خبير سياسي: «بريكس» تعبير عن تحولات النظام الدولي وليس كتلة بديلة مكتملة
خبير سياسي: «بريكس» تعبير عن تحولات النظام الدولي وليس كتلة بديلة مكتملة
قال الدكتور جمال عبد الجواد، خبير العلاقات الدولية، إنه لا توجد حتى الآن إجابة قاطعة بشأن الدور النهائي لتجمع «بريكس» في مواجهة إعادة هيكلة النظام الدولي، مؤكدًا أن المسألة لا تزال في إطار مسارات مفتوحة وعملية مستمرة، تصب معظم اتجاهاتها في صالح تنامي دور التجمع، رغم أن شكله النهائي يظل غير متوقع.
وأوضح عبد الجواد أن «بريكس» لم ينشأ كمؤسسة متكاملة منذ البداية، بل بدأ كفكرة طرحها أحد الخبراء، ثم التقطتها الدول المعنية، لتبدأ بعدها سلسلة من الاجتماعات منذ عام 2009، في سياق دولي شهد ذروة نظام العولمة الذي تبلور بعد الحرب الباردة، ووصل إلى مرحلة النضج مع مطلع الألفية الجديدة.
وأشار إلى أن تجمع دول «بريكس» يعكس ظاهرة أوسع تتمثل في صعود قوى دولية من خارج الكتلة الغربية، لافتًا إلى أن السنوات الماضية شهدت صعود ما يُعرف بالنمور الآسيوية، وعلى رأسها الصين، التي انطلقت إصلاحاتها الاقتصادية الكبرى منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما مهّد لظهور قوى دولية جديدة تسعى إلى دور أكبر في النظام العالمي.
وأكد عبد الجواد أن دول «بريكس» الأربع المؤسسة الصين وروسيا والبرازيل والهند تعاني من تناقضات كبيرة فيما بينها، سواء على مستوى المصالح أو النظم السياسية، وهو ما يميزها عن تكتلات أخرى تتسم بدرجة أعلى من التجانس، موضحًا أن «بريكس» ليس تحالفًا أيديولوجيًا بقدر ما هو مجموعة دول تشعر، بعد ما حققته من نمو اقتصادي وسياسي، بأنها تستحق مكانة ودورًا أكبر في إدارة النظام الدولي.
وأضاف أن الغموض لا يزال يحيط بطبيعة التجمع، إلا أن القاسم المشترك بين دوله يتمثل في رفضها لانفراد طرف واحد بقيادة النظام الدولي، خاصة في مرحلة شهدت ذروة ثقة الغرب في نفسه، وما صاحبها من محاولات فرض نماذج سياسية بعينها، والتدخل في شؤون دول أخرى تحت عناوين مختلفة.
ولفت خبير العلاقات الدولية إلى أن بعض هذه التوجهات انعكست في تبني الأمم المتحدة لمفاهيم جديدة تتيح التدخل في الشؤون الداخلية للدول، تحت دعاوى حماية الأقليات أو حقوق الإنسان، وهو ما قوبل بتحفظات واضحة من عدد من دول «بريكس»، التي ترفع شعار حماية السيادة الوطنية ورفض التدخل الخارجي كأحد مطالبها الأساسية داخل النظام الدولي.