محمود الجارحي يكتب: محمد ناجي شحاتة.. قاضٍ واجه الإرهاب ولم ينكسر
محمود الجارحي يكتب: محمد ناجي شحاتة.. قاضٍ واجه الإرهاب ولم ينكسر
ويُعد المستشار الراحل من القضاة الذين اختارتهم وزارة العدل للتفرغ لنظر قضايا الإرهاب، وهي مهمة شديدة الخطورة تحمّلها بثبات وشجاعة، في وقت كانت فيه الجماعات الإرهابية تستهدف القضاة بالتهديد والوعيد، في محاولة للنيل من هيبة القضاء والدولة.
وارتبط اسم محمد ناجي شحاتة بأحكام تاريخية أكدت استقلال القضاء وسيادة القانون، وكان من أبرزها قراره بإحالة أوراق المرشد العام لتنظيم الإخوان و13 من قيادات الجماعة إلى فضيلة المفتي، للتصديق على حكم الإعدام، لاتهامهم بالتحريض على العنف في أحداث مسجد الاستقامة بالجيزة عقب ثورة 30 يونيو.
وتولى المستشار الراحل نظر عدد من القضايا التي شكّلت وعي الرأي العام، أبرزها قضية «غرفة عمليات رابعة».. وقضية خلية الماريوت الإعلامية، ومحاكمة المتهمين في أحداث مجلس الوزراء، بالإضافة إلى قضية اقتحام كرداسة، حيث أدار هذه الملفات بحزم قضائي.. واضعًا أوراق القضايا والأدلة القانونية فوق أي اعتبارات أخرى.
وخلال مسيرته، واجه محاولات متكررة لإبعاده عن القضايا المنظورة أمام دائرته، عبر طلبات رد وضغوط متعددة، إلا أن جميعها قوبلت بالرفض، ليواصل أداءه القضائي بثبات، مؤكدًا أن العدالة لا تُساوَم.. وأن القضاء المصري لا يخضع للابتزاز أو التهديد.
شغل المستشار محمد ناجي شحاتة عددًا من المناصب القضائية الرفيعة.. من بينها رئاسة محكمة الجنايات، ورئاسة محكمة أمن الدولة العليا، ورئاسة دوائر الإرهاب، وترك سجلًا قضائيًا بارزًا سيظل شاهدًا على قاضٍ واجه الإرهاب بالقانون، وحمى الدولة بأحكامه.
برحيل المستشار محمد ناجي شحاتة، يفقد القضاء المصري قاضيًا من طراز خاص، وقف في الصفوف الأولى خلال أصعب المراحل.. وكتب بأحكامه فصولًا مهمة في تاريخ العدالة بعد ثورة 30 يونيو.