دعاء الميت.. سُنة نبوية ووصل إيماني بين الأحياء والأموات
دعاء الميت.. سُنة نبوية ووصل إيماني بين الأحياء والأموات
كتب: أحمد محيي
بعد وفاة الإنسان ودفن جسده تحت التراب لا يتبقى للمتوفى في هذه الدنيا إلا نصيبا من الدعاء، يشفع له بجانب أعماله عند الله -عز وجل، وبدافع التقرب إلى الله طلبا للرحمة والمغفرة للميت، يُقبل المسلمون على دعاء الميت، في صورة تعكس معاني المحبة والرحمة التي يحث عليها الإسلام بين المسلمين، الأحياء منهم والأموات، ويُجسد أسمى قيم الإنسانية والتكافل الإيماني.
دعاء الميت سنة مؤكدة عن النبي
وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن دعاء الميت سنة مؤكدة، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخاكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل" [أبو داود والحاكم].
وتابعت دار الإفتاء، أن دعاء الميت يجوز سرا وجهرا، كما يجوز بطريقة فردية أو في جماعات، موضحة أن الدعاء للميت في الجماعة أقوى أثرا وأرجى للقبول، لما فيه من اجتماع القلوب على التضرع والخشوع بين يدي الله عز وجل، وهو ما يزيد الأجر والثواب للميت وللداعين معا، ويجعل الدعاء سببا في نيل الرحمة والمغفرة.
صيغ مستحبة في دعاء الميت
وشددت الإفتاء، على احتياج الميت للدعاء، فقد جاء في الحديث الشريف: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم)، ليعلم المسلمين قيمة فضل الأعمال للميت بعد رحيله، ليأتي ذكر دعاء الميت من ضمن الثلاث أعمال، دليلًا على فضله وقيمته بالنسبة للمتوفى بعد صعود روحه لبارئها.
وأسوة بالنبي صلى الله عله وسلم، يُقبل المسلمون على دعاء الميت، ليتلمسون به رحمة الله وغفرانه لفقيدهم، في صورة تعكس معاني المحبة والرحمة التي يحث عليها الإسلام بين المسلمين، الأحياء منهم والأموات، ويُجسد أسمى قيم الإنسانية والتكافل الإيماني، وجاءت صيغ دعاء الميت كالتالي:
اللَّهُمَّ، اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عنْه وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ.
اللَّهمَّ إنَّ فلانَ بنَ فلانٍ في ذِمَّتِك وحبلِ جِوارِك فَقِهِ من فتنةِ القبرِ وعذابِ النَّارِ وأنتَ أهلُ الوفاءِ والحقِّ فاغفر لَه وارحمهُ إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ). (اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر له.
اللهمّ أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النّار، اللهمّ عامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله، اللهمّ اجزه عن الإحسان إحساناً، وعن الإساءة عفواً وغفراناً، اللهمّ إن كان محسناً فزد من حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته، اللهمّ أدخله الجنّة من غير مناقشة حساب، ولا سابقة عذاب، اللهمّ آنسه في وحدته، وفي وحشته، وفي غربته.
اللهمّ أنزله منزلاً مباركاً، وأنت خير المنزلين. اللهمّ أنزله منازل الصدّيقين، والشّهداء، والصّالحين، وحسُن أولئك رفيقاً، اللهمّ اجعل قبره روضةً من رياض الجنّة، ولا تجعله حفرةً من حفر النّار، اللهمّ افسح له في قبره مدّ بصره، وافرش قبره من فراش الجنّة، اللهمّ املأ قبره بالرّضا، والنّور، والفسحة، والسّرور.
