وأضاف أديب أن اتهامه لهذه التنظيمات لا يأتي فقط من زاوية الموقع الجغرافي أو طبيعة انتشارها، وإنما من منطلق أن هناك أطرافا تسعى إلى تقنين الأوضاع في ليبيا بما يخدم مصالحها الخاصة، وهي جماعات العنف والتطرف والتنظيمات الراديكالية التي كانت وما زالت حاضرة في المشهد الليبي منذ سقوط الدولة في عام 2011.
وأشار إلى أن سيف الإسلام القذافي كان قد تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي لم تعقد، إلا أن غالبية التقارير كانت تؤكد أنه كان يملك الكتلة التصويتية الأكبر، وأن فرص فوزه كانت مرتفعة حال إجراء الانتخابات.
وأكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن هذه التنظيمات عملت بشكل واضح على عرقلة المسار السياسي، ومنع إجراء الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية، ووضعت العراقيل أمام أي مسار ديمقراطي من شأنه إيصال سيف الإسلام القذافي إلى سدة الحكم عبر انتخابات شفافة ونزيهة، ولفت إلى أن تلك الجماعات رأت في ذلك إعادة إنتاج للدولة الليبية، وليس فقط للنظام السابق، وهو ما اعتبرته تهديدا مباشرا لوجودها ونفوذها، الأمر الذي جعلها المستفيد الأول والرئيسي من عملية اغتياله.
سقوط معمر القذافي
وأوضح الدكتور منير أديب أنه لا يستبق نتائج التحقيقات الجارية، والتي قد تسفر لاحقا عن اتهامات واضحة ومباشرة لتلك التنظيمات، خاصة أن منفذي العملية تعمدوا طمس أي معالم أو أدلة قد تشير إلى هويتهم أو الجهات التي تقف خلفهم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تداعيات ما جرى ستكون بالغة الخطورة على المشهد الليبي.
وأشار أديب إلى أن ما حدث في فبراير 2026 لا يختلف كثيرا عما جرى في فبراير 2011، فكما أن سقوط معمر القذافي في ذلك الوقت لم يكن سقوط نظام فقط بل سقوط دولة، فإن اغتيال الرجل الأكثر شعبية وصاحب الكتلة التصويتية الأكبر في ليبيا اليوم يعيد إنتاج المشهد نفسه، ويؤكد أن ليبيا تتجه نحو مزيد من الفوضى والانقسام والتشرذم.
وأكد أن كل المسارات السياسية التي كانت تستهدف إنهاء الانقسام بين الشرق والغرب والجنوب، وتوحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة واحدة وجيش ليبي واحد، قد انهارت بمقتل سيف الإسلام القذافي، لأن من أقدموا على اغتياله لم يكونوا يستهدفون شخصه فقط، بل استهدفوا ما تبقى من أُسس الدولة الليبية. وشدد على أن هذه الجماعات لا تؤمن بصناديق الانتخابات ولا بالتداول السلمي للسلطة، وإنما تسعى إلى تصفية خصومها وفرض وجودها والسيطرة على المشهد السياسي بالقوة.