ليفينيو الإيطالية تراهن على الألعاب الأولمبية لترسيخ هوية جديدة بالرياضات الشتوية
ليفينيو الإيطالية تراهن على الألعاب الأولمبية لترسيخ هوية جديدة بالرياضات الشتوية
لطالما ارتبطت سمعة إيطاليا في الرياضات الشتوية بالتزلج الألبي، لكن مدينة ليفينيو تتطلع إلى اغتنام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026 كفرصة لا تتكرر لتغيير هذا الواقع.
وتراهن هذه المدينة الواقعة شمال إيطاليا على استضافة الألعاب لتعزيز مكانتها كمركز امتياز للتزلج الحر والتزلج على الجليد، وهما رياضتان انتقلتا من ثقافة فرعية ذات طابع موسيقي إلى جماهيرية واسعة الانتشار يقودها الشباب.
بعد استثمارات عامة وخاصة بلغت نحو 300 مليون يورو «360 مليون دولار» استعدادًا للألعاب الأولمبية، تُراهن ليفينيو بقوة على مرافق عالمية المستوى.
ويتطلع السياسيون المحليون ورجال الأعمال إلى الألعاب لجذب زوار ذوي إنفاق أعلى، والانفتاح على أسواق جديدة - مثل الصين واليابان والولايات المتحدة - دون زيادة الأعداد الإجمالية بالضرورة.
وصرح ماركو روكا، الرئيس التنفيذي لمنتجع موتولينو للتزلج في ليفينيو، لوكالة «رويترز»: «تتمثل استراتيجيتنا في الوصول إلى هذا الحدث العظيم والفريد بأفضل صورة ممكنة».
معقل للرياضات الحرة مع استثمار جديد
ليفينيو، إحدى مجموعة المواقع الجبلية للألعاب الأولمبية، راسخة بالفعل كقاعدة للتزلج على الجليد والرياضات الحرة - ملعب طبيعي جذبت تضاريسه وبنيته التحتية وثقافته المتزلجين من جميع أنحاء العالم.
استُثمر أكثر من 50 مليون يورو خلال السنوات الأربع الماضية في تطوير منتجع موتولينو، الذي أصبح الآن مجهزًا لاستضافة منافسات نصف الأنبوب، والقفزات العالية، والتزلج الحر، والتزلج على الجليد، والتزلج المتعرج، والتزلج المتعرج المتوازي العملاق «PGS»، حيث تصب جميعها في منطقة نهاية واحدة لتعزيز تجربة المشجعين.
ويجري توسيع طاقة المصاعد بإضافة تلفريك جديد عالي السرعة ومصعد كرسي يتسع لثمانية أشخاص، وهو تطوير يهدف إلى كل من دورة الألعاب الأولمبية وعلى المدى البعيد، وأضاف روكا: «مع التزلج على الجليد والتزلج الحر، سنضمن استمرار جذب فئة الشباب من الزوار.. ليس فقط الرياضيين أو ممارسي هذه الرياضات، بل أيضًا أولئك الذين يرغبون في البقاء على اتصال بهذا المشهد. الأمر لا يتعلق بالرياضة فحسب، بل يتعلق أيضًا بالهوية».
وأكد لوكا موريتي، رئيس وكالة الترويج السياحي المحلية، كلام روكا، مضيفًا أن ليفينيو «ستتغير جذريًا بعد دورة الألعاب الأولمبية، من الناحية النوعية أكثر من الكمية».
ثلج مضمون مهما كانت الأحوال الجوية
يُعدّ موقع ليفينيو في أعالي جبال الألب، وعزلتها، وشتاؤها الطويل، من أهمّ مزاياها، وهي تُعرف أيضاً باسم «التبت الصغيرة».
يشهد هذا الموقع، الذي يرتفع 1816 متراً، تساقطاً كثيفاً للثلوج، وقد تمّ توسيع القدرة على توليد المزيد بفضل مجمع صناعة الثلج المزود بمدافع تُغذّى من خزان بسعة تزيد عن 200 ألف متر مكعب.
يُكمّل هذا النظام ما يُعرف بـ«زراعة الثلج»، وهي تقنية جمع الثلج وتخزينه لاستخدامه مجدداً عند الحاجة.
بفضل مخزون الثلج الذي يُمكن استخدامه قبل تساقط الثلوج الطبيعي أو بعد ذوبانها، يُساعد هذا ليفينيو على ضمان استمرارية موسمها الطويل أصلاً، وحماية أماكن التدريب وفترات الفعاليات، والحدّ من مخاطر الاضطرابات المرتبطة بالطقس، وقال موريتي: «تشتهر ليفينيو بضمانها للثلوج والطقس البارد».
صُممت أنظمة الثلوج لتدوم بعد انتهاء منافسات الألعاب الأولمبية، مما يمنح المنتجع مرونةً في مواجهة تقلبات الشتاء، ويوفر للمدربين والفرق والزوار مواسمَ مستقرة.
وقالت المتزلجة الأمريكية الحرة جايلين كوف إن جولة كأس العالم في الموسم الماضي قدمت لمحةً عما يمكن أن تقدمه الألعاب الأولمبي، مضيفة: «كان مسارًا رائعًا. إنه طويل، شديد الانحدار، والقفزات فيه ممتازة. ينحدر مباشرةً إلى أسفل الجبل وصولًا إلى القرية، لذا أعتقد أنه سيكون موقعًا أولمبيًا رائعًا حقًا».
مواكبةً لروح العصر
يأتي هذا التوجه في ليفينيو في لحظة استراتيجية، بعد أن تطورت رياضة التزلج الحر والتزلج على الجليد بسرعة من هوايات هامشية إلى ظواهر عالمية رائجة.
تجذب فعاليات التزلج الحر الشباب بمزيجها الجذاب من الأناقة والمخاطرة والابتكار التقني السريع.
شهد التزلج على الجليد، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كبديل غير تقليدي للتزلج، ازدهارًا كبيرًا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وساهم ظهوره الأولمبي عام 1998 في ناغانو باليابان في ترسيخ جاذبيته الواسعة، محولًا هذه الرياضة غير التقليدية إلى محرك للجماهير والمشاركة.
ولتحقيق آمال محلية، يعوّل المنظمون على الرياضيين الإيطاليين - مثل الأخوين فلورا وميرو تابانيلي في التزلج الحر، والمتزلجين الإيطاليين لوسيا دالماسو وماوريتسيو بورموليني - للفوز بميداليات من شأنها أن ترفع من مكانة ليفينيو وإيطاليا.
قال بورموليني، المولود في تيرانو المجاورة والمقيم والمتدرب في ليفينيو، لوكالة رويترز: «لطالما كانت ليفينيو وجهةً رئيسيةً لرياضات الشتاء، وخاصةً التزلج على الجليد والتزلج الحر. فتضاريسها ومرافقها وأجواؤها تجعلها وجهةً عالميةً مرغوبةً».
وأضاف أن التحديثات الأخيرة جعلت المنحدرات وسطح الثلج على أعلى مستوى باستمرار، مما ساعد الرياضيين على تحقيق نتائج متميزة.
وتابع قائلاً إن استضافة الألعاب ستعزز مكانة ليفينيو كعاصمة عالمية لرياضات الشتاء، وستُلهم الأجيال القادمة، واختتم بورموليني قائلاً: «سيكون حدثاً سيترك بصمةً لا تُمحى على مجتمعنا وأرضنا».