تحركات واستجابات.. تشكيل لجنة وطنية عليا لإعداد إطار تنظيمي لـ«المنصات الرقمية».. وحوار مجتمعي لصياغة تشريعات متكاملة

كتب: محرر

تحركات واستجابات.. تشكيل لجنة وطنية عليا لإعداد إطار تنظيمي لـ«المنصات الرقمية».. وحوار مجتمعي لصياغة تشريعات متكاملة

تحركات واستجابات.. تشكيل لجنة وطنية عليا لإعداد إطار تنظيمي لـ«المنصات الرقمية».. وحوار مجتمعي لصياغة تشريعات متكاملة

كتب - كريم عثمان وأسماء زايد:

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أصبح الهاتف المحمول جزءاً لا يتجزّأ من حياة الأطفال، والتعرّض للشاشات في المنازل والمدارس والنوادى بات أمراً شائعاً لا غنى عنه، ومع التضاؤل التدريجيِّ لفرص التعلم منه، تصاعد في الوقت نفسه طرحه لتحديات حقيقية على القيم والسلوكيات المجتمعية، وهو ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسيِّ للتشديد على ضرورة تنظيم استخدام الهواتف بين النشء، مؤكّداً أهمية وضع تشريعات تحد من الاستخدام المبكر للأجهزة الذكية، بهدف حماية الأطفال من الآثار السلبية للتكنولوجيا، وتعزيز الوعى الرقميِّ لديهم، بما يُسهم في صون الأمن المجتمعيِّ، وترسيخ الانضباط والمسؤولية، وبناء الإنسان المصريِّ القادر على مواجهة تحديات العصر الرقميِّ بوعى وثقة.

توجيه الرئيس لاقى إشادة واسعة من النواب البرلمانيين والأحزاب السياسية، الذين أكدوا أنه يعكس وعياً عميقاً بطبيعة التحديات التي فرضها العصر الرقميِّ، حيث أصدر مجلس النواب بياناً أعرب فيه عن تقديره لتوجّه الدولة نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعيِّ، أسوة بالتجارب الدولية المطبّقة في بعض الدول، مثل أستراليا وبريطانيا. وأكد المجلس عزمه فتح حوار مجتمعيِّ موسّع تشارك فيه الجهات المعنية للوصول إلى صياغة تشريعية متكاملة تضمن حماية النشء المصريِّ وتعزّز الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الرقمية.

«فوزى»: مشروع يلزم مقدمى الخدمات باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تعرض الأطفال للممارسات الضارة


وفي مجلس الشيوخ، تحدّث المستشار محمود فوزى، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسيِّ، حول إحالة مشروع قانون إلى جهات الاختصاص، بهدف تنظيم حق الطفل في استخدام الإنترنت تحت إشراف وتوجيه ولى الأمر، بما يُحقّق التوازن بين إتاحة التكنولوجيا الحديثة وحماية الصحة النفسية للأطفال، موضّحاً خلال إحدى جلسات مجلس الشيوخ، أن مشروع التشريع يتضمن إلزام مقدمى الخدمات باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تعرّض الأطفال للممارسات الضارة، إلى جانب تحديد سن المستخدمين، بما يعزّز الاستخدام الآمن والمسؤول لتكنولوجيا المعلومات.

التحرك الحكوميِّ مع توجيه الرئيس، تمثل في مناقشات د. مصطفى مدبوليِّ رئيس الوزراء، لإجراءات حماية الأطفال والنشء من المحتوى الضار على وسائل التواصل الاجتماعيِّ، تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، ومتابعة للخطوات الخاصة بوضع إطار تنظيميِّ لإلزام المنصات الرقمية بتعزيز الأمان الافتراضيِّ، واتخاذ مختلف الإجراءات والتدابير الاستباقية لضمان حماية الأطفال والنشء، حيث أكدت الحكومة ضرورة سرعة الانتهاء من إعداد تشريع قانونيِّ يُسهم في حماية الأطفال والنشء، وأفراد المجتمع من المحتوى الضار على وسائل التواصل الاجتماعيِّ، والتأكيد على ضرورة أن يكون هناك ممثل قانونيِّ محليِّ لكل منصة لها محتوى على الإنترنت، حتى يمكن التعامل معه حال وجود أي مخالفات، وهذا إلى جانب أهمية الاستفادة في التعامل مع هذا الملف من التجارب الدولية الأخرى، بالإضافة إلى تشكيل لجنة وطنية عليا تضم الجهات المعنية، تتولى خلال إطار زمنيِّ محدّد إعداد إطار تنظيميِّ وطنيِّ متكامل لتنظيم المنصات الرقمية.

«مدبوليِّ»: الرئيس السيسيِّ نوه بضرورة البدء في دراسة وضع تشريعات لحماية الأطفال.. والحد من المحتوى الضار الموجود على منصات التواصل الاجتماعيِّ


بدوره، قال د. مصطفى مدبوليِّ، رئيس الوزراء، إن هناك الكثير من الدول المتقدّمة تعمل حالياً على حوكمة وتنظيم التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعيِّ والألعاب الإلكترونية، بهدف حماية النشء وتأمين المجتمع. ونوه «مدبوليِّ» بما أثاره الرئيس السيسيِّ، مؤخراً من ضرورة البدء في دراسة وضع تشريعات تسهم في حماية الأطفال والنشء والحد من المحتوى الضار الموجود على منصات التواصل الاجتماعيِّ. ولفت رئيس الوزراء، في هذا السياق، إلى الخطوات التي قام بها مجلس النواب، والتي تأتى في إطار توجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون متكامل ينظم ويضع المزيد من الضوابط لاستخدام الأطفال تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعيِّ والألعاب الإلكترونية، مؤكداً: سنعمل على الوصول إلى صياغة تشريعية وقرارات تنظيمية تسهم في ضبط هذا المسار، بالتعاون مع مجلس النواب، تحقيقاً للأهداف المرجوة من إصدار هذا التشريع المهم، حماية للنشء والأجيال القادمة.

«عبدالغفار»: إلزام المنصات بتصنيف عمرى موحد مع عقوبات رادعة.. و«مايا»: لابد من برامج تحمى النشء


بدوره، قال الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية، وزير الصحة والسكان، إن الرؤية العامة لهذا الإطار التنظيميِّ في حماية الأطفال من المحتوى الضار، تأتى عبر إلزام المنصات الرقمية بتصنيف عمرى موحّد، وتحقق فعال، ورقابة أبوية، مع عقوبات رادعة، لضمان فضاء رقميِّ آمن يتماشى مع القيم المصرية، وذلك لتحقيق عدة أهداف رئيسية تتمثل في الحد من التعرّض للمحتوى الضار، مع توحيد المعايير عبر جميع المنصات، بالإضافة إلى تمكين الآباء من الرقابة الكاملة.

وأكدت د. مايا مرسيِّ، وزيرة التضامن الاجتماعيِّ، أن هناك عدداً من القوانين التي تمنع صراحة إلحاق الضرر بالطفل، وكذلك الاتفاقية الدولية للطفل، وكذلك هناك الكثير من المخاطر الصحية والبدنية والنفسية والسلوكية على الأطفال والنشء الذين يتعرّضون للمحتويات الضارة على وسائل التواصل الاجتماعيِّ، والمستخدمين للتطبيقات والألعاب الإلكترونية غير المناسبة لفئاتهم العمرية، لافتة أيضاً إلى الكثير من الحوادث والمخاطر المالية وطرق الاستغلال التي يتم رصدها من خلال المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بالصحة وحماية المجتمعات.

كما أشارت الوزيرة إلى ضرورة إلزام الشركات التي لديها محتوى على الإنترنت، أو مزوّدي خدمات المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعيِّ، بأن يكون هناك ممثل محليِّ يمكن التعامل معه في حال وجود محتوى مخالف صادر عنها، موضحة في الوقت نفسه ضرورة توجيه أي حصيلة من الغرامات في هذا الشأن إلى قطاعي التعليم والصحة، لافتة كذلك إلى أهمية أن يتضمّن أي محتوى تقدّمه تلك الشركات برامج تحمى الأطفال من أي أضرار قد تواجههم.

وأشار المهندس رأفت هنديِّ، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون البنية التحتية، إلى أهمية العمل على مسارين في إطار حماية الأطفال والنشء من المحتوى الضار على وسائل التواصل الاجتماعيِّ، الأول: مسار تشريعيِّ، والمسار الثاني: على مستوى الأسرة، لكى يتمكن أولياء الأمور من حماية أبنائهم، منوهاً بأن هناك لجنة مشكلة بقرار من رئيس مجلس الوزراء لاقتراح التشريع المطلوب، بالتنسيق مع الجهات المعنية بما يُسهم في حماية أطفالنا، مستعرضاً كذلك الجهود والإجراءات التوعوية التي يتم التنسيق بشأنها مع عدد من الجهات المعنية.


مواضيع متعلقة