قال عمرو أحمد، مدير وحدة الدراسات الإيرانية في المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إن التصعيد الحالي بين إيران والولايات المتحدة يعكس حالة من انعدام الثقة المتبادلة، مؤكدًا أن طهران تتعامل مع المشهد من منطلق الاستعداد لكافة السيناريوهات، سواء المضي في مسار المفاوضات أو احتمال توجيه ضربة عسكرية.
وأوضح في مداخلة عبر «زووم» على قناة «إكسترا نيوز»، أن المناورات العسكرية الإيرانية والتصريحات الصادرة عن القيادات العسكرية، تؤكد على أن «اليد على الزناد»، ما يجعلها رسائل واضحة للولايات المتحدة، مفادها أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة لأي تصعيد عسكري، وفي الوقت ذاته لا تمانع الدخول في مفاوضات غير مشروطة.
وأشار إلى أن إيران لا ترغب في تكرار سيناريوهات سابقة شهدت مفاوضات أعقبها صراع عسكري عُرف بحرب الـ12 يوما، كما ترفض الدخول في مفاوضات يتزامن معها فرض عقوبات جديدة، معتبرًا أن ما يجري حاليًا يعبر عن عدم ثقة إيران في نوايا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وفيما يخص الملف النووي، أكد أن إيران أبدت استعدادًا لخفض نسب تخصيب اليورانيوم، لكنها ترفض التخلي عن التكنولوجيا النووية، باعتبارها مشروعًا قوميًّا وبرنامجًا سلميًّا، محرمًا عسكريًا وفق فتوى صادرة عن المرشد الإيراني منذ عام 2008، مشددًا على أن اغتيال العلماء أو الضغوط العسكرية لن تقضي على المعرفة التقنية التي تمتلكها إيران.
ولفت إلى أن الاتهامات الموجهة لإيران بشأن الطابع العسكري لبرنامجها النووي تأتي في إطار «حرب إعلامية شاملة» تستهدف إضعاف الدولة الإيرانية، مؤكدًا أن طهران تتمسك بسلمية برنامجها النووي.
وتطرق إلى الدور المصري في تهدئة التصعيد، مشيرًا إلى أن الصحافة الإيرانية أبرزت بشكل واضح التحركات المصرية والاتصالات التي تجريها القاهرة، محذرًا من أن أي ضربة عسكرية ستقود المنطقة إلى موجة عنف واضطرابات يصعب احتواؤها، وهو ما تحذر منه مصر بشكل متكرر.
وأكد على أن إيران تعول على الدور المصري في الدفع نحو الحلول السلمية، وتتوافق مع الرؤية المصرية التي تدعو إلى خفض التصعيد، مستشهدًا بتحذيرات القاهرة السابقة بشأن غزة، والتي تحققت تداعياتها على أرض الواقع.