مظاهرة حب لفلسطين في معرض الكتاب.. حضور لافت لأدباء وقراء وفعاليات عن «قضية العرب»
مظاهرة حب لفلسطين في معرض الكتاب.. حضور لافت لأدباء وقراء وفعاليات عن «قضية العرب»
تصوير - محمد فوزى
فرضت القضية الفلسطينية نفسها على جانب كبير من فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، سواء على مستوى المؤلفات التي شملتها دور النشر المشاركة، أو الأدباء والمثقفين الفلسطينيين الذين شاركوا فى دورة هذا العام.
وفي هذا السياق قال ناجي الناجي، المستشار الثقافي للسفارة الفلسطينية في القاهرة، إن مشاركة فلسطين لهذا العام هي مشاركة استثنائية، وهذه الدورة تشهد أكبر مشاركة من كُتاب فلسطين في المعرض، ومعظمهم جاء حتى بدون دعوة رسمية إلى المعرض الأهم في المنطقة العربية، وثاني أكبر معرض للكتاب في العالم، لأن المبدعين الفلسطينيين يعتبرون معرض القاهرة منصة ومنبراً حقيقياً لفلسطين ومصر، وهو معرض عظيم يليق باسم مصر، لذلك نجد عدداً كبيراً من الفعاليات داخل المعرض وعلى هامش المعرض وبالتزامن معه وبخلاف البرنامج الرسمى للمعرض، بحسب تعبيره.
«الناجي»: مكتبة دمّرها الاحتلال تشارك بأكثر من 50 عنوانا جديدا وهذه رسالة صمود وإصرار حقيقية والنشر والإبداع مستمر
وأضاف «الناجى» لـ«الوطن»: «هناك مسئولية كبيرة من المثقفين الفلسطينيين الذين يحملون وجع البلاد، ويحملون آمال الشعب الفلسطينى وينقلونها عبر كافة السبل الإبداعية بعيداً عن أى حديث سياسى مباشر، هناك حديث عبر الفلسفة والفكر والإبداع والشعر والرواية والنثر، لذلك الحضور الفلسطينى هذا العام استثنائى لأن الظرف الذى يمر به الشعب الفلسطينى فى هذه المرحلة هو ظرف استثنائى فكان على عاتقنا مسئولية كبيرة، أما القضية الفلسطينية فهى لم تأتِ على ألسنة وأفئدة الفلسطينيين وحدهم، ولكن نجد أن كل ندوة فيها كاتب أو مبدع أو مفكر مصرى تكون فلسطين حاضرة على لسانه، وهذا ليس غريباً على مصر، طوال عمرنا نعرف أن فلسطين هى جزء من الأمن القومى المصرى، وهى قضية مصرية بامتياز، لذلك فلسطين حاضرة فى كافة جنبات معرض القاهرة وقراءاته وأشعاره وأمسياته، وفى الحديث السياسى والحديث الثقافى والفكرى والإبداعى».
وعن حضور الناشرين الفلسطينيين، قال «الناجى» إن أغلب الناشرين الموجودين فى قطاع غزة تدمرت مكتباتهم، ولم يستطيعوا المشاركة، ولكن الناشرين فى الضفة الغربية شاركوا، وعلى رأسهم «دار الشامل»، أما المفاجأة الأجمل فى هذا السياق فهى أن مكتبة سمير منصور التى دمرها الاحتلال عن بكرة أبيها تشارك فى معرض القاهرة هذا العام بأكثر من 50 عنواناً جديداً، وهذه رسالة صمود وإصرار حقيقية وأن فلسطين حاضرة والنشر مستمر والإبداع مستمر، وكلما حاولوا كبت الصوت الفلسطينى تصدح قصيدة وقصة من فلسطين بالحقيقة التى تحدث على الأرض.
وعن التفاعل مع الحضور الفلسطينى من جمهور المعرض قال «الناجى»: «لو شاهدنا جناح فلسطين الذى تبلغ مساحته 3 أمتار فقط، سنجد هذا الجناح قِبلة معرض القاهرة الدولى للكتاب، وأكثر شىء لافت بالنسبة لنا هو أن الجمهور الأكبر لجناح فلسطين هم الأطفال والشباب الصغير، الذين يحضرون مع ذويهم ويلتقطون صوراً تذكارية مع العلَم الفلسطينى، كما يستمعون إلى قصائد لمحمود درويش، أو يستذكرون واحداً من أطفالنا الشهداء الذين ارتبطت أسماؤهم بالوعى الجمعى للأطفال المصريين بأنهم نظراؤهم الذين على الجهة الأخرى من الحدود والذين فقدوا حياتهم من دون ذنب، وبالتالى فجموع الشعب المصرى هم رواد هذا الجناح، فنحن محاطون بالمحبة».
وتابع المستشار الثقافى لسفارة فلسطين بالقاهرة قائلاً إن: الدول عادة يقاس وزنها بوزن قواها الناعمة، والقوى الناعمة المصرية تليق بهذا الشعب، ثانياً المسئولية الكبرى على كافة المستويات التى تليق بمصر اليوم تكتمل بمسئولية ثقافية تقوم بها هذه الدولة الشقيقة، ونحن نحتاج مصر على الدوام فى كافة القضايا السياسية، ولكن فى القضايا الثقافية احتياجنا مضاعف لمصر، لأن القضية بهذه المعركة قوامها ودوامها الرئيسى هو الفكر، ومستقبلها هو الفكر، وبالتالى عندما نجد هذا السند الحقيقى والأصيل نعلم أن مستقبل بلادنا ليس فى خطر، طالما استطعنا الحفاظ على الذاكرة والهوية، ولا نستطيع الدفاع عنهما من دون سند حقيقى من جميع الأحرار فى العالم والأشقاء فى الدول العربية، وعلى وجه الخصوص مصر التى تضطلع بدورها وتقوم به على أكمل وجه.
ويحل نافذ الرفاعى، الروائى الفلسطينى والأمين العام لاتحاد الكتاب الفلسطينيين الأسبق، ضيفاً على معرض القاهرة هذا العام بدعوة من الدكتور علاء عبدالهادى، رئيس اتحاد كتاب مصر ورئيس اتحاد الكتاب العرب، حيث عبّر عن امتنانه للمشاركة فى أكبر تظاهرة ثقافية عربية وقال: «هذا العام المعرض هو الأكبر فى تاريخه من حيث حجم المشاركة، حيث يُشارك به 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالى 6637 عارضاً، ويُكرم المعرض الأديب العالمى نجيب محفوظ بوصفه شخصية المعرض».
«الرفاعى»: سعداء باحتفاء أشقائنا فى مصر.. والإقبال على المعرض شىء مبهر
وقال «الرفاعى»: أنا ضيف دائم على معرض القاهرة الدولى للكتاب وأنتمى لهذا المعرض قلباً وقالباً، وهذا العام حدث تحول نوعى، حيث كان التزاحم على المعرض شيئاً باهراً، وتوجه الناس ليس إلى المسارح أو الحدائق العامة أو الملاهى ولكن إلى معرض الكتاب، مما يبشر بنهضة مهمة فى عالم القراءة، والأمة التى تقرأ هى التى تصنع الحضارة بلا شك، وكان لى شرف أن ألبّى الدعوة للمشاركة فى ندوة بمعرض الكتاب عن «مصر فى عيون الكُتاب العرب».
وأكد أن فلسطين حاضرة كموضوع فى الشعر والرواية وفى الفكر والفلسفة والوعى، وبالتالى فى معرض الكتاب لأنها قضية العرب، مشيراً إلى أنه كان هناك حضور للكتب الفلسطينية فى معظم دور النشر المشاركة فى هذا الحدث الأدبى، فضلاً عن مشاركة عدد كبير من الفلسطينيين، ومنهم ممثل عن وزارة الثقافة الفلسطينية، فى الفعاليات «لأن مكانة مصر فى قلوبهم غالية، ومما أثار السرور لدينا حُسن الاستقبال والفرح بقدومنا» بحسب تعبيره.
وقد حقق معرض القاهرة الدولى للكتاب، فى دورته السابعة والخمسين، رقماً قياسياً جديداً فى عدد الزوار، إذ بلغ إجمالى عدد المترددين على المعرض 5 ملايين و84 ألفاً و212 زائراً، خلال عشرة أيام فقط من فتح أبوابه للجمهور، وشهد المعرض، أمس، إقبالاً جماهيرياً كبيراً، إذ قارب عدد الزوار نصف مليون زائر، وبلغ نحو 491 ألفاً و917 زائراً، وانعكس هذا الإقبال على حجم المبيعات، إذ حققت قطاعات وزارة الثقافة وعدد كبير من دور النشر مبيعات مرتفعة فى مختلف الإصدارات.
وزير الثقافة: الرقم الكبير فى عدد الزوار يمثل ثمرة جهد جماعى وتكامل مستمر بين قطاعات الوزارة والعاملين بالهيئة المصرية للكتاب والتعاون المثمر بين وزارات وقطاعات الدولة المختلفة.. ومعارض مرتقبة بالمحافظات
وأكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن هذا الرقم الكبير فى عدد الزوار يمثل ثمرة جهد جماعى وتكامل مستمر بين قطاعات الوزارة والعاملين بالهيئة المصرية العامة للكتاب، إلى جانب التعاون المثمر بين وزارات وقطاعات الدولة المختلفة، والجهات الحكومية والخاصة، واتحاد الناشرين المصريين، واتحاد الناشرين العرب، والقائمين على صناعة النشر، ومركز مصر للمعارض الدولية، مشيراً إلى أن العمل يجرى منذ الآن لاستثمار هذا النجاح والانطلاق فى تنظيم عشرات المعارض بمختلف المحافظات المصرية، وكذلك داخل الجامعات على مستوى الجمهورية، بهدف توسيع دائرة الوصول إلى الكتاب، ودعم نشر الثقافة فى جميع ربوع الوطن.