بين العناقيد الخضر تجلس السيدات وتفترشن الأرض، لتجمعن عناقيد مليئة بحبات من اللؤلؤ لتخرجها في منظر مبهج يجذب انتباه الجميع بالأسواق لشراء «البسلة»، المحصول الذي زُرع في الأراضي داخل قرية طنبارة فى محافظة الدقهلية.
فرحة العاملات في حصاد البسلة في الدقهلية
تخرج السيدات عقب أذان الفجر في الطريق نحو الأرض التى يتم بها حصاد البسلة، وتبدأ جمع الجزء الناضج، إذ تقول «فاطمة»، إحدى العاملات فى حصاد البسلة، في حديثها لـ«الوطن» إن يومها يبدأ منذ الصباح وتحرص على جمع البسلة بطريقة محددة.
وتوصي فاطمة السيدات بضرورة جمع الحبة الممتلئة: «لازم العنقود يكون مليان وتضغط عليه بلمسة خفيفة فتعرف إنه مليان والحبوب اللى جوه امتلأت ونضجت».
ويروي حسن صاحب الأرض الزراعية، أن زراعة البسلة عرفها الأهالي في قرية طنبارة منذ التسعينات، وتوارثتها الأجيال عبر الزمن: «بعد جمع الأرز نبدأ نجهز الأرض لزراعة البسلة ونرتب لها، ودي عادة من التسعينات أول ما بدأنا نزرع البسلة فى القرية بأكملها».
ويؤكد أن القرية كلها تحرص على العمل في محصول البسلة: «الكل بيستعد ويجهز نفسه للحصاد وبيكون فى بداية موسم الشتاء، كلنا نجهز نفسنا للحصاد لأن فرحته شبه فرحة حصاد القطن زمان».
وتكشف منال السيد، عاملة فى أرض البسلة بمحافظة الدقهلية، أن حصاد البسلة هو الفرحة الكبيرة التى تسود فى المكان: «بالزغاريد والفرحة الكبيرة نستقبل الحصاد، لأن اتعودنا إن يوم النجاح لازم نفرح ونغنى، ويوم الحصاد يوم نجاح الفلاح بعد سنة من الزرع والتعب».
وتُنقل البسلة بعد أن يتم جمعها على سيارة لتتجه بها إلى الأسواق من أجل بيعها، فتجول بسلة طنبارة أسواق العبور والإسكندرية، وتصل إلى الصعيد وشمال سيناء فى العريش، فيأكل منها كل سكان مصر من كل محافظة.
رحلة البسلة من الأرض الزراعية إلى الأسواق
وتستعد منال إبراهيم، العاملة فى حصاد البسلة، من الصباح الباكر من أجل الذهاب إلى الأراضى يوم الحصاد، باعتباره اليوم الأهم فى حياة المزارعين وتبدأ الجلوس بالمكان المخصص لها فى الأرض، لتستمر عملية الحصاد حتى يتم الانتهاء من الكمية المراد استخراجها، ويتم بيعها إلى التاجر ومن ثم نقلها إلى الأسواق.
وتروى ابتسام محمود، عاملة فى الحصاد، أنها تنتظر مرور عدد من السيدات عليها بعد صلاة الفجر من أجل الذهاب إلى حصاد البسلة فى الأرض المحددة، وتبدأ عملية الحصاد من خلال اختيار الجزء الناضج، وتحرص على إخراج حبة البسلة بشكل كامل ومبهج للعين، حتى تصل إلى المواطن فى أبهى منظر.
وتؤكد السيدة إبراهيم أنها تجمع السيدات كل صباح بعد انتهاء صلاة الفجر وتتوجه إلى موقع الأرض، وتبدأ كل سيدة فى العمل وفقاً لنظام محدد: «كلنا بنكون فرحانين وسعداء باليوم ده لأنه نجاح للكل، والفلاح صاحب الأرض بيكون مبسوط من الحصاد فبيراضى الكل».
حصاد البسلة في قرية طنبارة بالدقهلية
وتستمر عملية الحصاد على مدار شهرين فى محافظة الدقهلية بعد أن تبدأ فى فصل الشتاء، ويحرص المزارعون على الحصاد فى الوقت المناسب حتى تخرج البسلة فى صورة مميزة وجودة عالية للمواطنين ليتم بيعها فى كل الأسواق، إذ تنتقل البسلة الخاصة بقرية طنبارة إلى كل الأماكن.
وينتظر أهالى قرية طنبارة موسم حصاد البسلة كل عام للمشاركة فى الحصاد، إذ يشارك كل أهالى القرية بداية من الزراعة حتى الحصاد، ويبدأ الشباب فى العمل فى الزراعة الخاصة بالبسلة، باعتبارها إرثاً متوارثاً من الأجداد.