حكم قراءة سورة الفاتحة بنية شفاء المرضى وقضاء الحاجات

كتب: محمد أباظة

حكم قراءة سورة الفاتحة بنية شفاء المرضى وقضاء الحاجات

حكم قراءة سورة الفاتحة بنية شفاء المرضى وقضاء الحاجات

أكدت دار الإفتاء المصرية أن قراءة سورة الفاتحة بنية شفاء المرضى وقضاء الحوائج أمرٌ جائزٌ شرعًا، بل هو من الأعمال المستحبة التي جرى عليها عمل الأمة الإسلامية سلفًا وخلفًا، ولا يصح الالتفات إلى الآراء التي تُضيِّق على الناس ما وسَّعه الشرع الشريف.

وأوضحت «الإفتاء» عبر موقعها الرسمي، أن سورة الفاتحة هي خير سور القرآن الكريم وأعظمها، وقد تواترت النصوص الشرعية الدالة على عظيم فضلها ومكانتها، مشيرة إلى أن تلاوتها بنية الاستشفاء وتيسير الأمور وقضاء الحاجات لا حرج فيها شرعًا، بل تدخل في عموم التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة.

وبيّنت أن قراءة القرآن الكريم بوجه عام لها فضل عظيم وثواب جزيل، وهي من أجلّ القربات التي يُتوسل بها إلى الله تعالى في تفريج الكروب وقضاء الحوائج، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ… يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه».

وأضافت دار الإفتاء أن لسورة الفاتحة خصوصية ليست لغيرها من سور القرآن، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنها السبع المثاني، وأعظم سورة في كتاب الله، وأنها شفاء من كل داء، كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرَّ الصحابي الجليل أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حين رقى بها مريضًا، وقال له: «وما يدريك أنها رقية»، وهو ما يدل على مشروعية الاستشفاء بها.

وأشارت الإفتاء إلى أن قراءة الفاتحة في استفتاح الدعاء، أو في مجالس الصلح، أو عند مباشرة الأمور المهمة، أمرٌ مشروع شرعًا، تؤيده النصوص العامة في استحباب قراءة القرآن، والنصوص الخاصة الواردة في فضل سورة الفاتحة وخصوصيتها في إنجاح المقاصد وتيسير الأمور.

وأكدت أن ما استقر عليه فقهاء المذاهب الأربعة من جواز قراءة الفاتحة بنية شفاء المرضى وقضاء الحاجات، يعكس سَعة الشريعة الإسلامية ورحمتها بالناس، وأن الترك النبوي لبعض الأفعال لا يدل على المنع، ما دام لم يرد نهي صريح عنها، وهو ما قرره علماء الأصول بقولهم: الترك ليس بحجة.

وشددت دار الإفتاء على أن الدعوات التي تنكر هذه الممارسات وتصفها بالبدعة دون دليل، تمثل تضييقًا غير معتبر شرعًا، وتخالف ما استقر عليه عمل الأمة عبر العصور، محذرة من خطورة محاربة مظاهر الذكر والتدين في حياة الناس الاجتماعية، لما في ذلك من إضعاف للصلة بالله تعالى وإقصاءٍ لروح الشريعة عن واقع المجتمع.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن قراءة سورة الفاتحة بنية شفاء المرضى وقضاء الحوائج جائزة شرعًا، ومشروعة، ومستحبة، ولا عبرة بالأقوال المخالفة التي تُضيِّق على الناس ما وسَّعه الله ورسوله، داعيةً إلى ترك الفتوى لأهلها، والتمسك بهدي الشريعة السمحة التي قامت على اليسر ورفع الحرج.