محمود فوزي السيد يكتب: نظرية أشرف عبدالباقي

كتب: محرر

محمود فوزي السيد يكتب: نظرية أشرف عبدالباقي

محمود فوزي السيد يكتب: نظرية أشرف عبدالباقي

ثلاثة أعمال متتالية قدمها الفنان أشرف عبدالباقي في أقل من عام واحد، بدأها بمسلسل «قلبي ومفتاحه» في شهر رمضان الماضي، ثم تبعها بمسلسل «ولد بنت شايب» وأخيراً فيلم «السادة الأفاضل»، حوّل بها بوصلة تألقه واستمراره إلى مسار أكثر أمناً وضماناً.. عند قراءة المشهد الجديد في حياة الفنان الكوميدي الكبير تجده قد قرر اتباع نظرية التغيير الحتمي لضمان الاستمرار في النجاح؛ فهو الكوميديان صاحب الطلة المتفردة بين أبناء جيل التسعينات في تقديم «ضحكة» مختلفة صنع بها تاريخه؛ إلا أنه وعكس معظم أبناء هذا الجيل قرر أن يسلك الطريق الأصعب للاستمرار وهو عدم التمسك بصورة «الشاب دائماً» والتحول من مرحلة نجومية الشباب إلى نجومية أدوار الأب والجد وهي المغامرة التي يخشاها كل مَن هم في نفس مرحلته العمرية.

المغامرة هنا تكمن في قدرته على مواكبة الزمن والعمر والتكيف معهما لا الهروب من المواجهة مثل عدد كبير من زملائه الذين يرفضون حتى الآن الانصياع لحكم الزمن ويصرون على الظهور كأنهم شباب في الثلاثينات من أعمارهم؛ الأجمل أن أشرف عبدالباقي نجح في هذا التحول بسلاسة شديدة، خاصة أنه لم يتعامل مع التقدم في العمر على أنه عبء ثقيل على كاهله أو تهديد مباشر لنجوميته؛ بل خلق من عمره فرصة جديدة للنجاح لكن بشكل جديد، وهو ما يفتقر إليه الكثير من أبناء جيله.

لقد تصالح الفنان الكبير مع زمنه وقدم لنا الدليل على أن النجاح لا يمكن أن يرتبط فقط بعمر الشباب؛ وهو ما جعله في رأيي من الفنانين القلائل الذين كسبوا الرهان على الزمن، فالانتقال الطبيعي بين المراحل العمرية المختلفة وإيمان الفنان بقدرته على الإبداع حسب الفئة العمرية المحسوب عليها هو الورقة الرابحة في ضمان استمرار النجاح الحقيقي.

فمن يتابع المشهد بظهوره الأول في مسلسل «قلبي ومفتاحه» في شخصية «شناوي خال محمد»، المحامي المغلوب على أمره «أبوالبنات» الذي يتورط في زيجة ليست من بين أحلامه؛ مع أدائه المتوازن للشخصية التي تبدو مستكينة وهادئة من الخارج إلا أنها محملة في الوقت ذاته بشحنات عاطفية وتناقضات مختلفة ما بين الوفاء للصديق من ناحية وبين البحث عن سبل جديدة لتوفير حياة آمنة لبناته؛ يعلم أنه وضع التمثيل في المرتبة الأولى قبل الكوميديا؛ وأنه منذ تلك اللحظة قرر التصالح مع زمنه والظهور بمظهر الرجل ستيني العمر؛ وموافقته في الوقت ذاته على فكرة البطولة الجماعية مع اثنين من نجوم الشباب آسر ياسين ومي عز الدين، لكن النجاح الكبير للمسلسل أثبت له قبل الجمهور أنه كسب الرهان.

ثم يتوالى الأمر مع مسلسل «ولد بنت شايب» الذي قدم فيه دور «عزت»، جد بطلة العمل؛ في مغامرة من المؤكد أنها لم تكن لتلقى كل هذا الترحيب من فنان آخر يرفض التصالح مع فكرة تقديم شخصية جد «يدعي الإصابة بمرض ألزهايمر»، ورغم أن الدور أكبر بالتأكيد من عمره الطبيعي وتطلب مجهوداً كبيراً لإظهار علامات التقدم في العمر بشكل كبير إلا أنه وافق على المغامرة؛ وكان ما كان من نجاح المسلسل ومعه إثبات أشرف عبدالباقي لنظريته الجديدة.. وليعرض بعدها بأيام قليلة فيلم «السادة الأفاضل» الذي شاركه بطولته مجموعة من الشباب هم: محمد ممدوح وطه دسوقي وأحمد السعدني وميشيل ميلاد ومعهم بيومي فؤاد؛ وهو الفيلم الذي جاء ليؤكد من جديد اعتناق أشرف عبدالباقي لنظرية التطور التمثيلي حسب الفئة العمرية؛ فقدم واحدة من أجمل شخصياته «خيري أبوالفضل» الذي تصدرت صورته الشهيرة «مش عايزين عيال هنا» إلى تريند «الكوميكس» على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض الفيلم واستخدامها للتعبير عن رفض سلوك معين أو رفض شخص غير مرغوب في وجوده، وليصنع به الفنان أشرف عبدالباقي مرحلة جديدة من النضج الفني الذي يضيف لنجوميته رصيداً جديداً من التطور والقدرة على النجاح ولكن بمعطيات جديدة.


مواضيع متعلقة