آيات الدعاء والإفطار «البقرة 186-187» مكتوبة.. وتفسيرها

كتب: عبد العزيز سلامة

آيات الدعاء والإفطار «البقرة 186-187» مكتوبة.. وتفسيرها

آيات الدعاء والإفطار «البقرة 186-187» مكتوبة.. وتفسيرها

تأتي آيات الدعاء والإفطار «البقرة 186-187» في سياق آيات الصيام من سورة البقرة، لتحمل معاني القرب الإلهي والتيسير في أحكام الصوم، وهما من أكثر الآيات استشهادًا في الحديث عن فضل الدعاء في رمضان.

نص آيات الدعاء والإفطار «البقرة 186-187»

وعن نص آيات الدعاء والإفطار «البقرة 186-187» فقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، (البقرة: 186)

ثم قال سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، (البقرة: 187).

تفسير الآيات الكريمات

ووفقا لتفسير السعدي فإن هذه الآيات جواب سؤال، فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فقالوا: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} لأنه تعالى، الرقيب الشهيد، المطلع على السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو قريب أيضا من داعيه، بالإجابة، ولهذا قال: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} والدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، والقرب نوعان: قرب بعلمه من كل خلقه، وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق.

فمن دعا ربه بقلب حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله قد وعده بالإجابة، وخصوصا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة، فلهذا قال: { فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }- أي: يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة، ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة، ولأن الإيمان بالله والاستجابة لأمره، سبب لحصول العلم كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا}.

دلالات بلاغية في الآية

كما جاءت آية الدعاء (186) في وسط أحكام الصيام، دون أن تُفتتح بـ«قل» كما في مواضع أخرى من القرآن، في إشارة بلاغية إلى قرب الله من عباده، وأنه يتولى الإجابة مباشرة دون واسطة.

أما آية (187) فتبين أحكام الإفطار وحدود الصيام من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، مؤكدة أن الأصل في التشريع هو التيسير، كما قال تعالى في الآيات السابقة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)، وتجمع الآيتان بين بُعدين أساسيين في رمضان: بُعد روحي يتمثل في القرب من الله والدعاء، وبُعد تشريعي ينظم عبادة الصيام وحدوده.

ولهذا كان كثير من العلماء يشيرون إلى أن إدراج آية الدعاء بين آيات الصيام يلفت النظر إلى أن الدعاء روح العبادة، وأن الصائم أقرب ما يكون إلى الإجابة إذا صدق في توجهه إلى الله.