هدى رشوان: كسرت الصمت عن ختان الإناث وتعرضت للتهديد لكن المعركة كانت تستحق
هدى رشوان: كسرت الصمت عن ختان الإناث وتعرضت للتهديد لكن المعركة كانت تستحق
قالت الكاتبة الصحفية هدى رشوان، مدير تحرير جريدة الوطن ورئيس تحرير برنامج «ست الستات» على قناة dmc، إن رحلتها المهنية مع قضايا المرأة بدأت في سن مبكرة، مشيرة إلى أنها التحقت بالعمل الصحفي في جريدة «المصري اليوم» وهي في الثانية والعشرين من عمرها، بعد تخرجها في كلية الإعلام جامعة القاهرة قسم الصحافة، حيث تتلمذت على أيدي عدد من القامات الصحفية النسائية البارزة.
وأوضحت «رشوان»، خلال حديثها في ندوة «صوت المرأة في الإعلام» بجناح المجلس القومي للمرأة ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أنها كُلِّفت بالعمل في قسم المرأة وقضايا المرأة، وهو ما وضعها للمرة الأولى أمام ملف ختان الإناث، مؤكدة أن هذه القضية لم تكن موجودة أو متداولة داخل محيطها الاجتماعي.
صدمة وانزعاج
وأضافت أنها شعرت بصدمة وانزعاج شديدين فور تعرفها على تفاصيلها، ما دفعها إلى التعمق في القضية وتغطيتها صحفيًا، بل والسفر إلى كينيا، حيث شاهدت الممارسة هناك تتم بشكل علني وبمنتهى البساطة، رغم خطورتها، وهو ما كشف لها حجم الصمت المحيط بهذه الجريمة.
وأشارت الكاتبة الصحفية إلى أن أول تحقيق صحفي لها عن ختان الإناث نُشر في الصفحة الأولى من «المصري اليوم» على هيئة فيتشر صحفي، وهو ما قوبل بموجة عنيفة من الانتقادات والتنمر، إذ اتهمها البعض بالجرأة المفرطة وتجاوز الخطوط الحمراء، معتبرين أن القضية «خاصة وحساسة» ولا يجوز طرحها على الرأي العام، موضحة أنها شعرت بالخوف في تلك المرحلة، خاصة مع تلقيها خطابات وتهديدات مباشرة من جماعات سلفية، تضمنت اتهامات لها بالفسق والدعوة إلى «إقامة الحد عليها».
مغامرة الخوض في القضايا الشائكة والتهديدات المتتالية، جعلت الأسرة في خوف مستمر، بحسب «رشوان» التي قالت إن والدتها، طالبتها بالتوقف عن الخوض في هذا الملف حفاظًا على سلامتها.
نقطة تحول فارقة
وأوضحت هدى رشوان أن هناك نقطة تحول فارقة جاءت بعد وفاة الطفلة «بدور» التي تحولت قضيتها لنقطة فاصلة وتسببت في تغيير القوانين، فوفاة الطفلة نتيجة نزيف حاد عقب تعرضها لعملية ختان، جعلت المسؤولين يستمعوا في مؤتمر صحفي لملف الكاتبه الصحفية عن القضية.
وروت «رشوان» أنها بعد وفاة الطفلة قررت في تلك اللحظة تصعيد المواجهة، وأبلغت الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير «المصري اليوم» آنذاك، بعزمها إطلاق حملة صحفية موسعة ضد ختان الإناث، مضيفة أنها نجحت في تحريك القضية على نطاق واسع، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، حيث عُقد مؤتمر كبير بحضور مسؤولين كبار، جرى خلاله طرح القضية بشكل مباشر وصريح.
وأكدت أن هذه الجهود أسفرت عن صدور قرار فوري بمنع ممارسة ختان الإناث طبيًا، أعقبه تعديل في قانون الطفل لتجريم هذه الممارسة، مشيرة إلى أن الحملة لم تقتصر على العمل الصحفي فقط، بل امتدت إلى تنظيم مسيرات في محافظات الصعيد، شاركت فيها فتيات صغيرات، لرفع الوعي المجتمعي ومواجهة العادات الضارة، تحت شعار «العفة بالتربية مش محتاجة دكتور ولا داية».

وشددت رشوان على أن هذه التحركات نجحت في كسر حاجز الصمت حول قضية ختان الإناث، مؤكدة أن الحديث عنها لم يعد محظورًا كما كان في السابق، وأن المجتمع بدأ يتعامل معها باعتبارها جريمة لا تقليدًا. وأشارت إلى أن التجربة نفسها تكررت في ملفات أخرى، من بينها التحرش الجنسي، مؤكدة أن الصحافة لعبت دورًا محوريًا في تحويل هذه القضايا من همس إلى قضايا رأي عام.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التحدي الأكبر حاليًا يتمثل في تفعيل القوانين على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بإصدارها، مشددة على ضرورة أن يصبح الجاني «قصة وعظة» لغيره، حتى يتحقق الردع الحقيقي، كما دعت إلى كسر القالب النمطي في تناول صورة المرأة، محذرة من استغلالها كوسيلة لتحقيق «التريند» والمشاهدات على حساب المسؤولية المهنية، مؤكدة أن الإعلام مطالب بالحفاظ على صورة المرأة وتمثيلها بشكل عادل وصحيح، لأن التغيير الحقيقي يبدأ من طريقة عرضها في وسائل الإعلام.