أحمد موسى وأكبر قضية جنائية في تاريخ مصر
بعد صدور كتابه (أسرار)، نجح الكاتب الصحفيِّ والإعلاميِّ أحمد موسي في إحداث رواج كبير في سوق النشر، تحركت المياه الراكدة التي عَمت الأوساط الثقافية، انتشر الكتاب بين صفوف السياسيين والصحفيين والمُثقفين، أحدث الكتاب حالة من جدل وهذا لو تعلمون عظيم، حالة الشد والجذب مطلوبة ومتاحة ومُباحة وعادية جداً.. عن نفسي دخلت في نقاشات مُتعددة مع زملائي، قلت لهم (الكتاب به إنفرادات صحفية لو تم استغلالها ستُتخذ كـ عناوين رئيسية لمدة عام كامل في جريدة يومية، فأساس هذا الكتاب هي المعلومات المُوثقة وجميعها معلومات تُقال لأول مرة).
.. نقاشات حامية حول معلومة خطيرة وجديدة ذُكرَت في الكتاب وهي (اللواء عمر سليمان أثناء أحداث 25 يناير 2011 ذهب لمبارك ومعه مكالمة مُسجلة بين السفير البريطانيِّ بالقاهرة والدكتور محمد البرادعي وفيها يقول البرادعي: عليكم التحرُّك بسرعة مع النظام فالمسألة لا تحتاج تأخير لأن الناس لن تستمر طويلاً في الشارع).. ومعلومة أخرى ذُكرَت في الكتاب عن مجلس أمناء فريدم هاوس وجميعهم مرتبطين بأجهزة أمنية دولية وهم (أنتوني ليك _ ويندل ويكلي _ بيتر أكرمان _ جورج سورس _ جيمس والسي).. وكل ما ذُكِر عن عملية القبض على الجاسوس الإسرائيليِّ إيلان جرابيل بمثابة إنفرادات صحفية جديدة لأن بها تفاصيل لم يتم ذكرها من قبل.
.. لفت نظري أيضاً معلومة جديدة تم ذكرها في كتاب أسرار للكاتب الصحفيِّ والإعلاميِّ أحمد موسي وهي (تأكيدات من رئيس جهاز الأمن الوطنيِّ اللواء خالد ثروت الأسبق بأن عناصر إخوانية هي التي كانت تقود السيارات الدبلوماسية التي سُرِقت من جراج السفارة الأمريكية بالقاهرة وتم القبض على بعضهم).. وهذه المعلومة تحديداً تم تأكيدها مرة أخرى في الكتاب على لسان اللواء مراد موافي رئيس المخابرات العامة الأسبق وزاد عليها وقال نصاً (كان عدد هذه السيارات 16 وكانت عملية الدهس عملاً مُنظماً من قِبَل جهات خارجية وقبضنا على بعض العناصر الأجنبية بميناء القاهرة ومنفذ طابا بعد دخول كميات كبيرة من السلاح إلى مصر وتم استدعاء سفراء دول تُمَوِّل المنظمات والجمعيات بعد القبض على عناصر من هذه الجمعيات والمنظمات).
.. المعلومة المباشرة والأخطر والتي ذُكِرت في الكتاب في صفحة (61) والتي تتعلق باجتماعات قيادات وزارة الداخلية (الوزير محمد إبراهيم واللواءات أحمد حلمى عزب وخالد ثروت ومدحت المنشاوي) مع محمد مرسي في قصر الاتحادية قبل أيام من (ثورة 30 يونيو 2013).. وهذه الاجتماعات تحتاج لفتح قضية بصفة عاجلة وسنعتبرها بمثابة أكبر قضية جنائية في تاريخ مصر، وهذا الاجتماع كشف تفاصيله اللواء أحمد حلمي عزب مساعد وزير الداخلية للأمن وقال نصاً (كان مرسي غاضباً للغاية وفي منتهى العصبية وكان يتحدث كزعيم عصابة وقال لنا نصاً: دوول شوية عيال خُدوهم وإرموهم في الصحراء وخَلّصوا عليهم مش هايجري حاجة لما ٣٠٠ _ ٤٠٠ واحد نتاويهم ونقتلهم وهذه مسؤوليتكم أمامي وإما تنفيذ هذه الأوامر للإستمرار في مناصبكم أو من يرفض يمُرّ على النائب العام أولاً).
.. لذلك أرى ضرورة قصوى لوجود كتاب (أسرار) في جميع مكتبات مراكز الشباب في القرى والمدن والمحافظات، إضافة إلى ضرورة وجوده في جميع قصور الثقافة في مصر، ومكتبات المدارس، وهذه مسؤولية تقع على وزراء الثقافة والشباب والتعليم، لأننا في معركة وعي تستلزم التذكير الدائم بكوارث تم ارتكابها في حق الوطن الغالي مصر.. أرى ضرورة قصوى لإعادة طبع الكتاب وتوزيعه على مقرات الأحزاب والهيئات والإدارات والوزارات والشركات الحكومية، طبعه وتوزيعه حتى لا ننسي الأحداث الجِسام التي مرت على مصر، توزيعه حتى لا ننسي كل ما عاصرناه من مآسٍ كانت فيها مصر على مقربة من الضياع.. لكن الله حفظها.