إياد نصار: «صحاب الأرض» يعبر عن آلام الفلسطينيين ومعاناتهم (حوار)
إياد نصار: «صحاب الأرض» يعبر عن آلام الفلسطينيين ومعاناتهم (حوار)
على وقع حرب غزة، تتقاطع حياة طبيبة مصرية مع رجل فلسطيني، لتبدأ رحلة قاسية من الصمود والبقاء، تتجلى فيها معاني الأمل والإنسانية وسط الدمار والموت، إذ يُعد «صحاب الأرض» ليس مجرد مسلسل درامي، بل حكاية إنسانية تنبض بتفاصيل الحياة اليومية في مكان اعتاد أن يُختزل في العناوين العاجلة، ولا يكتفى المسلسل برصد الألم، بل يمنح شخصياته مساحات للدفء والحنين والضعف الإنساني الذي يشبهنا جميعاً، ومن خلال شخصيتي الفنانين إياد نصار ومنة شلبي، تتجسد هذه الإنسانية بملامح صادقة ونبرة هادئة تحمل ما هو أبعد من الكلمات.
وكشف النجم إياد نصار، في حواره لـ«الوطن»، عن كواليس تحضيره للمسلسل، الذي تضمن العديد من المشاهد الصعبة والتحديات للدخول والاندماج في تفاصيل شخصيته، إلى جانب تحضيره لكيفية نقل معاناة أبناء غزة للجمهور بأسلوب سهل يلامس وجدانهم ودون مبالغة، بالإضافة إلى كواليس تكرار تعاونه مع منة شلبي والمخرج بيتر ميمي، وتحدثه باللهجة الفلسطينية لأول مرة، وغيرها من التفاصيل.

■ بداية.. ما سر اختيارك للأعمال الوطنية والإنسانية مثل «صحاب الأرض» لتقديمها في دراما رمضان؟
تشرفت من قبل بالمشاركة في بطولة فيلم الممر، ومسلسل حارة اليهود، فخور بأنني جزء من عمل مهم مثل «صحاب الأرض» لتقديمه في موسم دراما رمضان 2026، وبرعاية الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، خاصة أن قضية المسلسل حساسة للغاية وتهم جمهور الوطن العربي، والتي تفاعل معها على مدار سنوات طويلة، وتقديم عمل درامي يعبر عنهم وعن آلامهم ومعاناتهم هو واجب علينا ومن الرسائل السامية للفن والدراما بشكل عام، وأوجه الشكر وكامل احترامي لـ«المتحدة»، لشجاعتها على هذا القرار الصعب وتقديم عمل يحترم عقلية الجمهور عن القضية الفلسطينية ويعبر عنهم.
■ حدثنا عن تفاصيل دورك في المسلسل.
أجسد شخصاً يعيش في صراع ومعافرة من أجل إنقاذ آخر جزء في عائلته، فعلى الرغم من أنه إنسان بسيط فإنه يحاول جاهداً مواجهة الحياة الصعبة والقاسية التي يعيشها والتي صنعت منه بطلاً حقيقياً، يحاول مصارعة الحياة والنجاة من المجازر الوحشية المحيطة به، ولكن بطريقة درامية يغلب عليها الطابع الإنساني، لأن الاقتراب من الألم دون إساءة أو استغلال يُعدّ تحدياً حقيقياً لأي صانع دراما، و«صحاب الأرض» يسير على حافة حساسة بين التوثيق والتمثيل، بين نقل المعاناة وتحويلها إلى مادة فنية، فالعمل لا يتكئ على المبالغة أو استدرار العاطفة، بل يحاول أن يمنح شخصياته إنسانيتها الكاملة، بضعفها وقوتها معاً، وهنا تكمن حساسية التجربة في كيفية تحويل الوجع اليومي إلى سردية تحترم أصحابه، وتُبقي الألم في سياقه الإنساني لا كأداة تأثير عابرة، بل كحقيقة معيشة تستحق الفهم والإنصات.
■ ما أبرز الصعوبات التي واجهتك أثناء تصوير «صحاب الأرض»؟
المشروع بأبعاده صعب للغاية، سواء في تنفيذه أو ظروف التصوير، أو حتى في أجواء الدخول في تفاصيل كل شخصية والاندماج مع الورق والإحساس بكل التفاصيل، خاصة أننا نجسد قضيتنا وهي قصة حقيقية وكأننا نجسد واقعنا، كما أنه في تحقيق المسلسل يُعد من الصعوبات لأن الجمهور ما زال متعلقاً بصرياً بما جرى ويعايش الأحداث الحقيقية ويتابعها بشكل يومي، فهي تعد مسؤولية كبيرة بالنسبة لي وكفنانين، ولكني أعتبرها من دوري للتعبير عن القضية الفلسطينية والتضامن معها كفنانين.
وكان من التحديات الصعبة للدور هو تجسيد شخصية فلسطيني يعيش تحت القصف والحصار، والذي يتطلّب قدرة عالية على نقل الألم دون مبالغة أو استعراض، والحفاظ على صدق الانفعال، وتقديم الحزن والخوف والرجاء بميزان دقيق، هو عبء تمثيلي كبير، ففي الأعمال الفنية التي تتناول الحصار والحرب قد يُختزل البطل في صورة الضحية، والصعوبة هنا أن أمنح الشخصية عمقاً إنسانياً يشمل تناقضاته وأحلامه، لا مجرد رمز.
■ استحوذت المشاهد الأولى من المسلسل على اهتمام الجمهور.. كيف رأيت هذا التفاعل الكبير؟
هذا أكبر كرم من الله على التعب والمجهود الكبير الذي بذلناه وكل فرد في عناصر العمل، لأن هدفنا هو الوصول لكل الوطن العربي، والمشاركة في دعم القضية الفلسطينية من خلال الفن، الذي يعد لغة عالمية وقوية لتوصيل الرسائل الإنسانية والاجتماعية، بشكل يتجاوز حدود الكلمات، ويوثق التاريخ.
فقد حقق المسلسل حضوراً لافتاً منذ حلقاته الأولى، إذ استطاع أن يلامس وجدان الجمهور، عبر معالجته الصادقة لتفاصيل الحياة تحت القصف والحصار، ولم يكن النجاح قائماً على الإثارة أو الحدث الصادم فحسب، بل على قدرته على تقديم شخصيات قريبة من الناس، تشبههم في ضعفها وقوتها وأحلامها الصغيرة، وهذا الصدق انعكس في حجم التفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المشاهدون مشاهد بعينها، وعبّروا عن تأثرهم بالرسائل الإنسانية التي يحملها العمل، وأصبح الجمهور جزءاً من القصة، كحكاية تمسّ واقعاً حياً، ما عزز ارتباط المشاهدين به ومنحه مكانة خاصة في خريطة الأعمال الدرامية، وبالطبع فخور وسعيد كوني جزءاً من هذا العمل.
■ وماذا عن دقة المشاهد؟ كأن اللوكيشن ومشاهد الدمار صُنعت بالذكاء الاصطناعي؟
(ضاحكاً)، هذا من فضل الله علينا، فالمسلسل كان من أهم أهدافه الدقة والاحترافية في كل تفاصيله، سواء اختيار الورق أو التصوير والكادرات واختيار اللوكيشن، التي كان من أهم عواملها الصورة البصرية، والذي هو بالمناسبة حقيقي وليس من خلال الذكاء الاصطناعي، فقد كان من المستحيل التصوير في غزة، ولكن المخرج بيتر ميمي حرص على محاكاة الواقع بشكل احترافي ومُتقن، كي يظهر للجمهور بمصداقية المشاعر الحقيقية التي كان يشعر بها أهالي غزة، «الله يكون في عونهم.. إزاى حسوا بده وإزاى مروا بكل ده.. إحنا بنصور ومش قادرين نستحمل هذه الظروف»، وأشيد بالشركة المتحدة من جديد لأنها وفرت كل الإمكانيات اللازمة للتصوير وتكاليف إنتاجية ضخمة من أجل خروج المشروع في أفضل صورة.
■ هل تم التصوير في أي من الدول العربية لتقديم لوكيشن جديد؟
لا، تم تصوير جميع مشاهد المسلسل داخل مصر، وهي غنية بالحياة ومواقع التصوير المختلفة التي تُقدم للمشاهد عناصر الإبهار البصري، كما أن تصوير العمل الفني يتطلب بيئة مستقرة تسمح باستمراره على نحو جدول زمني واضح، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة داخل قطاع غزة، كما توفّر مصر بنية تحتية فنية متكاملة، من استوديوهات وتجهيزات تقنية وفرق عمل مدرّبة برعاية الشركة المتحدة، الأمر الذي أتاح لبيتر ميمي قدرة أكبر على تنفيذ الرؤية الإخراجية بجودة عالية، وفي الوقت نفسه، يمكن إعادة بناء البيئات المشابهة بصرياً عبر الديكورات وتقنيات التصوير، بما يحقق المصداقية الفنية دون تعريض فريق العمل لمخاطر مباشرة.
■ وكيف كانت أجواء التصوير مع وجود فنانين فلسطينيين ضمن طاقم العمل؟
بالطبع، وجود أكثر من ممثل فلسطيني كان من عوامل نجاح المسلسل، لأنه أضاف قيمة مختلفة للعمل، ومصداقية أكبر للعمل، وهو قرار المخرج بيتر ميمي بأن كل شخصية فلسطينية في المسلسل يجسدها فلسطيني كي ينقل الواقع والمعاناة الحقيقية، وبالنسبة لي فلأول مرة سيشاهدني الجمهور المصري أتحدث باللهجة الفلسطينية، وهي قريبة من لغتي الأم «الأردنية»، ومن المميز في مسلسل صحاب الأرض أنه يضم جنسيات مختلفة من مصر والأردن وفلسطين، من بينهم الممثل الفلسطيني العظيم كامل الباشا والممثل الفلسطيني آدم بكري، والفلسطينية تارا عبود لأول مرة في الدراما المصرية، وهو ما يجعل التجربة ليست فقط فنية، بل أيضاً تجربة تعاطف وتعاون بين ممثلين يقدّمون قضية إنسانية مشتركة تهم الوطن العربي والعالم أجمع.

■ لاحظنا اهتمام المسلسل بالتركيز على الأبعاد الإنسانية؟
بالطبع، رسائل المسلسل متنوعة وشاملة خاصة مع القضية الفلسطينية التي تحوي الكثير من القصص، ولكننا أردنا بالفعل كما ذكرتِ التركيز على عنصر الإنسانية، للتأكيد على أنها أمر حتمي ولا يشترط كونك فلسطينياً حتى تتعاطف مع القضية الفلسطينية وتشعر بأوجاع وآلام أصحاب الأرض، ولكن الأهم أن تكون إنساناً لتفهم هذا الوجع، ونحن نحاول من خلال المسلسل تقديم محتوى يليق بالجمهور، ونعتبر «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية، لأن الشعب المصري دائم الدعم للقضية الفلسطينية.
المسلسل ينشغل برصد الإنسان الفلسطيني في لحظاته الهشّة، حيث تتحوّل تفاصيل المعيشة اليومية إلى سردية كاملة عن البقاء، في ظل واقع قاسٍ يفرضه القصف والحصار، خاصة داخل قطاع غزة، ولا يركّز العمل على الحدث الكبير بقدر ما يتتبّع الأثر الصغير الذي يتركه هذا الحدث في تفاصيل الحياة اليومية، مثل انتظار الخبز، وقلق الأمهات وصمت الآباء، وأحلام الأطفال المؤجلة.
■ وكيف ترى المنافسة الرمضانية هذا العام؟
المنافسة الدرامية أمر صحي ومهم للجمهور، لأنها تجعل كل صناع الأعمال الفنية يسعون لتقديم أفضل الأعمال، ولكن هذا العام، أرى أن «صحاب الأرض» ليس ضمن المنافسة المعتادة في السباق الرمضاني، بل توثيق المعاناة الإنسانية كجزء من رسالة أوسع، تهدف إلى إيصال واقع الناس وتأثير الحرب في حياتهم اليومية.