من «وصف مصر» إلى الموسوعات التراثية.. إصدارات «الثقافة» تخطف الأنظار بمعرض الكتاب
من «وصف مصر» إلى الموسوعات التراثية.. إصدارات «الثقافة» تخطف الأنظار بمعرض الكتاب
يستمر معرض القاهرة الدولي للكتاب في فتح أبوابه أمام الزائرين في سابع أيامه، إذ يشهد حضورًا لافتًا وسط إقبال الجمهور على أجنحة الهيئة المصرية العامة للكتاب وباقي أجنحة قطاعات وزارة الثقافة، التي تضم مجموعة كبيرة من الإصدارات في شتى مجالات المعرفة، في ظل مبادرات أطلقها وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو، ويأتي في مقدمتها مشروع «مكتبة في كل بيت»، ليكون البذرة الأولى لمن لا يملك مكتبة في منزله، ضمن رؤية مصر للتنمية المستدامة وبناء الإنسان المصري، وتحقيق العدالة الثقافية.
وشهدت أجنحة الهيئة المصرية العامة للكتاب والجهات الحكومية المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، إقبالًا جماهيريًا كبيرًا وتوافدًا مستمرًا من مختلف الفئات العمرية، ويأتي هذا الزخم مدفوعًا بتقديم إصدارات نوعية بأسعار مخفضة، وبما يضمن وصول الكتاب إلى كل يد.
«مكتبة لكل بيت».. فكرة اقتصادية ببُعد ثقافي
تصدرت مبادرة «مكتبة لكل بيت»، المتمثلة في حقيبة الكتب المخفضة، المشهد الثقافي هذا العام، إذ لاقت استحسانًا واسعًا من الزوار، وتعتمد فكرة المبادرة على تقديم مجموعة مختارة من الكتب، تصل إلى نحو 20 كتابًا، في حزمة واحدة بأسعار رمزية، بما يتيح للأسر المصرية بناء مكتبة منزلية متكاملة بأقل التكاليف.
ويرى بعض الزائرين أن هذه المبادرة تمثل حلًا اقتصاديًا وعمليًا ذكيًا؛ فهي تُسهم في الترويج لإصدارات وزارة الثقافة من الإنتاج الفكري الذي يتناسب مع جميع أفراد الأسرة المصرية، من الأطفال واليافعين إلى الكبار، فضلا عن كونها بأسعار مخفضة.
«وصف مصر» وموسوعات «المرأة عبر العصور»
ولم يقتصر الإقبال على الكتب الفردية، بل شهدت «المجموعات الكاملة» والسلاسل التراثية إقبالًا غير مسبوق، خاصة إصدارات دار الكتب والوثائق القومية، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ودار المعارف، وتبرز سلاسل مثل «وصف مصر»، وموسوعات «المرأة عبر العصور»، ومجموعات التاريخ التي توثق «الحملة الفرنسية»، بوصفها من أكثر الإصدارات مبيعًا.
وأكد زوار المعرض أن إتاحة هذه المجلدات الضخمة في سلاسل مجمعة وميسرة تسهم في الحفاظ على «اتزان الصورة الثقافية المصرية»، وحماية الهوية الوطنية عبر ربط الأجيال الجديدة بتاريخهم الموثق.
ويجمع عدد من المثقفين المشاركين في المعرض على أن الدور الذي تلعبه دور النشر الحكومية حاليًا هو دور «إنقاذي» لحركة القراءة، إذ تسعى هذه الهيئات إلى توفير بدائل متاحة للجمهور الذي قد تعجزه الأسعار المرتفعة التي يشهدها قطاع النشر.
ويؤكد استمرار هذا التوافد أن المعدن الحقيقي للقارئ المصري لا يتأثر بالأزمات، بل يبحث دائمًا عن النور في صفحات الكتب، خاصة عندما تتوافر المبادرات التي تدرك احتياجاته الحقيقية وتخاطب عقله وجيبه في آن واحد.
ويتجسد هذا المشهد في أيدي القرّاء وهم يحملون أكياس الكتب والكراتين، في ظل توفير المعرض لخدمة البريد المصري لإيصال الكتب إلى أي مكان داخل مصر، حتى في أثناء فترة انعقاده، بما يسهل عمليات الشراء والتوزيع والتوصيل في خدمات لافتة.
ولا يقتصر معرض القاهرة الدولي للكتاب على بيع وشراء الكتب فحسب، بل يُعد كرنفالًا ثقافيًا واحتفاليًا لجميع أفراد الأسرة، بما يضمه من ندوات ومناقشات فكرية وحوارية، واحتفاءً بالأدباء والكتاب من مختلف أنحاء العالم الذين يجتمعون على أرض مصر، إلى جانب أنشطة الطفل في جناح مخصص، والمسارح المفتوحة التي تستضيف الفرق الفنية القومية والخاصة.