بناء أسطح وردم أنفاق.. صور أقمار صناعية تكشف ما تخفيه إيران داخل مواقعها النووية
بناء أسطح وردم أنفاق.. صور أقمار صناعية تكشف ما تخفيه إيران داخل مواقعها النووية
تٌشير صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية إلى أن إيران بدأت تحركات داخل مواقع نووية تضررت جراء الضربات الإسرائيلية والأمريكية العام الماضي، في خطوة يرى خبراء أنها قد تهدف إلى انتشال أو تأمين مواد نووية نجت من الهجمات، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وبحسب صور وفرتها شركة «بلانيت لابز»، رُصد تشييد أسطح جديدة فوق مبان متضررة داخل منشأتي أصفهان ونطنز النوويتين، في أول نشاط ملحوظ عبر الأقمار الصناعية داخل هذه المواقع منذ الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي.
حجب ما يجري على الأرض عن أعين الأقمار الصناعية
ويرجح مختصون أن هذه الخطوة لا تعني بدء إعادة إعمار المنشآت، بل تهدف إلى حجب ما يجري على الأرض عن أعين الأقمار الصناعية، في ظل منع إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع.
ويقول خبراء إن بناء هذه الأسطح يبدو جزءًا من مسعى إيراني لتقييم ما إذا كانت أصول أساسية، مثل مخزونات محدودة من اليورانيوم عالي التخصيب، قد نجت من الضربات، مع السعي لمنع إسرائيل أو الولايات المتحدة من معرفة ما تبقى بالفعل داخل المنشآت.
يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات مع الولايات المتحدة، حيث طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا إيران بالدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي، محذرًا من احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري، كما عززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط بنشر حاملة طائرات وعدة مدمرات، دون تأكيد ما إذا كانت ستُستخدم فعليًا.
الضربات الأمريكية ضد المنشآت النووية
ورغم الضربات الجوية الأمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية في حرب الـ12 يومًا، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن إيران أقامت سقفًا فوق أنقاض المحطة خلال ديسمبر الماضي، دون أي إعلان رسمي، فيما لا يزال النظام الكهربائي للمنشأة مدمرًا.
كما تشير الصور إلى استمرار أعمال حفر قرب جبل «كوه كولانج غاز لا» جنوب مجمع نطنز، مع تزايد أكوام الأتربة، في مؤشر يُرجح إنشاء منشأة نووية جديدة تحت الأرض.
ماذا حدث في أصفهان؟
وفي أصفهان، شُيد سقف مشابه فوق مبنى قرب الركن الشمالي الشرقي للمنشأة، واكتمل العمل أوائل يناير، ولم يُعرف الدور الدقيق لهذا المبنى، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان قد أعلن سابقًا أن ضرباته هناك استهدفت مواقع مرتبطة بتصنيع أجهزة الطرد المركزي.
كما أظهرت الصور ردم نفقين قرب المنشأة كإجراء احترازي ضد الهجمات، مقابل إعادة فتح نفق ثالث مع تعزيزات أمنية حول مدخله.
بناء مواقع مرتبطة ببرنامجها الصاروخي الباليستي
كما واصلت إيران إعادة بناء مواقع مرتبطة ببرنامجها الصاروخي الباليستي، بما في ذلك مجمع «بارشين» العسكري جنوب شرق طهران، وخلال الأسابيع الأخيرة، رُصدت أعمال بناء مكثفة في موقع يُعرف باسم «طالقان 2»، كانت إسرائيل قد دمّرته في غارة جوية في أكتوبر 2024.
ووفقًا لمحللين، كان الموقع يضم منشآت تُستخدم في اختبارات تفجيرية عالية الدقة، وهي اختبارات يمكن توظيفها في أبحاث تطوير سلاح نووي.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن المشروع أُعيد بناؤه بسرعة، مع توسيعه وتعزيزه ليكون أكثر مقاومة للهجمات، بما في ذلك إنشاء وعاء احتواء كبير يُحتمل استخدامه لاختبارات المتفجرات شديدة الانفجار.