«البحث العلمي»: 17 هجينا زراعيا جديدا استجابة لتحديات المناخ والإنتاج

كتب: محمد أبو عمرة

«البحث العلمي»: 17 هجينا زراعيا جديدا استجابة لتحديات المناخ والإنتاج

«البحث العلمي»: 17 هجينا زراعيا جديدا استجابة لتحديات المناخ والإنتاج

شهد مركز البحوث الزراعية خلال عام 2025 طفرة غير مسبوقة في مسيرته البحثية والعلمية، ليؤكد دوره المحوري كإحدى أهم الأذرع العلمية للدولة المصرية في دعم التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي، وذلك في إطار توجيهات القيادة السياسية واهتمام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بتعظيم دور البحث العلمي وربطه باحتياجات الواقع الزراعي.

دعم البحث التطبيقي وتشجيع النشر الدولي

وقال الدكتور عادل عبدالعظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، إن مركز البحوث الزراعية نجح في استنباط وتسجيل 17 صنفاً وهجيناً زراعياً جديداً خلال عام 2025، تم اختيارها وفق أحدث المعايير العلمية، لضمان تحقيق أعلى إنتاجية للفدان، ومقاومة الآفات والأمراض، والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، بما يسهم في سد الفجوة الغذائية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وشملت هذه الأصناف الطماطم والباذنجان والخيار والفلفل ومحاصيل استراتيجية رئيسية، في مقدمتها القمح، والأرز، والبنجر، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحصول ورفع دخل المزارع، مؤكداً أن هذه الأصناف الجديدة تم اختبارها ميدانياً في مختلف البيئات الزراعية، بما يضمن ملاءمتها للتنوع المناخي والتربوي في مصر، كما جرى تعميمها من خلال الحقول الإرشادية وبرامج نقل التكنولوجيا للمزارعين. وفي إطار دعم المزارعين وتقليل فاتورة الاستيراد، أعلن نجاح مركز البحوث الزراعية في توفير كميات كبيرة من التقاوي المعتمدة عالية الجودة، بما يلبي احتياجات السوق المحلية ويقلل الاعتماد على التقاوي المستوردة.

مركز البحوث الزراعية يحقق صعودا لافتا للمستوى الثاني عالميا في مؤشر سيماجو الدولي

وأسهمت جهود المركز في إنتاج أكثر من 54 ألف طن من التقاوي لمحاصيل مختلفة، تم انتقاؤها بعناية لضمان نقاوتها الوراثية وملاءمتها للظروف المحلية، ما ساهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل. ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو تحقيق السيادة الزراعية، وحماية المزارعين من تقلبات الأسواق العالمية، وخفض الضغط على العملة الصعبة. أضاف «عبدالعظيم» أنه كذلك تم تحقيق إنجاز علمي آخر يُسجل لأول مرة، حيث نجح باحثو مركز البحوث الزراعية في نشر 1450 بحثاً علمياً دولياً في مجلات علمية محكمة ومعترف بها عالمياً، ما يعكس حجم التطور في الأداء البحثي وارتفاع مستوى الكفاءة العلمية للباحثين المصريين. وتنوعت الأبحاث المنشورة بين مجالات تحسين الإنتاج النباتي والحيواني، وإدارة الموارد المائية، والتكنولوجيا الحيوية، والمكافحة المتكاملة للآفات، والزراعة الذكية مناخياً، بما يواكب الاتجاهات العالمية الحديثة في القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن هذا الرقم القياسي أثبت قدرة الباحث المصري على المنافسة عالمياً، كما يعكس نجاح سياسات وزارة الزراعة في دعم البحث العلمي وتحفيز الباحثين على النشر الدولي وربط البحث العلمي بقضايا التنمية المستدامة.

وتابع «عبدالعظيم» أنه تتويجاً لهذه الجهود، حقق مركز البحوث الزراعية صعوداً لافتاً بالوصول إلى المستوى الثاني عالمياً في مؤشر «سيماجو» الدولي لعام 2025، وهو أحد أهم المؤشرات العالمية لقياس أداء المؤسسات البحثية، ويُعد هذا التقدم شهادة دولية على تطور المنظومة البحثية الزراعية في مصر، ويعزز من مكانة المركز كمؤسسة علمية إقليمية قادرة على الإسهام في حل مشكلات الزراعة والغذاء في الدول النامية.

وأكد «عبدالعظيم» أن هذا التقدم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة استراتيجية واضحة لدعم البحث التطبيقي، وتشجيع النشر الدولي، وتطوير البنية التحتية للمعاهد البحثية، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية العالمية. وأشار إلى أنه بدعم من علاء فاروق، وزير الزراعة، أطلق مركز البحوث الزراعية لأول مرة، ثلاث جوائز علمية (التقديرية - التشجيعية - التفوق)، بهدف تحفيز الباحثين على الابتكار والتميز، وخلق بيئة بحثية تنافسية تشجع على تقديم حلول علمية قابلة للتطبيق. وتُعد هذه الخطوة انعكاساً لتوجه الوزارة نحو الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره حجر الزاوية في تطوير القطاع الزراعي.

وأشار «عبدالعظيم» إلى أنه لم تقتصر إنجازات المركز على الجانب الأكاديمي فقط، بل امتدت لتشمل دعم المزارعين بصورة مباشرة، من خلال نقل نتائج الأبحاث إلى الحقول، وتقديم التوصيات الفنية، والمشاركة في الحملات الإرشادية، بما يضمن وصول المعرفة العلمية إلى من يحتاجها فعلياً.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التركيز على البحث التطبيقي، وفقاً لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة، الذي كلف بربط نتائج الأبحاث باحتياجات السوق المحلية ومتطلبات التصدير، بما يعزز من قدرة القطاع الزراعي المصري على المنافسة والاستدامة.


مواضيع متعلقة