أسرار عن أول رئيس لمصر.. كيف تعامل محمد نجيب مع «غضب المستر»؟

كتب: إلهام الكردوسي

أسرار عن أول رئيس لمصر.. كيف تعامل محمد نجيب مع «غضب المستر»؟

أسرار عن أول رئيس لمصر.. كيف تعامل محمد نجيب مع «غضب المستر»؟

تمر اليوم ذكرى ميلاد اللواء محمد نجيب، أول رئيس جمهورية لمصر، لتعيد إلى الأذهان سيرة قائد عسكري وشاهد على تحولات كبرى في تاريخ الدولة المصرية، فبين ميلاده في الخرطوم ورحيله في القاهرة، عاش نجيب حياة حافلة بالتحديات، لخصها في مذكراته «كنت رئيساً لمصر»، التي لم تكن مجرد وثيقة سياسية، بل رحلة إنسانية بدأت من رحم المعاناة واليتم لتنتهي على قمة هرم السلطة.

وفي هذه الذكرى، نستدعي من أوراقه كواليس نشأته التي شكلت وعيه الوطني مبكرا، من تلك اللحظة التي اعترض فيها وهو طالب في السودان على فكرة الاحتلال وتقبل العقوبة بصبر، إلى طموحه الذي اصطدم بضعف الإمكانيات المادية ليتخلى عن حلم الطب والحقوق، ويختار البدلة العسكرية التي كانت بوابته لتغيير وجه التاريخ في ثورة يوليو 1952.

مذكرات محمد نجيب

نجيب تحدّث في مذكراته عن أبرز ملامح حياته وعلاقته بثورة يوليو والرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، كما تطرق إلى جانبا من حياته الشخصية وميلاده ونشأته ودراسته وعلاقاته الإنسانية، فضلا عن شهادته على الكثير من التحولات السياسية التي جرت في حياته.

وعن تاريخ ومحل ميلاده يقول محمد نجيب في المذكرات إنّه لا يعرف تاريخ ميلاده بالضبط، لكنه يعرف جيدا أنّه ولد في الخرطوم، وكذلك والدته، أما جدته لوالدته فمصرية الأصل، من المحلة الكبرى.

وعن والده، قال «يوسف نجيب- أبي- كان يتيما من سن 13 سنة، ولد في قرية النحارية مركز كفر الزيات مديرية الغربية، اشتغل بالزراعة والرعي، وكان من الممكن أن يظل كذلك حتى آخر عمره، لولا ابن عمه فتح الله رضوان، المحامي الذي كان مقيما في بني سويف ويزور أسرته في النحارية من وقت لآخر».

حياة والده

وأوضح «نجيب»: «أُعجب فتح الله بحُسن استعداد يوسف نجيب، وسرعة خاطره، فأصر على إدخاله مع نجله محمود فتحي المدرسة، حتى حصلا معا على الشهادة الابتدائية ثم التحق يوسف بمدرسة الفنون والصنايع، كان والدي ماهرا في الألعاب الرياضية خاصة كرة القدم، تخرج في مدرسة الفنون والصنايع، ودخل مدرسة الحربية، وفي 26 مارس 1896 تخرج من المدرسة الحربية وعمل ضابطا في السودان».

ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن وفاة الوالد في عمر الـ43 عاما، بتاريخ 9 يونيو 1914: «ترك أبي أسرتنا المكونة من 10 أفراد، دون أن يترك إلا 196 جنيها مكافأة خدمته، وجنيهين و30 مليما كمعاش شهري، و7 جنيهات ونصف إيجار منزلنا المؤجر لنادي الموظفين».

وتحدث عن دراسته في كلية غوردن بالسودان، وبداية الوعي بمفهوم الوطنية، ويشير إلى واقعة حدثت في عام 1914، وبداية النضال ضد المحتل، حيث كان طالبا في السنة الثانية بالكلية، واعترض على ما أملاه «المستر» مدرس اللغة الإنجليزية على الطلاب آنذاك ضمن قطعة الإملاء «أنّ مصر يحكمها البريطانيون»، وقتها رد عليه «مصر تحتلها بريطانيا فقط».

ثورة «المستر» على نجيب

ويكمل: «ثار المدرس وأصر على أن أذهب أمامه إلى مكتبه وأمر بجلدي 10 جلدات على ظهري، واستسلمت للعقوبة المؤلمة دون أن أتحرك، كنت متأثرا في ذلك الوقت بكتابات مصطفى كامل ضد الإنجليز، وكانت تلك الكتابات تُهرب سرا من مصر إلى السودان، وكنا نقرأها بعيد عن الأعين، ونحاول أن نقلد صاحبها على قدر استطاعتنا».

بعد تخرجه في كلية غوردن التحق نجيب بمعهد كان يسمى «معهد الأبحاث الاستوائية» للتدرب على الآلة الكاتبة وأعمال الموظفين الإداريين للعمل مترجما، يقول: «تخرجت في هذا المعهد، لأعمل موظفا بـ3 جنيهات في الشهر.. لكنني لم أكن مقتنعا بذلك».

كان نجيب يتطلع إلى دراسة الطب أو الحقوق، لكنه تراجع عن الأمنية بسبب مصاريف الكليات التي لا تقدر عليها أسرته، يقول: «من هنا قررت تغيير وجهتي ودخول المدرسة الحربية في القاهرة، وهي المحطة التي يتحمل لأجلها رحلة شاقة للوصول من السودان إلى القاهرة، والتفاصيل التي حدثت والجهود المبذولة من قبل نجيب في سبيل تحقيق حلمه، إلى أن بدأ حياته العملية ضابطا في 19 فبراير 1918».