خالد الجندي: القصص القرآني نماذج إنسانية استخدمها الله لتقريب المعاني للعقول
خالد الجندي: القصص القرآني نماذج إنسانية استخدمها الله لتقريب المعاني للعقول
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن القصص القرآني جاء كأداة تمثيل ومحاكاة استخدمها الله سبحانه وتعالى لتقريب المعاني المجردة إلى أذهان البشر، موضحًا أن قوله تعالى: «ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل» يعكس منهجًا إلهيًا قائمًا على ضرب الأمثال لتوضيح القضايا التي قد يصعب على الإنسان استيعابها دون نموذج يشرحها ويجسدها.
عرض نماذج بشرية حقيقية من خلال حياة الأنبياء
وأوضح «الجندي»، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن جوهر القصص القرآني يتمثل في عرض نماذج بشرية حقيقية من خلال حياة الأنبياء، مشيرًا إلى أن القرآن ذكر خمسة وعشرين نبيًا، بداية من سيدنا آدم عليه السلام وحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكل واحد منهم يمثل حالة إنسانية مستقلة تحمل درسًا مختلفًا في مسيرة الحياة.
وأشار إلى أن سيدنا آدم يُجسّد نموذج الإنسان الذي يخطئ ثم يعود إلى الله دون يأس، وهو مثال للحياء والتوبة، بينما يعكس سيدنا نوح معنى الصبر الطويل وتحمل الأذى في سبيل الدعوة، ويجسد سيدنا أيوب صورة الصبر على المرض والابتلاء، في حين يمثل سيدنا سليمان نموذج الصبر في مواجهة فتنة المال والسلطة، وسيدنا يوسف مثالًا للعفة والطهارة، وسيدنا يونس نموذجًا للرجوع إلى الله بعد التقصير.
الإنسان يستطيع أن يرى نفسه داخل هذه الأمثال القرآنية
ولفت عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى أن الإنسان يستطيع أن يرى نفسه داخل هذه الأمثال القرآنية، فقد يكون شبيهًا بصاحب الجنتين، أو ممن أُعطي نعمة قليلة فشكر ولم يحسد، أو من ابتُلي كما ابتُلي أصحاب الجنة، مؤكدًا أن العبرة قد تمر على الإنسان دون أن ينتبه لها، رغم وضوح النموذج أمامه في القصص القرآني.
وشدد الجندي على أن لفظ «المثل» في القرآن يُستخدم لتحويل المعنى غير المرئي إلى صورة محسوسة، وغير المفهوم إلى معنى قريب من العقل، موضحًا أن القرآن لجأ إلى التشبيه حتى في الحديث عن الصفات الإلهية، كما في قوله تعالى: «الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح»، مؤكدًا أن الهدف من ذلك هو التقريب للفهم لا المطابقة الحسية، وذلك في إطار حلقة تناولت دلالات القصص القرآني والأمثال في القرآن الكريم.