حكم حلق اللحية.. دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي والخلاف الفقهي

كتب: محمد أيمن سالم

حكم حلق اللحية.. دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي والخلاف الفقهي

حكم حلق اللحية.. دار الإفتاء توضح الرأي الشرعي والخلاف الفقهي

أوضحت دار الإفتاء، الحكم الشرعي المتعلق بحلق اللحية، مؤكدة أن هذه المسألة من القضايا الفقهية التي وقع فيها خلاف معتبر بين العلماء قديمًا وحديثًا، ولا يصح التعامل معها باعتبارها محل إجماع أو تشديد.

حكم حلق اللحية

وأكدت دار الإفتاء أن إعفاء اللحية ثابت عن النبي ﷺ، حيث كان عليه الصلاة والسلام يعتني بها تهذيبًا وتنظيفًا وتمشيطًا، كما تابع الصحابة هذا الهدي النبوي، واستدل العلماء بأحاديث صحيحة، منها قوله ﷺ: «أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى»، وكذلك ما ورد في حديث خصال الفطرة، وبيّنت أن الفقهاء اختلفوا في فهم الأمر الوارد في هذه الأحاديث؛ فذهب فريق من العلماء إلى القول بوجوب إعفاء اللحية، استنادًا إلى أن الأصل في الأمر الوجوب، ولارتباطه بمخالفة المشركين، وفي المقابل، ذهب جمهور العلماء من المذاهب الأربعة إلى أن الأمر هنا محمول على الاستحباب أو الإرشاد، وليس على الوجوب، وبالتالي فلا إثم في حلق اللحية.

أحاديث تحسين الهيئة

وأوضحت دار الإفتاء أن هذا الرأي الأخير هو المعتمد عند أكثر أهل العلم، ونُقل عن أئمة كبار مثل الشافعي والنووي وابن حجر والغزالي، وكذلك عدد من المالكية والحنابلة والحنفية، مشيرة إلى أن خصال الفطرة الواردة في الأحاديث كلها من باب تحسين الهيئة والنظافة والجمال، وهي أمور مستحبة لا واجبة، مضيفة أن تعليل الأمر بمخالفة المشركين لا يقتضي الوجوب؛ لأن المخالفة الواجبة إنما تكون في العقائد والخصوصيات الدينية، لا في العادات والهيئات الشخصية التي تختلف باختلاف البيئات والأعراف.

وشددت دار الإفتاء على أن هيئة الإنسان وملبسه ومظهره الخارجي لا تدخل في باب العبادات الملزمة شرعًا، وإنما يترك فيها المجال لما تألفه المجتمعات وتستحسنه الأعراف، ما لم يصادم نصًا قطعيًا، مؤكدة أن حلق اللحية أو إعفاءها مسألة خلافية معتبرة، ولا يجوز الإنكار أو التشدد فيها، داعية إلى احترام التعدد الفقهي، وترسيخ فقه التيسير ورفع الحرج الذي قامت عليه الشريعة الإسلامية.