علاء عابد يكتب: الرئيس السيسي على خريطة السياسة الدولية والعربية

كتب: محرر

 علاء عابد يكتب: الرئيس السيسي على خريطة السياسة الدولية والعربية

علاء عابد يكتب: الرئيس السيسي على خريطة السياسة الدولية والعربية

منذ تولي الرئيس القائد عبدالفتاح السيسيِ السلطة في يونيو 2014، وضع الخارجية المصرية على «مسار فاعل» في الساحة الإقليمية والدولية، والتركيز على استعادة الدور المصريِّ التاريخيِّ في حل الأزمات والحفاظ على الأمن القوميِّ المصريِّ والعربيِّ، وتوسيع دائرة التعاون الاستراتيجيِّ عبر التحالفات متعددة الأبعاد.


بعد ثورة 30 يونيو 2013 اتخذت مصر خطوات قوية لإعادة بناء سياستها الخارجية، بحيث تكون محوراً للاستقرار في منطقة مشتعلة وتشهد اضطرابات متواصلة، وذلك بتعزيز العلاقات مع القوى الكبرى في السياسة الدولية، والتنسيق مع دول الجوار في جهود حفظ السلام والاستقرار، ودعم العمل العربيِّ المشترك في مواجهة الأزمات الإقليمية.


وقامت مصر في عهد الرئيس السيسي بتفعيل علاقاتها مع الولايات المتحدة في مبادرات استقرار المنطقة، بما في ذلك دعم وقف إطلاق النار في غزة والوصول إلى حل سياسيٍّ دائم، واحتضنت في 13 أكتوبر 2025 قمة السلام في شرم الشيخ، التي شهدت مشاركة نحو 30 دولة تحت شعار إنهاء الحرب في غزة وإرساء إطار لوقف إطلاق النار، وترأس القمة الرئيس السيسي إلى جانب الرئيس الأمريكيِّ دونالد ترامب، مما أبرز دبلوماسية مصرية مركزية في السعي نحو حل سياسيٍّ في الصراع «الفلسطينيِّ- الإسرائيليِّ».


وقد حرص الرئيس على موقف عربيٍّ موحد تجاه القضية الفلسطينية، وأجرى لقاءات مع الرئيس الفلسطينيِّ محمود عباس في مارس 2025، لتعزيز دعم مصر الثابت للقضية الفلسطينية ورفض أي تهجير أو تصعيد ضد الفلسطينيين، مؤكداً على حل الدولتين كأساس للسلام، وأظهر نجاح الرئيس في استضافة قمة السلام في شرم الشيخ قدرة القاهرة على جمع دول وشركاء دوليين حول طاولة واحدة في محاولة لإنهاء الصراع في غزة.


لقد استطاع الرئيس عبدالفتاح السيسي عبر زياراته الدولية ومبادراته الدبلوماسية المتسقة، أن يعيد لمصر دورها التقليديَّ كلاعب محوريٍّ في السياسة الإقليمية والدولية، وذلك من خلال قيادة ملفات السلام والتنسيق العربيِّ الفاعل وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وأثبتت السياسة المصرية أن التحرك المتوازن بين المصالح الوطنية والتعاون متعدد الأطراف يمكن أن يولد تأثيراً إيجابياً في عالم يتسم بالتعقيد والتنافس.


وتُعدّ العلاقات «المصرية - الإماراتية» إحدى الركائز الأساسية في منظومة العمل العربيِّ المشترك خلال العقد الأخير، والتي شهدت منذ عام 2014 زخماً سياسياً واقتصادياً متصاعداً عكس مستوى غير مسبوق من العلاقات بين القاهرة وأبوظبي، وكان لتواتر الزيارات المتبادلة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد الدور الكبير في تعزيز الشراكة الاستراتيجية في ملفات الأمن الإقليميِّ ومكافحة الإرهاب ودعم استقرار الدولة الوطنية.


أما على الصعيد الاقتصاديِّ فقد برزت الإمارات كأحد أكبر المستثمرين في مصر، سواء عبر الاستثمارات المباشرة أو من خلال الشراكات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والعقارات والموانئ، إلى جانب الدعم الماليِّ في مراحل دقيقة من الاقتصاد المصريِّ، كما اتسمت العلاقة بتوافق واضح في المواقف تجاه قضايا المنطقة، بما يعكس رؤية مشتركة لأهمية صون الأمن القوميِّ العربيِّ وتعزيز مسارات التنمية والاستقرار في الإقليم.


وقد تجلّى هذا المسار المتصاعد من الشراكة الاستراتيجية بوضوح في الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عكست اللقاءات مستوى عالياً من الثقة السياسية والتنسيق المتبادل، خاصة أن الزيارة جاءت في توقيت إقليميٍّ حساس ما منحها بعداً يتجاوز الطابع البروتوكوليَّ إلى تثبيت آليات التشاور المستمر حول القضايا الإقليمية الملحة، إلى جانب دفع التعاون الاقتصاديِّ نحو مجالات أكثر تقدماً، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والاستثمار المستدام، وهو ما يعد امتداداً عملياً لنهج الشراكة العميقة بين البلدين، ورسالة واضحة بأن العلاقات «المصرية - الإماراتية» لم تعد مجرد تعاون ثنائيٍّ تقليديٍّ بل تحالفاً استراتيجياً متكاملاً يقوم على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة لمستقبل المنطقة.


ومن هنا، تؤكد التحركات المصرية خلال السنوات الأخيرة أن القاهرة تمارس دوراً مبادراً في صياغة مسارات التهدئة والتوازن في محيط شديد الاضطراب والتعقيد، فبحكم موقعها الجغرافيِّ وثقلها السكانيِّ وقدراتها المؤسسية والعسكرية، وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الكبرى، تمثل مصر ركيزة استقرار إقليميٍّ وجسر تواصل بين الشرق والغرب، وأن انخراطها الفاعل في ملفات الوساطة وحماية الأمن القوميِّ العربيِّ، وتعزيز الشراكات الاقتصادية العابرة للحدود، يعكس إدراكاً عميقاً بأن أمن المنطقة وتنميتها مساران متلازمان.


مواضيع متعلقة