نهضة زراعية كبرى.. 9 ملايين طن صادرات الخضر والفاكهة خلال عام 2025

كتب: محمد أبو عمرة

نهضة زراعية كبرى.. 9 ملايين طن صادرات الخضر والفاكهة خلال عام 2025

نهضة زراعية كبرى.. 9 ملايين طن صادرات الخضر والفاكهة خلال عام 2025

يشهد عام 2026 دخول 4.5 مليون فدان إلى مجمل مساحة الأرض المزروعة في مصر، التي تبلغ حالياً حوالي 9 ملايين فدان. ووفقاً للتقارير الرسمية، وضعت الدولة المصرية استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة، ضمن إطار رؤية مصر 2030، التي استهدفت الحفاظ على الموارد الاقتصادية الزراعية المتاحة وتنميتها وتحقيق قدر كبير من الأمن الغذائي، وتدعيم القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية في الأسواق المحلية والدولية، وزيادة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة، وإقامة مجتمعات زراعية جديدة متكاملة تشمل كافة الأنشطة المرتبطة، مع توفير فرص عمل منتجة في قطاع الزراعة والأنشطة المرتبطة، وخاصة للشباب والمرأة، وتحسين دخول ومستوى معيشة السكان الزراعيين والريفيين، وإدماجهم في كافة برامج التمويل الميسرة، تحقيقاً للتنمية الاحتوائية والمستدامة.

زيادة صادرات الخضر والفاكهة خلال عام 2025

وأطلقت الدولة عدداً من المشروعات القومية الكبرى للتوسع الأفقي، تستهدف استصلاح أكثر من 3.5 مليون فدان، يأتي في مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة، الذي يعد الأضخم بمساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان، ويضم مشروع «مستقبل مصر» كباكورة له، إلى جانب مشروع توشكى الخير، الذي ساهم في استصلاح نحو 1.1 مليون فدان بجنوب الوادي، ومشروع تنمية الريف المصري الجديد الذي يستهدف استصلاح 1.5 مليون فدان موزعة على 8 محافظات بالظهير الصحراوي، فضلاً عن التوسع في تنمية شمال ووسط سيناء باستصلاح نحو 456 ألف فدان، وربطها بالدلتا زراعياً، إضافة إلى مشروع شرق العوينات بإضافة 220 ألف فدان تعتمد على المياه الجوفية ونظم الري الحديثة.

2.2 مليون فدان حجم مشروع الدلتا الجديدة

وتنفذ الدولة هذه المشروعات رغم أنها تتكلف المليارات في كل مشروع، إضافة إلى الجهود والبحوث والدراسات متعددة الجوانب، ويسير العمل في هذه المشروعات بأقصى معدلات الإنجاز تحقيقاً للأهداف المنشودة، في وقت يفقد فيه العالم ملايين الهكتارات سنوياً بسبب الجفاف والتصحر وتدهور التربة، ومن ضمن هذه المشروعات 18 تجمعاً تنموياً زراعياً في شمال وجنوب سيناء، ودمج أبناء سيناء في المشروعات التنموية، إضافة إلى استصلاح ما يقرب من 11 ألف فدان، حيث يستفيد من هذه التجمعات بطريقة مباشرة حوالي 2122 أسرة من أبناء سيناء والمحافظات الأخرى، بواقع 5 أفدنة، بالإضافة إلى منزل بالتجمع السكني لكل مستفيد.

ومن أبرز مشروعات وزارة الزراعة أيضاً مشروعات في جنوب الصعيد والوادي الجديد بمساحة 650 ألف فدان، حيث تنفذ الدولة هذه المشروعات رغم أنها تتكلف المليارات، إضافة إلى الجهود والبحوث والدراسات متعددة الجوانب، حيث إن العمل في هذه المشروعات يسير بأقصى معدلات الإنجاز، تحقيقاً للأهداف المنشودة في وقت يفقد فيه العالم ملايين الهكتارات سنوياً بسبب الجفاف والتصحر وتدهور التربة. وتبنت وزارة الزراعة، وتنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية، برنامج إنتاج تقاوي محاصيل الخضر، بهدف زيادة قدرة مصر على توفير بذور الخضراوات محلياً بدلاً من الاستيراد لأكثر من 95% من بذور محاصيل الخضر، فضلاً عن تخفيف الأعباء عن المزارع وذلك بإتاحتها بأسعار مناسبة، مع الحد من الاستيراد من الخارج توفيراً للنقد الأجنبي، ونجح البرنامج في استنباط وتسجيل 26 صنفاً وهجيناً لـ10 محاصيل خضر رئيسية هي: الطماطم، الفلفل، الباذنجان، البطيخ، الكنتالوب، البازلاء، الفاصوليا، اللوبيا، الخيار، الكوسة، كما تم الاتفاق مع بعض الشركات العالمية التي لها خبرة كبيرة في مجال إنتاج بذور الخضر للحصول على الأصناف المتأقلمة مع البيئة المصرية، وذلك لتوفيرها للمزارعين من خلال أسلوب الشراكة معها، حيث يتم حالياً التعاون مع شركات من الهند والبرازيل وغيرهما.

وفيما يتعلق بالصادرات الزراعية المصرية، فهناك 405 سلع زراعية تغزو 167 سوقاً على مستوى العالم، حيث كان ملف الصادرات الزراعية المصرية من أكثر الملفات التي حققت فيها الدولة المصرية مؤخراً نجاحات كبيرة، وهو ما يؤكد سمعة الحاصلات الزراعية المصرية، وبلغ حجم العائد منها نحو 3.5 مليار دولار، إلى جانب تحقيق فائض لأول مرة في إنتاج الدواجن والبيض والألبان، فضلاً عن تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي من القمح بلغت نحو 63%، وفقاً لبيانات قطاع الشؤون الاقتصادية بوزارة الزراعة.

دعم الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية

بدوره، قال الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، لـ«الوطن» إن استصلاح هذه المساحات الضخمة صاحبه إنشاء بنية تحتية قوية، شملت إنشاء محطات عملاقة لمعالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها، من بينها محطتا الحمام وبحر البقر، إلى جانب التوسع في تطبيق نظم الري الحديث لترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءتها، فضلاً عن التوسع في الزراعة المحمية من خلال إنشاء الصوب الزراعية لزيادة الإنتاج وتقليل استهلاك المياه والمبيدات.

أوضح «شوقي» أن هذه المشروعات أسهمت في دعم تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والذرة وبنجر السكر، كما وفرت ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وأسست لمجتمعات عمرانية جديدة، وأسهمت في تحقيق فائض إنتاجي أتاح لوزارة الزراعة التوسع في فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الزراعية المصرية.

من جانبه، قال الدكتور محمد المنيسي، رئيس الحجر الزراعي المصري، إن عام 2025 شهد طفرة غير مسبوقة في الصادرات الزراعية، حيث سجلت نحو 9 ملايين طن مقارنة بالأعوام السابقة، مدفوعة بجهود فتح أسواق جديدة وتعزيز منظومة الجودة والتكويد، مشيراً إلى نجاح الوزارة في فتح 25 سوقاً خارجية جديدة أمام الصادرات الزراعية المصرية. قال «المنيسي» إن إجمالي المزارع ومحطات التصدير المدرجة ضمن منظومة التكويد بلغ نحو 6,450 مزرعة ومحطة تصديرية، بإجمالي مساحة تصل إلى 695 ألف فدان، وهو ما أسهم في رفع جودة الصادرات وتحقيق التوافق مع الاشتراطات الدولية، لافتاً إلى أن مصر تصدر حالياً أكثر من 405 سلع زراعية إلى نحو 167 دولة حول العالم.

وفي إطار دعم الفلاح، أكد الدكتور علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعي، أن الوزارة قطعت شوطاً كبيراً في تطبيق منظومة كارت الفلاح الذكي، حيث تم إدراج نحو 8.3 مليون فدان على المنظومة، وتسجيل 4.8 مليون مزارع، بما يسهم في إحكام منظومة الدعم وضمان وصوله لمستحقيه. أضاف «عزوز» أن جهود الإرشاد الزراعي شملت تنفيذ أكثر من 33 ألف ندوة إرشادية، وإنشاء 19 ألف حقل إرشادي على مستوى الجمهورية، لنقل التوصيات الفنية والممارسات الزراعية الحديثة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات المرشدة للمياه على مساحة 1.4 مليون فدان، من بينها 813 ألف فدان بنظام المصاطب.

«درويش»: إعادة هيكلة الوظائف القيادية وفق معايير الخبرة والكفاءة وتدريب العاملين

فيما قال الدكتور هاني درويش، رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي، إن الجهاز بتوجيهات من علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، حقق نتائج قوية وملموسة خلال الفترة الماضية، وذلك ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الزراعي وتعظيم كفاءة استخدام الموارد. أوضح «درويش» أن الجهاز يمتلك 921 آلة ومعدة متنوعة تشمل الجرارات والمعدات الثقيلة، تم إصلاح 190 منها خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أنه جارٍ حالياً طرح مناقصات للانتهاء من أعمال الإصلاح، بالتوازي مع تطبيق منظومة متابعة دورية لحالة المعدات، والاستفادة من قطع الغيار الراكدة لرفع كفاءة التشغيل.

أكد أن الجهاز اتخذ خطوات جادة لتنمية الموارد البشرية، شملت إعادة توزيع العمالة، وتدريب العاملين، وسد العجز في السائقين والعمالة الحرفية، مع إعادة هيكلة الوظائف القيادية وفق معايير الخبرة والكفاءة، وفي إطار خدمة المزارعين، تم تنفيذ أعمال تطهير للمساقي والمصارف الفرعية باستخدام معدات الجهاز، مع إعداد قاعدة بيانات دقيقة بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري، والاستجابة السريعة لشكاوى المزارعين، ودعم مشروعات ترشيد استخدام المياه. ولفت رئيس الجهاز إلى تكثيف الأنشطة الإرشادية من خلال الندوات والحقول الإرشادية، لإبراز دور تحسين الأراضي في زيادة الإنتاجية، بالتعاون مع الجمعيات الزراعية ومديريات الزراعة بالمحافظات، مؤكداً استمرار الجهاز في تطوير الأداء وتعظيم الإيرادات، مشيراً إلى تحصيل 72 مليون جنيه خلال الشهور القليلة الماضية، ليرتفع إجمالي المتحصلات منذ عام 2020 إلى 192 مليون جنيه، بما يدعم استدامة مشروعات تحسين الأراضي وخدمة الفلاح المصري.


مواضيع متعلقة