خالد الجندي: الجدل في القرآن ليس مذموما بإطلاقه والنية هي الفارق

كتب: أحمد العانوسي

خالد الجندي: الجدل في القرآن ليس مذموما بإطلاقه والنية هي الفارق

خالد الجندي: الجدل في القرآن ليس مذموما بإطلاقه والنية هي الفارق

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن القرآن الكريم لفت النظر بوضوح إلى طبيعة الإنسان الجدلية، مستشهدا بقول الله تعالى: «ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً»، موضحًا أن الجدل في حد ذاته لا يُعد أمرًا مذمومًا على إطلاقه، وإنما تتحدد قيمته بحسب الغاية منه والنية الكامنة وراءه.

وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن هناك فرقًا جوهريًا بين الجدل الذي يكون مجرد نقاش بلا هدف أو حديث من أجل الحديث، وبين الجدل الذي يُقصد به الوصول إلى الحق ونصرته، مؤكدًا أن النوع الأول يهدر الوقت ويضيع المعاني، بينما الثاني مطلوب شرعًا ومحمود عقلًا.

وأشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى أن القرآن الكريم فرّق بوضوح بين أنواع الجدل، حيث وردت آيات تأمر بالجدل الحسن مثل قوله تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن»، وقوله: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن»، في مقابل آيات أخرى تنهى عن الاستمرار في الجدل العقيم، مثل قوله تعالى: «وإن جادلوك فقل الله أعلم»، معتبرًا أن وجود سورة كاملة باسم «المجادلة» دليل على أن الجدل قد يكون وسيلة مشروعة لطلب الحق.

وبيّن الشيخ خالد الجندي أن النبي ﷺ لم ينزعج من جدال المرأة التي جادلته في أمر زوجها، لأن جدالها لم يكن بدافع الانتصار للنفس، وإنما سعيًا للوصول إلى الحق، مؤكدًا أن الضابط الأساسي للجدل المحمود يتمثل في خلوه من التعصب والاستعداد للتسليم بالحق متى ظهر، أيًّا كان الطرف الذي يحمله.

وشدد الجندي على أن الجدل يتحول إلى أمر مذموم حين يبدأ الإنسان في إنكار البدهيات ورفض القواعد العقلية الواضحة، مستشهدًا بقول الشاعر: «وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل»، مؤكدًا أن الميزان الصحيح لأي نقاش هو الاستناد إلى دليل معتبر من كتاب الله أو سنة رسوله أو لغة العرب الصحيحة أو استدلال عقلي سليم.