عندما تعود السياحة إلى الوراء

أميرة خواسك

أميرة خواسك

كاتب صحفي

تعرّضت مؤخراً إحدى السيدات لموقف غريب في أحد فنادق مدينة بورسعيد، حينما توجّهت إلى الفندق للحصول على غرفة للمبيت، لكن الفندق رفض، بحجة أنها فتاة غير متزوجة، وعمرها يقل عن الأربعين عاماً! لكن «آلاء سعد» صاحبة الواقعة، وهي كما ذكرت بعض المواقع تعمل صحفية، ربما من هذا المنطلق توجّهت آلاء إلى مديرية أمن بورسعيد لتحرير محضر، لكنهم رفضوا، لأن الفندق تابع للمحليات، وليس لوزارة السياحة، وهو ما حال دون تقديم شكوى عبر خط شكاوى الوزارة، فما كان منها إلا أن توجّهت إلى النيابة التي رفضت هي الأخرى لعدم اختصاصها، ووجهتها بتقديم شكوى إلى النيابة الإدارية أو جهة أخرى، لأن الواقعة جديدة.

واقعة «آلاء» لم تكن هي الواقعة الأولى من نوعها، فقد تعرّضت الفنانة نجلاء بدر للموقف نفسه منذ عامين في أحد فنادق العلمين، بدعوى أنها سيدة وحدها وليست في صحبة زوجها، رغم أن إقامتها في الفندق كانت لحضور إحدى الفعاليات الفنية، كما تعرّض الفنان والكاتب عمرو محمود ياسين للمشكلة نفسها لكونه سيقيم وحده!

الأغرب من هذا أن مواطناً آخر علّق على الواقعة بأنه تعرض هو أيضاً لمثلها، لأنه حاول الإقامة في أحد فنادق القاهرة، وعنوانه المدون في بطاقة الرقم القومي يوضح أنه من سكان القاهرة، وبالتالي رفض الفندق إقامته، بحجة أن لديهم تعليمات بعدم إقامة من يسكنون المدينة نفسها.

كل هذا وغيره يوضح أن هناك مشكلات تافهة وصغيرة ما زالت تُعرقل المنظومة السياحية في بلدنا.. بلدنا الذي يحمل كل المقومات التي تجعله في مصاف الدول السياحية الكبرى، ولكن إذا كانت العقلية التي تدير هذه المنظومة تنظر خلفها، ولا ترى العالم أمامها كيف تطور، فإننا أمام مشكلة حقيقية، أفلا يدرك هؤلاء أن الفنادق قد جُعلت كملجأ آمن لمن تحتم عليه ظروفه للمبيت خارج منزله، وهو ليس بالضرورة يضطر إلى هذا من أجل الإقدام على فعل مشين أو سوء سلوك، وحتى إن وقع أمر غير مقبول فهناك شرطة وقانون وقضاء، فلماذا افتراض السوء، ولماذا التفكير بتلك الطريقة الغريبة؟

ثم من قال إن كل من تنطبق عليهم القواعد التي تشترطها هذه الفنادق لا يحدث منهم خروج أو أخطاء؟ وهل هذه القواعد تطبّق على الأجانب والسياح ممن يزورون أنحاء مصر؟ أعتقد أن الإجابة بلا. إذن المطلوب من المسئولين عن هذه الوقائع وغيرها أن يقدّموا المبرّر المقبول أو يغيروا منها، هذا إن كنا نريد التخلص من أمور لا تتفق والعالم الذي نعيش فيه الآن، فالعقاب والتعنّت والرفض يكون لمن يخطئ وليس لمواطنين شرفاء اضطروا للإقامة في فندق، حتى لو لليلة واحدة.

فإذا ما عُدنا إلى قصة آلاء سعد، فإن لها حقاً لدى هذا المجتمع الذي تركها في مدينة هي غريبة فيها فلا تجد مأوى لتبيت ليلتها آمنة، فماذا لو تعرّضت هذه الفتاة أو أي سيدة أخرى في مثل حالتها لإيذاء أو مشكلة، أو حتى لم تجد مكاناً آخر؟ ومن المسئول؟، خاصة إذا كان هناك قانون يساوي بين المواطنين في هذا البلد دون تفرقة.

لعل هذه الواقعة التي من الواضح أنها تتكرّر في كل المستويات، وفي الكثير من المدن المصرية في حاجة إلى إعادة نظر ودراسة تصحّح مسار الكثير من الأخطاء التي يجب محوها من قطاع السياحة، واللحاق بالمجتمعات المتقدّمة سياحياً، فالأمر بات مخجلاً ومزعجاً ومثيراً للريبة، كما لو كانت هناك يد خفية تريد أن تُعرقل كل تطور في بلدنا، وتسعى لإلهائه بمشكلات قد تبدو تافهة، لكنها مثيرة للخجل وللسخرية معاً.