انهيار وانقسام.. تداعيات مقتل سيف الإسلام القذافي على مستقبل الاستقرار في ليبيا

كتب: سهيلة هاني

انهيار وانقسام.. تداعيات مقتل سيف الإسلام القذافي على مستقبل الاستقرار في ليبيا

انهيار وانقسام.. تداعيات مقتل سيف الإسلام القذافي على مستقبل الاستقرار في ليبيا

أثار الإعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حالة من الجدل الواسع والارتباك في المشهد السياسي الليبي، لما يمثله من رمز مثير وحضور مؤثر في معادلة الصراع منذ عام 2011.

ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الانقسام السياسي وتعثر مسارات الحل والتسوية، ويطرح غياب سيف الإسلام تساؤلات عميقة حول مستقبل التيار الموالي للنظام السابق، وانعكاسات ذلك على موازين القوى، وفرص الاستقرار، وإمكانية إعادة تشكيل المشهد الليبي في المرحلة المقبلة.

تداعيات مقتل سيف الإسلام القذافي

وفي هذا الصدد، قال منير أديب، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن تقديره الأولي يشير إلى أن المتهم الأول في عملية اغتيال وتصفية سيف الإسلام القذافي هي الجماعات المسلحة، وعلى رأسها التنظيمات الراديكالية والإسلاموية، خاصة تلك التي تنشط في غرب ليبيا، وأوضح أن مدينة الزنتان، التي كان يقيم بها سيف الإسلام القذافي، تعد إحدى المدن الواقعة في الغرب الليبي، والتي شهدت وجودًا ملحوظًا لهذه الجماعات منذ أحداث فبراير عام 2011 وحتى الآن.

وأضاف أديب أن اتهامه لهذه التنظيمات لا يأتي فقط من زاوية الموقع الجغرافي أو طبيعة انتشارها، وإنما من منطلق أن هناك أطرافا تسعى إلى تقنين الأوضاع في ليبيا بما يخدم مصالحها الخاصة، وهي جماعات العنف والتطرف والتنظيمات الراديكالية التي كانت وما زالت حاضرة في المشهد الليبي منذ سقوط الدولة في عام 2011.

وأشار إلى أن سيف الإسلام القذافي كان قد تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي لم تعقد، إلا أن غالبية التقارير كانت تؤكد أنه كان يملك الكتلة التصويتية الأكبر، وأن فرص فوزه كانت مرتفعة حال إجراء الانتخابات.

وأكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن هذه التنظيمات عملت بشكل واضح على عرقلة المسار السياسي، ومنع إجراء الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية، ووضعت العراقيل أمام أي مسار ديمقراطي من شأنه إيصال سيف الإسلام القذافي إلى سدة الحكم عبر انتخابات شفافة ونزيهة، ولفت إلى أن تلك الجماعات رأت في ذلك إعادة إنتاج للدولة الليبية، وليس فقط للنظام السابق، وهو ما اعتبرته تهديدا مباشرا لوجودها ونفوذها، الأمر الذي جعلها المستفيد الأول والرئيسي من عملية اغتياله.

سقوط معمر القذافي

وأوضح الدكتور منير أديب أنه لا يستبق نتائج التحقيقات الجارية، والتي قد تسفر لاحقا عن اتهامات واضحة ومباشرة لتلك التنظيمات، خاصة أن منفذي العملية تعمدوا طمس أي معالم أو أدلة قد تشير إلى هويتهم أو الجهات التي تقف خلفهم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تداعيات ما جرى ستكون بالغة الخطورة على المشهد الليبي.

وأشار أديب إلى أن ما حدث في فبراير 2026 لا يختلف كثيرا عما جرى في فبراير 2011، فكما أن سقوط معمر القذافي في ذلك الوقت لم يكن سقوط نظام فقط بل سقوط دولة، فإن اغتيال الرجل الأكثر شعبية وصاحب الكتلة التصويتية الأكبر في ليبيا اليوم يعيد إنتاج المشهد نفسه، ويؤكد أن ليبيا تتجه نحو مزيد من الفوضى والانقسام والتشرذم.

وأكد أن كل المسارات السياسية التي كانت تستهدف إنهاء الانقسام بين الشرق والغرب والجنوب، وتوحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة واحدة وجيش ليبي واحد، قد انهارت بمقتل سيف الإسلام القذافي، لأن من أقدموا على اغتياله لم يكونوا يستهدفون شخصه فقط، بل استهدفوا ما تبقى من أُسس الدولة الليبية. وشدد على أن هذه الجماعات لا تؤمن بصناديق الانتخابات ولا بالتداول السلمي للسلطة، وإنما تسعى إلى تصفية خصومها وفرض وجودها والسيطرة على المشهد السياسي بالقوة.