«جيل جديد».. شراكات مع الجامعات الدولية لتوطين الصناعات المتقدّمة وجذب الاستثمارات
«جيل جديد».. شراكات مع الجامعات الدولية لتوطين الصناعات المتقدّمة وجذب الاستثمارات
تتبنى الدولة المصرية استراتيجية تطوير التعليم الجامعي بما يتضمن تحديث الجامعات القائمة وتطوير الجامعات الجديدة وتدشين جامعات الجيل الخامس التي تتبنى البرامج البينية وتكنولوجيا 5G لتحسين التعليم، والتعليم المبتكر، وتركز على المهارات التطبيقية، مما يوفّر بيئات تعليمية مبتكرة ومرتبطة باحتياجات سوق العمل.
وحسب التقارير الرسمية، فهناك تطور ملحوظ في منظومة التعليم العالي في مصر، فلدينا 128 جامعة تخدم نحو 4 ملايين طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، مع تنوع كبير يشمل الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والتكنولوجية وأفرع الجامعات الأجنبية، بما يضمن الإتاحة الجغرافية والمواءمة مع احتياجات التنمية.
وتدعم الدولة استراتيجية التعليم العابر للحدود، بما يتماشى مع رؤية 2030، والاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، التي تنظر إلى التعليم العالي بوصفه محركاً رئيسياً للتنمية المستدامة والابتكار وبناء اقتصاد المعرفة، حيث يُسهم التعليم العابر للحدود في رفع جودة المؤسسات التعليمية، وتحديث المناهج، وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس والبحث العلمي، وتعزيز التعاون البحثي الدولي، وإعداد خريجين يمتلكون المهارات اللازمة للاقتصاد المعرفي وسوق العمل المتغير.
وتشهد الجامعات المصرية تصاعداً في مؤشرات الأداء في التصنيفات العالمية خلال الأعوام الماضية، حيث ارتفع عدد الجامعات المصرية المُدرجة بتصنيف «U.S. News & World Report» والصادر عن مؤسسة Clarivate العالمية، من 19 جامعة في نسخة التصنيف عام 2023 إلى 27 جامعة في تصنيف 2025، كما زاد عدد الجامعات المدرجة ضمن أفضل 1000 جامعة على مستوى العالم من 16 إلى 22 جامعة، مقارنة بالعام الماضي، وبلغ متوسط التقدّم الذي حقّقته الجامعات المصرية في التصنيف 100+ مركز نحو الأفضل، وهو ما يعكس التحسّن الملموس في جودة الأداء البحثي والتعليمي للمؤسسات الأكاديمية المصرية.
«عاشور»: إعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية وتخصّصات دقيقة
بدوره، أكد الدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الدولة تتبنى توجّهاً معاصراً نحو إنشاء جيل جديد من الجامعات المتخصّصة التي تستهدف ربط التعليم بسوق العمل، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز الابتكار والبحث التطبيقي، ويأتي هذا التوجّه استجابة للتغيّرات المتسارعة في سوق العمل العالمي، والحاجة إلى كوادر مؤهلة في مجالات نوعية تخدم الاقتصاد الوطني والمشروعات القومية. قال «عاشور» لـ«الوطن» إن التوجّه نحو الجامعات المتخصّصة يأتي في إطار تقرير مستقبل الوظائف للمنتدى الاقتصادي العالمي 2025، الذي يبرز أهمية الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والتفكير التحليلي والإبداعي، والمرونة، وهو ما يتطلب تطوير المناهج، وأساليب التدريس، وشراكات البحث التطبيقي مع الصناعة، ومع الإطار الوطني لمهارات العمل، الذي يركز على التعليم التطبيقي، والمهارات الرقمية المتقدّمة، والكفاءات الاجتماعية، مشدّداً على أن هذه الجامعات ستدعم القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد المصري، مثل: الزراعة، والغذاء، والطاقة، والنقل والسياحة، والتكنولوجيا، والصناعة، والبنية التحتية.
قال «عاشور» إن الجامعات المتخصّصة تُمثل محوراً أساسياً لتطوير التعليم العالي، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية، من خلال إعداد كوادر مؤهلة بمهارات رقمية وتخصّصات دقيقة، عبر برامج مرنة قائمة على التعليم بالمشروعات، وتعزيز الابتكار والاستدامة، وبناء شراكات فعّالة مع الصناعة والجامعات الدولية، بهدف تلبية متطلبات الثورة الصناعية الخامسة، وتوطين الصناعات المتقدّمة، وجذب الاستثمارات، وزيادة فرص التوظيف، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي وتحويل مخرجاته إلى منتجات وخدمات تُسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد «عاشور» أن العام الدراسي القادم سيشهد بدء الدراسة بجامعتي النقل والغذاء، حيث تُعد جامعة النقل أول جامعة متخصّصة في الشرق الأوسط وأفريقيا في علوم النقل واللوجيستيات، وتشمل ثلاث كليات رئيسية: كلية الهندسة، وكلية تكنولوجيا النقل، وكلية اقتصاديات النقل، والتي تعمل بشكل تكاملي لإعداد كوادر قادرة على تصميم وتشغيل وإدارة مشروعات النقل الحديثة، بينما تضم جامعة الغذاء خمس كليات متخصّصة، وتشمل الزراعة الذكية، والإنتاج الحيواني، وإدارة الموارد المائية، وتكنولوجيا العمليات الغذائية، والميكنة الزراعية، إلى جانب مركز بحوث وحاضنة لريادة الأعمال، بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية؛ لتكون منصة أكاديمية متكاملة تربط بين إدارة المياه والأمن الغذائي، وتقدّم برامج بحثية وتدريبية وتوعوية تدعم المشروعات القومية، وتزيد الإنتاجية، وتعزّز المشاركة المجتمعية.
وأوضح «عاشور» أن ذلك يأتي في إطار سلسلة من الاجتماعات التنسيقية التي عقدتها الوزارة، شملت اجتماعاً مع الفريق المهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، واجتماعاً مع مايكل كريج الخبير الألماني بكلية علوم النقل والمرور بجامعة دريسدن التقنية الألمانية، الشريك الأجنبي لجامعة النقل الدولية، ولقاءً مع السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لمناقشة خطوات إنشاء جامعة الغذاء، وتم الاتفاق على عقد لقاءات مكثفة بين المختصين من وزارة التعليم العالي والوزارتين لاستكمال إجراءات إنشاء الجامعتين وبدء الدراسة فيهما.
«عبدالغفار»: تقديم تعليم متكامل يجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العملي عالى الجودة
بدوره، قال الدكتور عادل عبدالغفار المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة إن فلسفة إنشاء الجامعات المتخصّصة ترتكز على تعظيم الاستفادة من الأصول والإمكانات المتاحة لدى الوزارات الشريكة، وتطوير الكيانات القائمة أو دمجها في مؤسسات تعليمية متكاملة، مع الاستفادة من خبرات الأساتذة والباحثين في الجامعات والمراكز البحثية، وتفعيل الشراكات مع الجامعات الدولية المرموقة، لضمان توافق البرامج الدراسية مع المعايير العالمية، وتقديم تعليم متكامل يجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العملي عالى الجودة، مشيراً إلى أن إعداد اللوائح الدراسية يتم بمشاركة خبراء من الجامعات المصرية والوزارات الشريكة، إلى جانب الشركاء الدوليين، مؤكداً اعتماد الدراسة بهذه الجامعات على التدريب العملي القائم على المشروعات داخل الجهات والوزارات المعنية، بما يمنح الخريجين خبرات تطبيقية متميزة.