البنك المركزي يكشف عن أسباب خفض أسعار الفائدة 1% | عاجل

كتب: سعيد رمضان

البنك المركزي يكشف عن أسباب خفض أسعار الفائدة 1% | عاجل

البنك المركزي يكشف عن أسباب خفض أسعار الفائدة 1% | عاجل

قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها اليوم، خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، وبناءً عليه، تم خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19.00% و20.00% و19.50% على الترتيب، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم ليصل إلى 19.50%، وتأتي هذه القرارات انعكاسًا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.

البنك المركزي يخفض أسعار الفائدة

عالميًا، واصل النمو الاقتصادي تعافيه مدعومًا بالأوضاع المالية المواتية نسبيًا، وإن كان التعافي لا يزال متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية، وبوادر تباطؤ الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى. ورغم احتواء التضخم بشكل عام في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، واصلت غالبية البنوك المركزية نهجها التيسيري الحذر تحسبًا لأي مخاطر صعودية.

وعلى صعيد أسواق السلع الأساسية، ساعدت وفرة المعروض النفطي على الوقاية من صدمات الأسعار، بينما شهدت أسعار المنتجات الزراعية اتجاهات متباينة. ومع ذلك، لا تزال الآفاق العالمية عرضة للمخاطر، لا سيما في ظل احتمالات اضطراب سلاسل التوريد، والتحولات غير المواتية في السياسات التجارية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

أما على الصعيد المحلي، تشير أحدث تقديرات البنك المركزي المصري للربع الرابع من عام 2025 إلى تسجيل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 4.9% مقابل 5.3% في الربع السابق. وجاء النمو في الربع الرابع من عام 2025 مدفوعًا بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة والاتصالات. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع البنك المركزي المصري أن يسجل معدل النمو الاقتصادي 5.1% في المتوسط خلال العام المالي 2025/2026، مرتفعًا من 4.4% في العام المالي السابق. ومع ذلك، يظل الناتج دون طاقته القصوى رغم اقترابه منها تدريجيًا، وعليه، فإن المسار الحالي للناتج سوف يستمر في دعم الانخفاض المتوقع في التضخم على المدى القصير، وهو ما يعكس استمرار محدودية الضغوط التضخمية من جانب الطلب في إطار الأوضاع النقدية الحالية.

وفيما يتعلق بتطورات التضخم، تراجع كل من المعدل السنوي للتضخم العام والأساسي إلى 11.9% و11.2% في يناير 2026 مقابل 12.3% و11.8% في ديسمبر 2025 على التوالي، مما يشير إلى استمرار المسار النزولي للتضخم الذي شهده عام 2025.

وعلى وجه التحديد، بلغ متوسط التضخم العام والأساسي 14.1% و12.1% خلال عام 2025، مقابل 28.3% و27.2% في عام 2024 على الترتيب. ويُعزى هذا التباطؤ بالأساس إلى تراجع تضخم السلع الغذائية إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات، إلى جانب استمرار انخفاض تضخم السلع غير الغذائية، وإن كان بوتيرة أبطأ. ويمكن تفسير تراجع تضخم السلع غير الغذائية بتحسن سعر الصرف في الآونة الأخيرة، واحتواء الطلب في ظل الأوضاع النقدية التقييدية، فضلًا عن تحسن توقعات التضخم.

وعلى صعيد التطورات الشهرية، عادت معدلات التضخم تدريجيًا إلى مستويات ما قبل الصدمات، رغم ارتفاعها في يناير 2026 اتساقًا مع النمط الموسمي المعتاد قبل شهر رمضان الكريم. غير أن هذا الارتفاع تم الحد منه جزئيًا بفعل التراجع المحدود في تضخم السلع غير الغذائية، وخاصة الخدمات. وبوجه عام، فإن التراجع واسع النطاق في الأسعار، إلى جانب انخفاض وتيرة إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة وحدتها، يشير إلى تحسن آفاق التضخم خلال الفترة المقبلة.

أسباب قرار المركزي بخفض أسعار الفائدة

واستنادًا إلى آخر مستجدات التضخم، تشير توقعات البنك المركزي المصري إلى استقرار المعدل السنوي للتضخم العام عند مستوياته الحالية في الربع الأول من عام 2026، ومن المتوقع استئناف مساره النزولي العام خلال الفترة المتبقية من السنة. وعليه، يمضي التضخم قدمًا نحو تحقيق مستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7% ±2 نقطة مئوية في المتوسط في الربع الرابع من عام 2026، مدعومًا بتراجع حدة الضغوط التضخمية، والتلاشي التدريجي لآثار الصدمات السابقة، إلى جانب احتواء الضغوط التضخمية من جانب الطلب وتحسن الوضع الخارجي للاقتصاد.

ومع ذلك، يظل المسار النزولي للتضخم متأثرًا بالبطء النسبي في انحسار تضخم السلع غير الغذائية، وعرضةً لمجموعة من المخاطر الصعودية، بما في ذلك احتمالية تجاوز أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية.

وفي ضوء ما تقدم، ارتأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس وخفض نسبة الاحتياطي النقدي بمقدار 2 نقطة مئوية يعد مناسبًا لاستدامة أوضاع نقدية من شأنها تحقيق مستهدف التضخم. ويهدف خفض نسبة الاحتياطي إلى الحفاظ على فعالية انتقال أثر قرارات السياسة النقدية إلى أسواق المال والاقتصاد بصفة عامة من خلال ضبط أوضاع السيولة داخل الجهاز المصرفي. وسوف تستمر اللجنة في تقييم قراراتها بشأن وتيرة التيسير النقدي بناءً على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وما يستجد من بيانات، ولن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7% ±2 نقطة مئوية في الربع الرابع من عام 2026 في المتوسط.


مواضيع متعلقة