إياد نصار.. موهبة عابرة للحدود (بروفايل)

كتب: أحمد شعراني

إياد نصار.. موهبة عابرة للحدود (بروفايل)

إياد نصار.. موهبة عابرة للحدود (بروفايل)

لا يُعد إياد نصار مجرد ممثل انتقل من بلد إلى آخر بحثاً عن فرصة فنية، بل حالة خاصة في المشهد الدرامي العربي، تجسيد حي لفكرة أن الفن لا تعترف حدوده بالجغرافيا، وأن الهوية الفنية تُصاغ بالاجتهاد والصدق أكثر مما تُحدد بجواز السفر.

«نصار» من أصول شامية، وُلد في الأردن، وبدأ مشواره الفني من هناك، مشاركاً في عدد من الأعمال التاريخية والتليفزيونية المهمة، قبل أن يخوض تجربة فنية في سوريا، شكلت مرحلة مبكرة في صقل أدواته كممثل، لكن التحول الأبرز في مسيرته جاء مع انتقاله إلى مصر قبل نحو 20 عاماً، حيث استطاع فرض نفسه تدريجياً كممثل موهوب ورقم صعب في المعادلات الدرامية، إلى أن أصبح واحداً من نجوم الصف الأول في السينما والدراما المصرية.

لم يكن الاندماج في الوسط الفني المصري أمراً سهلاً، خاصة مع حساسية اللهجة والبيئة الثقافية، إلا أن «نصار» تعامل مع الأمر كجزء من مشروعه الفني، تعلم اللهجة المصرية بإتقان، ليس فقط على مستوى النطق، بل في تفاصيلها النفسية والاجتماعية، حتى أصبحت لهجته الأقرب إليه، والأسرع في التعبير عن مشاعره.

هذا الشغف بالتفاصيل تجلى بوضوح في اختياراته الفنية الأخيرة، ففي مسلسل «ظلم المصطبة» الذي عُرض في موسم رمضان 2025، قدم «نصار» شخصية شاب من مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، متحدّثاً بلهجتها الريفية الخاصة، المختلفة عن لهجة العاصمة، أداء اتسم بالصدق والدقة، جعله يبدو كأحد أبناء المدينة، لا ممثلاً يؤدي دوراً وافداً على المكان.

وفي محطة جديدة من رحلته، ينتقل «نصار» من الريف المصري إلى قلب المأساة الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض»، أحد أكثر الأعمال الدرامية العربية المنتظرة، والذي يتناول قصة إنسانية تدور أحداثها على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة بعد أحداث أكتوبر 2023، حيث يجسد «نصار» شخصية رجل فلسطيني يسعى لإنقاذ ابن شقيقه وسط القصف والدمار، في مسار إنساني يتقاطع مع رحلة طبيبة مصرية -تؤدي دورها منة شلبي- جاءت ضمن قافلة إغاثة، وفي قلب هذه الظروف القاسية، تتشكل علاقة إنسانية تحمل معاني الحب والأمل والضمير، علاقة حب في زمن الحرب.

يؤكد «نصار» أنه يعمل خلال الفترة الحالية على تجنب استخدام اللهجتين المصرية والأردنية، في سبيل إتقان اللهجة الغزاوية، في استمرار لنهجه القائم على الاحترام الكامل للشخصية والبيئة الحاضنة.

بهذا التنوع، يرسخ «نصار» مكانته كأحد أمهر الممثلين العرب، القادرين على التلون بين لهجات وبيئات الشرق الأوسط، مستنداً إلى ملامح محايدة وأداء داخلي عميق، يجعل حضوره صادقاً في أي مساحة جغرافية يقف فيها.

«نصار» ليس نجماً محلياً بقدر ما هو مشروع ممثل عربي، تتقاطع في تجربته مصر والأردن وسوريا وفلسطين، وتلتقي عند فكرة واحدة: أن الفن الحقيقي لا يعرف حدوداً، وأن «بلاد العرب أوطاني»، التي كتبها الشاعر السوري فخري البارودي، قد تكون، في النهاية، ممارسة فنية قبل أن تكون نشيداً.


مواضيع متعلقة