«المتحدة».. أحد أركان القوى الناعمة

هبة أمين

هبة أمين

كاتب صحفي

في السنوات الأخيرة، عاد التليفزيون من جديد ليكون واحدا من أبرز وأهم وسائل المعرفة والترفيه للأسر المصرية والعربية، إزاء الجهود التي قامت بها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، للعودة بهذا الجهاز لخريطة المشاهدة من خلال تقديم المزيد والمزيد من المسلسلات المتنوعة ما بين الاجتماعي والكوميدي والشعبي والأكشن والنفسي.

ولم تكتف «المتحدة» بالاستناد فقط إلى النجوم الكبار والأسماء اللامعة، ولكن جاء رهانها الكبير على الشباب والوجوه الجديدة، ليس منحهم فرصة الظهور فحسب، ولكن أسندت إليهم البطولات المطلقة وبالفعل «كسبت الرهان».. وبات لدينا الآن نجوم من الشباب يحملون راية الإبداع مثل عصام عمر وطه الدسوقي وأحمد مالك وأحمد غزي وسلمى أبوضيف وليلى زاهر، وتستعد ساحة الدراما لاستقبال النجوم الجُدد في موسم مسلسلات رمضان 2026، أبرزهم الشاب أحمد رمزي الذي يحمل راية البطولة لأول مرة من خلال مسلسل «فخر الدلتا»، والشاب أحمد بحر من خلال مسلسل «بيبو».

وكان هناك رهان آخر على المؤلفين والمخرجين الذين منحتهم الشركة الفرصة في أولى تجاربهم، وترى أعمالهم النور هذا العام في رمضان 2026، وهو الموسم الأبرز الذي تشتعل فيه المنافسة بين كبار النجوم، لكن لم يمنع ذلك من منح الشباب فرصة الدخول في هذا الماراثون، وبالتالي يكون هناك ضخ دماء جديدة تسهم في تطوير هذه الصناعة.

ولا يزال «جِراب المتحدة» بداخله الكثير من خلال «كشّافين» الشركة، الذين لا يملون من البحث عن كل مبدع والوصول إليه لمنحه الفرصة والوقوف بجواره حتى يصل فنه وموهبته للجميع، إيماناً منهم بالدور الكبير الذي يلعبه الفن المصري عموماً والدراما على وجه الخصوص في صناعة القوة الناعمة.. خصوصاً أن المسلسل أياً كان نوعه يكون داخل كل بيت، من خلال «الشاشة الصغيرة» يعبر الحدود والقارات ولا يعبأ باختلاف اللغات واللهجات.

ومنذ انطلاق التليفزيون في فترة الستينيات من القرن الماضي، إلى جانب السينما التي مرّ نحو 130 عاماً على أول عرض بالإسكندرية عام 1896، جعل من مصر «قِبلة الفن» يأتي إليها الأشقاء -أصحاب المواهب- من كل الدول العربية لتقديم أنفسهم، لثقتهم بأنه إذا أحبّ الشعب المصري أحدهم، حصد بدوره صك الشهرة والنجومية سريعاً.

وإذا كانت اللهجة المصرية والعامية الشعبية الخاصة بنا هي الأسهل والأجمل وذات تأثير أعمق، وجزءاً لا يتجزأ من عالمنا العربي، ومُريدوها في بقاع الأرض يرددون أغانيها ولازمات نجومها الذين أصبحوا خير سفراء لبلدهم الحبيب.. جعل «المتحدة» تدرك جيداً أن الفن هو أبرز سلاح فيما يخص القوة الناعمة إن لم يكن الأهم.

وهو ما انعكس على الاهتمام الذي توليه لهذا الملف، والعمل على تطويره وتقديم كافة أشكال الدعم سواء المادي أو الفني أو التقني أو اللوجستي، وظهرت أعمال بإنتاجات لم نر مثلها من قبل، أبرزها «الحشاشين» الذي تناول تاريخياً هذه الفئة التي اشتهرت بتنفيذ عمليات دموية تحت قيادة زعيمها حسن الصباح.

ولم يكن الأمر هنا قاصراً على عرض مسلسل تاريخي بهذا الزخم الفني والتقني، ولكن ساهم في أن يذهب الشباب إلى القراءة والاطلاع للوقوف على كل التفاصيل التي تتعلق بـ«الحشاشين» ويحدث حالة من النقاشات الثقافية على منصات السوشيال ميديا وتبادل المعلومات.

وقبل ذلك كانت هناك أعمال مثل «هجمة مرتدة» و«العائدون» من ملفات المخابرات المصرية، و«الاختيار» الذي يعد علامة فارقة في تاريخ الدراما، ولن يكون مجرد مسلسل بل وثيقة تاريخية مهمة شاهدة على أصعب الفترات التي جاءت على مصر.

ويترقب الجميع «رجال الظل» في رمضان 2026، الذي يتناول واحداً من أخطر قيادات الإخوان الهارب «محمود عزت».. وهو وثيقة تاريخية أخرى تكشف الكثير عن الأساليب الشرسة والعنيفة التي اتبعتها هذه الجماعة الإرهابية للانتقام من المصريين.

حاولت هذه الجماعة البائسة تزييف الحقائق والنيل من الدولة ووحدة الصف، وإذا كانت هناك محاولات للرد على مثل هذه الأكاذيب ودحضها، كانت هناك طريقة أخرى هي الاتكاء إلى الفن، الذي يُفند بالأدلة والبراهين كل تفصيلة.. وثيقة لن يقدر أحد على محوها، وباب واسع أمام الأجيال القادمة للمعرفة والتباهي بقوتنا الناعمة وأن الفن المصري في مكانة عصية على الانكسار مهما حدث.

وعلى طاولة «المتحدة» الكثير من الأفكار والمشروعات الفنية التي تدعم القوة الناعمة المصرية، من خلال أعمال درامية متنوعة تتطرق إلى مختلف الملفات والقضايا التي تهم الأسر والعائلات ليس في مصر فقط ولكن في مختلف المجتمعات من المحيط إلى الخليج.

25512599_2057.jpg