مي سمير تكتب: الألمان لا ينتظرون لمعرفة ذلك.. هل يمكن لروسيا أن تشن حرباً عبر أوروبا؟

كتب: محرر

مي سمير تكتب: الألمان لا ينتظرون لمعرفة ذلك.. هل يمكن لروسيا أن تشن حرباً عبر أوروبا؟

مي سمير تكتب: الألمان لا ينتظرون لمعرفة ذلك.. هل يمكن لروسيا أن تشن حرباً عبر أوروبا؟

وقف أعلى ضابط عسكري في ألمانيا، الجنرال كارستن بروير، فوق خريطة لليتوانيا مفروشة على أرضية مركز قيادة مؤقت في مدينة كلايبيدا على بحر البلطيق، بينما كانت أمطار باردة تضرب النوافذ. هناك، راجع بروير ومساعدوه خططاً لإرسال تعزيزات سريعة من الذخيرة والوقود إلى لواء مدرع يتمركز في أحد أكثر المسارات ترجيحاً لأي تقدم بري روسي محتمل باتجاه أراضي حلف شمال الأطلسي. وقال للجنود المجتمعين حوله بزيهم المموه: «نحتاج إلى التدريب على متى وكيف سنقاتل. نحتاج إلى المرونة. نحتاج إلى عقلية جديدة».

هذا المشهد الميداني يستند إلى تقديرات استخباراتية ألمانية متزايدة تحذر من حرب شاملة قادمة عبر الحدود الشرقية. وفق تقييمات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الألمانية، تعمل روسيا على إعادة بناء قدراتها القتالية بوتيرة متسارعة، سواء عبر زيادة إنتاج الذخيرة والمعدات الثقيلة أو توسيع عديد قواتها النظامية. وقد أشار «بروير» في أكثر من مناسبة إلى أن روسيا قد تصبح قادرة على تنفيذ هجوم واسع ضد أراضي الناتو خلال فترة تتراوح بين خمس وثماني سنوات إذا واصلت إعادة التسلح بالمعدل الحالي.

في المقابل، حذر قادة عسكريون ألمان من سيناريو أكثر إلحاحاً يتمثل في هجوم محدود أو اختبار عسكري على نطاق ضيق يمكن أن يحدث في أي وقت، حتى قبل اكتمال إعادة بناء الجيش الروسي بالكامل. وترى بعض التقديرات أن عام 2029 قد يمثل نقطة تحول خطرة إذا استمرت موسكو في تعبئة مواردها العسكرية بالوتيرة الراهنة.

ولا يقتصر القلق الألماني على احتمال حرب تقليدية واسعة، بل يشمل أيضاً تصاعد التهديدات الهجينة، من هجمات سيبرانية وحملات تضليل إلى أعمال تخريب تستهدف البنية التحتية الأوروبية. وقد دعت قيادات في الاستخبارات الألمانية إلى توسيع الصلاحيات العملياتية لمواجهة هذه التهديدات التي تعد، في نظر برلين، جزءًا من استراتيجية ضغط روسية مستمرة.

في هذا السياق، يبدو أن «بروير» يتحرك وفق قناعة واضحة: الوقت ليس في صالح أوروبا، والاستعداد المسبق - عسكرياً ومجتمعياً - هو الخيار الوحيد لتفادي سيناريو أسوأ. «علينا أن نكون مستعدين»، كما يقول، في رسالة تختصر تحول ألمانيا من مرحلة ما بعد الحرب الباردة إلى منطق الردع الصريح.

عن هذه التحضيرات الألمانية لحرب شاملة مع روسيا نشرت صحيفة «وول ستريت» الأمريكية تحقيقاً مطولاً يتضمن المشاهد الأولى لما يمكن وصفه بالحرب العالمية الأولى في القرن الواحد والعشرين.

إعادة بناء الجيوش الأوروبية

حسب تقرير «وول ستريت»، يقود «بروير» طليعة الجنرالات الأوروبيين ومسؤولي الأمن القومي الذين يعملون على إعادة بناء الجيوش الأوروبية، التي أُضعفت بسنوات من الميزانيات الهزيلة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، في وقت أصبح فيه التهديد الصادر من الكرملين أكثر خطورة.

ارتفع الإنفاق الدفاعي الألماني بشكل حاد. في إطار التحول الدفاعي الذي بدأته برلين بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أقر البرلمان الألماني تشريعات جديدة تلزم الشبان بملء استبيان للخدمة العسكرية والخضوع لفحوص طبية لتقييم جاهزيتهم البدنية، في خطوة تهدف إلى تحفيز التجنيد الطوعي وتعويض النقص المتزايد في صفوف الجيش. ويبلغ عدد القوات المسلحة الألمانية حالياً نحو 180 - 185 ألف جندي، في حين تشير خطط وزارة الدفاع إلى الحاجة لرفع العدد تدريجياً ليصل إلى أكثر من 200 ألف خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بقوة احتياط أكبر. وقد علق وزير الدفاع بوريس بيستوريوس بأن التجنيد الإجباري، الذي عُلّق عام 2011، قد يعود مطروحاً إذا لم تتحقق الأهداف العددية عبر التطوع، معتبراً أن «الجاهزية الدفاعية لا يمكن أن تبقى رهينة فجوة بشرية مستمرة».

على المستوى الأطلسي، رشح بيستوريوس الجنرال كارستن بروير لرئاسة اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي - أعلى هيئة عسكرية في الحلف - وهو منصب يجعل شاغله المستشار العسكري الأول للأمين العام للناتو والمسؤول عن تنسيق الرؤية الاستراتيجية بين جيوش الدول الأعضاء. ويعكس هذا الترشيح رغبة ألمانية في لعب دور قيادي أكبر داخل الحلف، خاصة مع تصاعد القلق الأوروبي من تسارع إعادة التسلح الروسية.

..

غير أن البيئة الاستراتيجية أصبحت أكثر تعقيداً. فخلال السنوات الأخيرة، تراجعت الثقة الأوروبية في الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة، مع تصاعد خطاب داخل واشنطن يدعو إلى تقليص الالتزامات الأمنية في أوروبا. وتشير استطلاعات للرأي في ألمانيا إلى انخفاض ملحوظ في نسبة من يعتبرون الولايات المتحدة «حليفاً موثوقاً»، بالتوازي مع ارتفاع التأييد لزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات الأوروبية الذاتية.

ويقول مسؤولون أوروبيون إن القارة يجب أن تكون قادرة على التحرك عسكرياً بصورة مستقلة إذا تطلب الأمر ذلك، خصوصاً في سيناريو صراع مباشر مع روسيا. وفي هذا السياق، تعد ألمانيا - بصفتها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي وأكثر دوله سكاناً، وصاحبة أكبر قاعدة صناعية دفاعية في أوروبا القارية - حجر الزاوية في أي بنية ردع أوروبية مستقبلية. والمفارقة أن دولة كانت تُقيَّد عسكرياً بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت اليوم مطلَبة بتولي دور مركزي في حماية النظام الأمني الأوروبي.

بهذا المعنى، لا ينظر إلى إصلاح الجيش الألماني باعتباره مجرد تحديث تقني أو عددي، بل تحول استراتيجي عميق في العقيدة السياسية والأمنية الألمانية؛ من ثقافة «السلام بعد الحرب الباردة» إلى منطق الردع والاستعداد المسبق.

.

فن «الجاهزية للحرب»

«كريجس تختيج» هي الكلمة الألمانية التي تعني «جاهز للحرب». جعلها «بروير» شعار حملته لإحداث تغيير في القوات المسلحة وهز المجتمع الألماني من سُباته ما بعد الحرب الباردة. يستخدم هو ووزير الدفاع المصطلح عمداً، إذ يحمل ثقلاً خاصاً في ألمانيا، حيث لا تزال الذاكرة التاريخية للعسكرة تحمل ذكرى مؤلمة في تاريخ ألمانيا.

حسب تقرير «وول ستريت جورنال»، انضم «بروير» إلى الجيش عام 1984، عندما كانت القوات الألمانية في ذروة قوتها بعد الحرب العالمية الثانية، بنحو نصف مليون جندي وحوالي ألفي دبابة قتال رئيسية. آنذاك، كانت ألمانيا العمود الفقري لقوات الناتو التقليدية في أوروبا الوسطى.

بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي، بدا أن الحاجة إلى جيش كبير دائم قد انتهت. تقلصت الميزانيات العسكرية، وجرى إنفاق الأموال على إعادة توحيد البلاد. بحلول العقد الثاني من الألفية، أصبح الجيش أقل من نصف حجمه في الحرب الباردة، وكثير من معداته في حالة سيئة.

يقول «بروير» إن ألمانيا - موطن كلاوزفيتز وفون مولتكه - انتهى بها الأمر إلى قلة من المفكرين في «الاستراتيجية الكبرى». وكانت المهمة في السابق تقليص الحجم وجعل الأمور أكثر كفاءة، «لا أكثر فاعلية».

أما الآن، المهمة تغيير ذلك.

تحول في المزاج العام

يكشف تقرير «وول ستريت جورنال» كيف يلعب القائد العسكري الدور الأبرز في تشكيل العقيدة العسكرية الجديدة. أصبح «بروير» شخصية عامة بارزة في بلد غير معتاد على رؤية ضباط بزيهم العسكري في وسائل الإعلام. رسالته هادئة ومباشرة: الاقتصاد الروسي في حالة تعبئة حربية، ويكدس القذائف والدبابات، ويسعى لرفع عدد قواته إلى 1.5 مليون جندي.

ولا يتردد «بروير» في الإعلان عن هدفه الحقيقي من هذه التعبئة العسكرية التي لم تشهدها ألمانيا من قبل، حيث يقول: «نحتاج إلى التركيز بشدة على ردع روسيا والدفاع ضدها».

ويبدو أن المزاج العام الألماني يتماشى مع رؤية «بروير». أظهر استطلاع لوزارة الدفاع عام 2025 أن نحو ثلثي الألمان يرون في روسيا تهديداً عسكرياً. كما أيد 64% زيادة الإنفاق الدفاعي، و65% دعموا توسيع القوات المسلحة.

وما بين رغبة قائد عسكري في تأسيس عقيدة عسكرية جديدة وإحساس شعبي جارف بأن حدوده قد تتعرض للاجتياح الروسي كان لا بد من الإقدام على خطوات استثنائية، ولا نبالغ بوصفها تاريخية. في خطوة تاريخية، تنشر ألمانيا لواءً مدرعاً في ليتوانيا؛ أول تمركز دائم لقوات ودبابات ألمانية في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية. ومن المقرر نشر جميع أفراد اللواء الخامس والأربعين المدرع البالغ عددهم 5٫000 جندي بحلول نهاية العام المقبل.

«لسنا في حرب بعد، لكننا لم نعد في سلام»

يرى الجنرال «بروير» أن أوروبا دخلت مرحلة «بين بين» خطرة: ليست حرباً معلنة، لكنها لم تعد سلاماً مستقراً. فالدول الأوروبية تتعامل يومياً تقريباً مع طيف واسع من التهديدات الهجينة التي تشمل اختراقات بطائرات مسيرة، هجمات سيبرانية على مؤسسات حكومية وبُنى تحتية حيوية، حملات تضليل منسقة، إضافة إلى أعمال تخريب استهدفت شبكات سكك حديدية وكابلات اتصالات وأنابيب طاقة في أكثر من دولة أوروبية. وتؤكد تقارير أجهزة أمن أوروبية أن هذه الأنشطة تُنسب في جانب كبير منها إلى جهات مرتبطة بروسيا، في إطار ما يُعرف بـ«الحرب الرمادية» أو الصراع دون عتبة المواجهة العسكرية المباشرة.

وخلال زيارة «بروير» لليتوانيا، وقعت حوادث اختراق للمجال الجوي في بولندا - العضو في الناتو - عبر طائرات مسيرة انطلقت من مناطق قريبة من مسارح العمليات، ما استدعى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإقلاع مقاتلات أطلسية للتعامل مع التهديد. وتزامن ذلك مع مناورات عسكرية مشتركة بين روسيا وبيلاروس شملت تدريبات على سيناريوهات استخدام أسلحة نووية تكتيكية، في إطار تدريبات استراتيجية أوسع تهدف - بحسب خبراء عسكريين - إلى اختبار جاهزية الردع الغربي ورفع كُلفة المخاطرة لدى الحلف.

هذه التطورات تتقاطع مع تقييمات استخباراتية أوروبية تشير إلى أن موسكو تسعى إلى استنزاف الخصوم واختبار تماسكهم السياسي والعسكري عبر عمليات محدودة ومدروسة، بدلاً من مواجهة تقليدية شاملة في المرحلة الحالية. وتقول تقارير أمنية إن روسيا كثفت إنتاج الذخائر التقليدية ووسعت قوام قواتها المسلحة، فيما تعمل على تعزيز قدراتها في الحرب الإلكترونية والطائرات المُسيّرة بعيدة المدى.

في هذا السياق، يلخص «بروير» المشهد بقوله: «نحن نختبر… إنهم يبحثون عن نقاط ضعفنا»؛ في إشارة إلى أن التحدي لا يكمن فقط في الجبهة الشرقية، بل في قدرة المجتمعات الأوروبية على الصمود أمام الضغط المتعدد الأبعاد، من المجال العسكري إلى الفضاء السيبراني والإعلامي.

تحديث الجيش وتسريع الابتكار

يتابع تقرير «وول ستريت جورنال» بالإشارة إلى أن هدف «بروير» هو تجهيز ثلاث فرق قتالية مكتملة بحلول عام 2032. ويأتي هذا الهدف في سياق خطط الدفاع الألمانية التي أطلقت بعد عام 2022، والتي تتضمن إعادة هيكلة القوات البرية، وتسريع تحديث الدبابات (ليوبارد 2)، ومركبات القتال المدرعة (بوما)، وأنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى تعويض النقص في الذخائر الذي كشفت عنه الحرب في أوكرانيا.

ولتحقيق ذلك، يعمل «بروير» وقيادة الجيش مع شركات الصناعات الدفاعية الألمانية - مثل راينميتال وكِي إم دبليو وغيرها - لتقصير دورة الإنتاج وتسريع وتيرة التسليم. وتدفع برلين نحو عقود طويلة الأمد تضمن استدامة خطوط الإنتاج، بعد أن أثبتت الحرب الأوكرانية أن الجيوش الأوروبية تفتقر إلى مخزونات كافية لحرب استنزاف طويلة. ويشير «بروير» مراراً إلى «النموذج الأوكراني»، حيث يُجرى تعاون مباشر بين الوحدات القتالية والمُصنّعين لتعديل المعدات بسرعة ميدانياً، لا سيما في مجال الطائرات المُسيّرة وأنظمة الحرب الإلكترونية.

وفي تحول عملي لافت، منح «بروير» قادة الكتائب والألوية موازنات مباشرة لشراء طائرات مُسيّرة تجارية وأنظمة تكنولوجية متاحة في السوق، بهدف التجريب والتكيف السريع دون انتظار الإجراءات البيروقراطية المعتادة. ويعكس ذلك إدراكاً بأن ساحة المعركة الحديثة باتت تعتمد على الابتكار السريع والمرونة التكتيكية أكثر من اعتمادها على الأنظمة الثقيلة وحدها. وفي هذا السياق، يتوقع «بروير» أن «كل جندي مشاة سيحتاج في المستقبل إلى أن يكون طيار مُسيّرات»، في إشارة إلى التحول العميق في طبيعة القتال البري.

كذلك أنشأ الجيش الألماني وحدات متخصصة للدفاع ضد الطائرات المُسيّرة، تتكون من فرق صغيرة مجهزة بأنظمة تشويش ورادارات وأدوات اعتراض، وقادرة على الانتشار خلال 24 ساعة عند الحاجة. ويعد هذا التحرك تغييراً جوهرياً مقارنة بالماضي، حين كانت الاستجابة الألمانية للتهديدات الجديدة أبطأ وأكثر مركزية. اليوم، تسعى القيادة إلى بناء جيش أكثر سرعة واستقلالية ميدانية، قادر على التكيف مع بيئة قتالية تتغير يوماً بعد يوم.

معركة التجنيد

يبلغ عدد الجيش حالياً نحو 184 ألف جندي. يسعى «بروير» لإضافة 20 ألفاً هذا العام، و60 ألفاً إضافيين بحلول 2035، إضافة إلى 200 ألف احتياطي. أقر البرلمان قانوناً يلزم جميع الرجال في سن 18 بملء استبيان للخدمة العسكرية، مع فحوص بدنية بدءاً من 2027.

لكن إقناع الشباب ليس سهلاً في مجتمع يتبنى السلمية كقيمة مدنية راسخة. أظهر استطلاع أن 59% من الشباب قالوا إنهم على الأرجح لن يحملوا السلاح دفاعاً عن بلدهم.

خاطب «بروير» طلاب جامعة مانهايم قائلاً: «هل نستطيع خوض حرب؟ هل أنتم مستعدون للحرب؟» مؤكداً أن «القوة هي الطريق للحفاظ على السلام».

في ظل توترات داخل التحالف عبر الأطلسي، وانتقادات إدارة ترامب للحلفاء وتقليص المساعدات لأوكرانيا، تبقى العلاقات العسكرية قوية، بحسب «بروير». يحرص القائد العسكري الألماني على التمييز بين مستوى الخلاف السياسي ومستوى التعاون العسكري العملي. فبحسبه، تبقى قنوات التنسيق بين الجيوش متماسكة، والتواصل العملياتي داخل الناتو يعمل بكفاءة عالية. «الثقة بين الجنود لا تزال عميقة»، كما يقول، مضيفاً أن العسكريين يدركون القيمة الاستراتيجية للعلاقات العابرة للأطلسي بعيداً عن تقلبات الخطاب السياسي.

وفي برلين، داخل مقر وزارة الدفاع، يقف نصب تذكاري يخلد ذكرى أكثر من ثلاثة آلاف من العسكريين والمدنيين الألمان الذين رحلوا عن عالمنا أثناء أداء واجبهم. هناك، كما يقول «بروير»، يعود أحياناً حين يثقل عليه عبء القرارات المصيرية. فالمكان لا يذكّره فقط بثمن القوة، بل أيضاً بسبب وجودها: حماية الاستقرار ومنع تكرار المآسي التي شكلت تاريخ أوروبا.