«الأزهري الشهيد».. كتاب عن أول دور للأزهر الشريف في اليابان

كتب: ياسر الشيمي

«الأزهري الشهيد».. كتاب عن أول دور للأزهر الشريف في اليابان

«الأزهري الشهيد».. كتاب عن أول دور للأزهر الشريف في اليابان

صدر حديثا كتاب «الأزهري الشهيد: فاتح بلاد الواق واق» للباحث والمؤرخ أحمد يحيى زُقلي، عن «منشورات قيِّم» عام 2026، ويتناول سيرة علم من أعلام الأزهر والحركة الفكرية الوطنية، الشيخ علي أحمد الجرجاوي (1882–1961).

أول أزهري مصري يصل اليابان

ويسلط الكتاب الضوء على الدور الريادي لـ«الجرجاوي»، بوصفه أول أزهري مصري يصل إلى اليابان في مطلع القرن العشرين ويدعو للإسلام هناك.

ويأتي كتاب الأزهري الشهيد بوصفه محاولة قوية لإعادة بناء سيرة واحدة من أكثر الشخصيات الأزهرية إشكالًا وتهميشًا في التاريخ المصري الحديث، وهو الشيخ علي أحمد الجرجاوي (1882–1961)، الذي جمع بين العالم الأزهري والصحفي والمحامي الشرعي والناشط السياسي والداعية العابر للحدود.

ولا يكتفي الكتاب بالسرد الزمني لحياة «الجرجاوي»، بل يضع تجربته في سياقها التاريخي والفكري، كاشفًا عن موقعه داخل شبكة معقدة من الصراعات، بين الأزهر والاحتلال، وبين الإصلاح الديني والهيمنة الغربية، وبين الدولة الوطنية الصاعدة وفكرة الخلافة.

ويبرز «الجرجاوي» بوصفه نموذجًا لأزهري تحرّك خارج الأطر التقليدية، مستثمرًا الصحافة والرحلة والمناظرة والكتابة كأدوات اشتباك معرفي وسياسي.

رحلة الجرجاوي إلى اليابان

ويخصص الكتاب مساحة واسعة لرحلة الجرجاوي إلى اليابان، باعتبارها لحظة مفصلية في تاريخه، ليس فقط لكونه من أوائل من وصلوا إلى هناك من علماء الأزهر، بل لأنها تكشف عن وعي مبكر بتحولات العالم، ومحاولة لقراءة تجربة التحديث اليابانية من منظور إسلامي، بعيدًا عن الانبهار السطحي أو الرفض المطلق، كما يتناول المؤلف دور الجرجاوي في الدفاع عن الإسلام في مواجهة الخطاب الاستشراقي، ولا سيما في مناظراته الفكرية وكتاباته الجدلية مع رموز الفكر الغربي.

واعتمد «زُقلي» على كمّ كبير من الوثائق، والمقالات الصحفية، وشهادات معاصرين، ليعيد تركيب صورة رجل ظل حاضرًا بقوة في معارك عصره، لكنه غاب لاحقًا عن الذاكرة الرسمية، ويقدّم الكتاب قراءة نقدية لأسباب هذا الغياب، رابطًا بين جرأة «الجرجاوي» ومواقفه السياسية وطبيعته الصدامية، وبين إقصائه من سرديات التاريخ السائد.

في المحصلة، لا يقدّم الكتاب سيرة فرد فحسب، بل يفتح نافذة على مرحلة كاملة من تاريخ الأزهر والحركة الفكرية المصرية، حيث كان العالم الأزهري فاعلًا في السياسة، ومشاركًا في الشأن العام، ومشتبكًا مع العالم الخارجي، وهو ما يجعل «الأزهري الشهيد» عملًا يتجاوز التوثيق إلى مساءلة الذاكرة، وإعادة الاعتبار لنمط من الشخصيات التي صنعت التاريخ ولم يُكتب لها أن تُنصف.


مواضيع متعلقة