تحية لمعرض الكتاب بالقاهرة 2026
■ ذهبت يوم الجمعة الماضي 30 يناير إلى معرض الكتاب لإلقاء محاضرتي في جناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ثم الذهاب لدار الشروق لتوقيع كتابى «محمد والمسيح».
■ لأول وهلة ذُهلت من حجم الإقبال، في هذا الوقت شاهدت صور صلاة الجمعة فرأيتها أكبر من أي صلاة عيد في أضخم ميدان، وفي هذا دلالة واضحة على عمق تدين هذا الشعب الذي افترش الأرض ليصلي.
■ كلما مررت بجناح وجدته مكتظاً، كل أجنحة الكتب عليها إقبال منقطع النظير، فتيات ونسوة، وشباب وكهول وأطفال من كل الأطياف، جنسيات كثيرة وخاصة ممن يدرسون في الأزهر يصطحبون زوجاتهم.
■ جاء الليل وإذا بالعدد يتضاعف، زحام على كل الأجنحة، حقا إنه أكبر عرس ثقافي عربي ومصري، منتقبات ومحجبات وسافرات الكل سعيد وفرح، محاضرات وندوات في كل مكان، مؤلفون يوقعون كتبهم في حفلات توقيع مختلفة، نظام بديع، أجنحة متسعة، آلاف الأطفال بصحبة أسرهم، بعضهم ناموا على الأرض، كان الجو يومها جميلاً دافئاً، عجبت كيف ينام هؤلاء الأطفال على الأرض في هذا الشتاء، ولكنه التعب الشديد من كثرة اللعب والتجول.
■ جناح وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية مكتظ بالجمهور، لقد طور د. أسامة الأزهري في أقل من عام كل شيء في الأوقاف نقلها من المسجد إلى المجتمع، حركها من المساجد إلى العالمية، جعل عشرات الملايين يرون آثارها الحية فى «دولة التلاوة» الذي سيكون نواة حقيقية لنهضة قرآنية عظيمة ستعيد أمجاد الحصري ومصطفى إسماعيل والمنشاوي وعبدالباسط، وغيرهم من عباقرة التلاوة.
■ ما رأيته فى المعرض يدحض دعاوى أهل التشاؤم أن الشعب المصري لا يقرأ ولا يحب العلم، هذا المشهد يؤكد أنه أقوى شعب عربي يقبل على القراءة والعلم.
■ إحصائيات المعرض الرسمية قالت إن عدد الذين دخلوه يوم الجمعة 30 يناير أكثر من 807 آلاف مواطن، هذا غير الضيوف الذين دخلوا بلا تذاكر، أي حجم سكان دولة قبرص.
■ أكبر استاد في العالم يسع 150 ألف متفرج وهؤلاء كانوا قرابة ستة أضعافهم.
■ والأجمل من ذلك أن أي حشد مثل ذلك يعج بالتحرش والتدافع والسرقات والخناقات، ولكن هذه الآلاف المؤلفة كانت في غاية الرقي والتحضر، والترتيبات في منتهى الدقة والنظام حتى دورات المياه كانت نظيفة وراقية.
■ تحية للمرحوم ثروت عكاشة، مؤسس هذا المعرض في الستينيات، فغرسه الآن أينع وازدهر حتى صار معرض القاهرة الآن ثاني أكبر معرض في العالم.
■ سلام على مصر وتحية لكل من أسهم في هذا الإنجاز العظيم.