ختم القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، من الأمور التي يسعى إليها المسلمون مع دخول الشهر الفضيل، وبين الرغبة الصادقة والتنظيم العملي يكمن السر في تحقيق هذا الهدف دون مشقة أو انقطاع، وهناك طريقة لختم القرآن في شهر رمضان بكل سهولة ويسر دون الشعور بأي مشقة في ذلك.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن قراءة القرآن من أجلِّ القربات وأعظم الطاعات، وأن المداومة على الورد اليومي وإن كان يسيرًا أحبُّ إلى الله من العمل الكثير المنقطع، مشيرةً إلى أن تنظيم الوقت وتحديد مقدار ثابت للقراءة يعينان المسلم على الاستمرار والخشوع.
طريقة لختم القرآن في شهر رمضان
يتكوَّن المصحف الشريف من 30 جزءًا، ومن ثم فإن أبسط طريقة لختم القرآن في شهر رمضان، هي قراءة جزءٍ يوميًّا، وهو ما يعادل نحو 20 صفحة في مصحف المدينة المنورة، وبهذا التقسيم يختم القارئ القرآن كاملًا في 30 يومًا دون عناء زائد، ويمكن توزيع الجزء اليومي بمرونة وفق ظروف كل شخص:
4 صفحات بعد كل صلاة من الصلوات الخمس.
أو 10 صفحات صباحًا وعشر مساءً.
أو تخصيص 30 إلى 40 دقيقة يوميًّا للقراءة المتأنية.
التحذير رمن تغليب سرعة القراءة على تحقيق التدبر
وتشير الفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية إلى أن المقصود من الختمة ليس مجرد إنهاء الصفحات، بل تحقيق التدبر والتأثر، مستشهدةً بقول الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}، لذلك يُستحب للقارئ أن يوازن بين قدر القراءة وحضور القلب، وألا يجعل السرعة غايةً في ذاتها.
كما بينت الإفتاء أن من فاته وِرده في يومٍ ما فله أن يعوِّضه في اليوم التالي، حفاظًا على انتظام الختمة، مع استحضار نية التقرب إلى الله تعالى خلال شهر رمضان الفضيل.
الاستمرار والثبات أهم من الكثرة
أهل العلم يؤكدون أن الثبات أهم من الكثرة، وأن تخصيص وقت ثابت يوميًّا ولو كان قصيرًا يُحوِّل قراءة القرآن الكريم إلى عادةٍ راسخة، لا سيما إذا اقترنت بالصلاة أو بأوقات السكينة مثل الفجر أو ما بعد العشاء، مؤكدين أن ختم القرآن في شهر ليس أمرًا عسيرًا، بل هو مشروع إيماني يحتاج إلى عزيمة صادقة وتنظيم بسيط، فجزءٌ يوميٌّ كفيل بأن يجعل المسلم يعيش مع كتاب الله ثلاثين يومًا متصلة، يجدد فيها صلته بالوحي، ويغذي قلبه بنور الهداية، ويستفتح بها أبواب الطمأنينة والبركة.