رحلة صناعة الفانوس الصاج في ورش المحلة الكبرى.. حُرّاس البهجة
رحلة صناعة الفانوس الصاج في ورش المحلة الكبرى.. حُرّاس البهجة
- الفانوس الصاج
- فانوس
- شهر رمضان
- رمضان
- شهر رمضان المبارك
- الفانوس
- فانوس شهر رمضان
- المحلة الكبرى
- ورش
- الورشة
- الورش
في أحد شوارع مدينة المحلة الكبرى، لا يزال صوت الطَّرْق على الصاج حاضرا، كنبض قديم يرفض أن يخفت، حاملاً بين دقاته حكاية مهنة قاومت الزمن، وتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، لتبقى شاهداً حياً على تراث مصرى أصيل. إنها حكاية عائلة القناديلى، التي ارتبط اسمها منذ عقود بصناعة فوانيس الصاج، رمز البهجة في شهر رمضان، وقطعة فنية تحمل ملامح الذاكرة الشعبية المصرية.
الراحل محمود القناديلي، الذي توفي في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، لم يترك لأبنائه مالاً أو ثروة، بل ترك لهم حرفة علّمتهم الاعتماد على النفس، وحب العمل، والصبر، واليوم، يواصل المسيرة أبناؤه، نبيل محمود القناديلي، 70 عاماً، وإبراهيم محمود القناديلي، 60 عاماً، وشقيقهما الأصغر محمود، 53 عاماً، الذي يعمل أخصائي أول مكتبات بالتربية والتعليم، إلى جانب أربع بنات شاركن في تحمُّل المسئولية منذ الصغر.

يحكي «نبيل»، لـ«الوطن»: «والدي كان بيشتغل في صناعة القناديل والفوانيس اللي كانت بتتعلق زمان في الشوارع قدام البيوت، وكنا بنشوفها بتنور ليالي رمضان، وتدخل الفرحة على الناس».
ويتكوّن فانوس الصاج من القبة والجناب والقاعدة، وكان يُصنع قديماً ليعمل بالكيروسين أو الشمع، قبل أن تطاله يد التطوير ليعمل بالكهرباء، بل وتُضاف إليه أحياناً ماكينات تُصدر موسيقى، وتُجلَب الخامات من القاهرة، وتشمل الصاج، والزجاج، والبوتامين، وماء النار، والنشادر، ورغم بساطة الأدوات، يؤكد إبراهيم محمود القناديلي أن المهنة ليست سهلة: «شغلانة صعبة، فيها فنيات كتير، ومحتاجة صبر وخبرة طويلة».

وتتراوح أسعار الفوانيس ما بين 50 جنيها و1500 جنيه للفانوس الكبير الذي قد يصل طوله إلى مترين. ولا تُعرف الفوانيس بالشكل فقط، بل بالأسماء أيضاً، مثل: فانوس عبدالعزيز، أبودلاية، بشرفة وباب، النجمة، البرج، أبوولاد، وغيرها من أسماء تحمل طابعاً شعبياً يعكس روح المكان، كما يوضح محمود القناديلي.
ولا يتوقف العمل بانتهاء شهر رمضان، فبعد الموسم تتحول الورشة إلى صناعة صاجات الكعك والبسكويت والحلويات، وقبل عيد الأضحى يبدأ تجهيز الشوايات، إلى جانب مختلف مستلزمات الصاج، لضمان استمرارية الرزق طوال العام.

الحكاية نفسها تتكرر مع أبناء العم، الذين يمتلكون ورشة مستقلة تحمل الروح ذاتها، فقد ورثوا المهنة عن والدهم الراحل عتمان القناديلي، الذي توفي في أبريل 2025 عن عمر 82 عاما، بعد رحلة طويلة في عالم الصاج، وأبناؤه يرون في الورشة أكثر من مجرد مصدر رزق.
تقول دعاء عتمان القناديلي: «والدنا اتعلم الصنعة وهو عنده 7 سنين، وإحنا اتعلمنا منه، ولما توفي كمّلنا المسيرة».

تمتلك الأسرة ورشة كاملة ومنفذ بيع، وتصل منتجاتها إلى محافظات عدة، ويبدأ الاستعداد لموسم رمضان مبكراً، عقب عيد الأضحى مباشرة، بحسب هشام القناديلي: «بنطوّر شكل الفانوس كل سنة، لأن فانوس الصاج هو الأصل، وبنشتغل حسب الطلبية، ومعانا في الورشة 6 عمال».