محمود عزت.. أفعى التنظيم والمحرك الخفي لمفاصله

كتب: سهيلة هاني

محمود عزت.. أفعى التنظيم والمحرك الخفي لمفاصله

محمود عزت.. أفعى التنظيم والمحرك الخفي لمفاصله

في أغسطس من عام 2020، سقط القيادي الإخواني البارز محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان، في قبضة رجال الأمن، بعدما ظل متوارياً عن الأنظار منذ عام 2013.

ولم يكن القبض على «عزت» مجرد عملية أمنية اعتيادية، بل كان تتويجاً لمطاردة استمرت 7 سنوات للرجل الحديدي داخل التنظيم، والمحرك الخفي لعملياتها داخل مصر.

وُلد محمود عزت إبراهيم في 13 أغسطس 1944 بالقاهرة، التحق بكلية الطب بجامعة الزقازيق مطلع الستينات، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1962 وهو طالب جامعي، كانت تلك الفترة مشحونة بالصدام بين الدولة والجماعة، وفي عام 1965 أُلقي القبض عليه ضمن حملة واسعة استهدفت عناصر من الإخوان، قضى نحو 9 سنوات في السجن حتى أُفرج عنه عام 1974، وهي السنوات التي عمل فيها على تقوية علاقته بالجماعة، وأدار فيها شؤونها من داخل الزنزانة، ورسخت ارتباطه بالبنية الداخلية الصلبة للجماعة.

بعد خروجه من السجن استكمل دراسته، وحصل على بكالوريوس الطب عام 1975، ثم الماجستير عام 1980، والدكتوراه عام 1985، وعمل أستاذاً بكلية الطب بجامعة الزقازيق. إلى جانب مساره الأكاديمي، لم يكن يتوقع أحد أن يواصل صعوده التنظيمي داخل الإخوان، حتى أصبح عضواً بمكتب الإرشاد، أعلى هيئة تنفيذية في الجماعة، كما حصل على دبلوم في الدراسات الإسلامية ورخصة في القراءات القرآنية، ما عكس اهتماماً بالجمع بين التكوين العلمي والمرجعية الدينية.

وخلال حقبتي الثمانينات والتسعينات، تعرَّض «عزت» لاعتقالات متكررة، منها اعتقال عام 1993 في القضية المعروفة إعلامياً بـ«سلسبيل»، ثم في عام 1995، في إطار قضايا تتعلق بالانتماء إلى تنظيم محظور، وكذلك في عام 2009 على خلفية احتجاجات مرتبطة بالحرب على غزة، هذه المحطات عززت صورته داخل الجماعة كأحد «رجال التنظيم» الذين يتحملون أعباء المواجهة.

وبعد ثورة يناير 2011، ومع صعود الإخوان إلى الحكم ثم عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، دخلت الجماعة مرحلة من المواجهة المفتوحة مع الدولة، المرحلة التي نتج عنها دمار وتخريب، وفي أغسطس 2013، وبعد القبض على المرشد العام محمد بديع، تولى محمود عزت منصب القائم بأعمال المرشد العام، ليصبح فعلياً أعلى مسؤول تنظيمي في وقت بالغ الحساسية، والمسؤول عن أعمال الجماعة الإرهابية في ذلك الوقت.

منذ ذلك الحين، تصاعدت الاتهامات الرسمية الموجهة إليه، وأصبح هو المسؤول الأول عن أفعال الجماعة الإرهابية، وأُدرج اسمه على قوائم المطلوبين، وصدر بحقه عدد من الأحكام الغيابية، بسبب ما قام به من أفعال وجرائم في حق الشعب، بينها أحكام بالسجن المؤبد وأخرى بالإعدام في قضايا تتعلق بالتحريض على العنف، وإدارة جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، والتورط في أحداث أعقبت فض اعتصامي رابعة والنهضة، إضافة إلى قضايا تخابر مع قوى أجنبية، وبعد القبض عليه في عام 2020 أُعيدت إجراءات محاكمته في عدد من هذه القضايا، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في القضية المعروفة إعلامياً بـ«أحداث مكتب الإرشاد» وغيرها من القضايا، وذلك وفقاً لما أعلنته الجهات القضائية.

أطلقت وسائل الإعلام على «عزت» لقب «أفعى الإخوان»، استناداً إلى طبيعة شخصيته داخل التنظيم؛ وتحفظه الشديد، وقلة ظهوره الإعلامي، وابتعاده عن التصريحات العلنية، مقابل حضوره القوي داخل دوائر اتخاذ القرار، مما وضعه بشكل مباشر موضع الاتهام الأول عن الجرائم التي ارتكبتها الجماعة في عهده، كما أنه لم يكن خطيباً جماهيرياً، ولا وجهاً سياسياً بارزاً أمام الكاميرات، بل كان إدارياً ومنظماً يعمل في الظل، من أجل تحقيق أهداف الجماعة الإرهابية.

وقال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن إلقاء القبض على القيادي الإخواني محمود عزت قبل 5 سنوات شكَّل وقتها ضربة بالغة التأثير لجماعة الإخوان، التي سعت على مدار سنوات إلى تشويه صورة الدولة وزعزعة الاستقرار والأمن الداخلي.

وأوضح «فاروق»، لـ«الوطن»، أن «عزت» كان بمثابة العقل المدبر داخل التنظيم، وصاحب النفوذ الأوسع في إدارة مفاصله، والمسؤول المباشر عن توجيه العديد من العمليات التي نُفذت خلال السنوات الـ7 الماضية، إلى جانب إشرافه على اللجان الإلكترونية التي لعبت دوراً في حملات استهداف الدولة وتشويه مؤسساتها.

وأشار إلى أن «عزت» كان حلقة الوصل الرئيسية في إدارة ما يُعرف بالتنظيم الدولي، فضلاً عن إشرافه على إدارة أموال الجماعة داخل مصر وخارجها، لافتاً إلى أنه مثل التيار القطبي داخل الإخوان، المتأثر بأفكار سيد قطب التي تبنت تكفير المجتمع وتبرير العنف لتحقيق أهداف التنظيم.

وأضاف أن القبض عليه آنذاك أربك هيكل الجماعة، وأجهض تحركات بعض الخلايا النائمة، كما وضع التنظيم في مأزق تنظيمي حاد نتيجة حالة الفراغ القيادي، خاصة في ظل الطبيعة المركزية لإدارة الجماعة واعتمادها الكبير على «عزت» في إحكام السيطرة على مفاصلها.


مواضيع متعلقة