الفريق أحمد خالد.. شكرا لكم
■ لم ألتقِ يوماً بالفريق أحمد خالد، محافظ الإسكندرية السابق، ولم أطلب منه يوماً خدمة خاصة أو عامة، وليس بيني وبينه أدنى مصلحة، فأنا مواطن عادي أعيش بالإسكندرية، أرى إيجابياتها وسلبياتها، وأعيشها يومياً من خلال تنقلي اليومي سواءً لعملي أو غيره.
■ وقد حزنت مثل الآلاف من سكان الإسكندرية على رحيل الفريق أحمد خالد، ولم أتوقع مثل غيري من سكان الإسكندرية تغييره بهذه السرعة، خاصة أنه أنجز إنجازات إيجابية ملموسة شعر بها كل مواطن في وقت قصير بل وقياسي.
■ لقد رأيت آثار الفريق خالد وجهوده في كل شارع مررت به، وكان من قبل يحمل عنواناً للفوضى والتسيب، فإذا به يتحول إلى شارع راقٍ متحضر، رأيت آثار عمله الدؤوب في كل منطقة ذهبت إليها.
■ لقد كان شعلة من النشاط والحماسة، ما ترك منطقة في الإسكندرية إلا وذهب إليها، لم يترك ميداناً للفوضى والتسيب إلا وأعاد إليه الانضباط، قطع الإسكندرية على قدميه وهو في هذا العمر المتقدم من شمالها لجنوبها، ومن شرقها لغربها، رأى السلبيات بنفسه وعالجها فوراً وهو على الأرض، كان قوياً وسريعاً وحكيماً في اتخاذ القرارات.
■ كنت أرى معه ذلك الرجل العفيف النظيف اللواء أحمد حبيب، سكرتير عام المحافظة، والذي له حظ من اسمه والذي رأيت عن قرب مسيرته في إدارة حي شرق، كانا معاً في كل الجولات ومعهم دوماً كبار المسؤولين ورؤساء الأحياء. أخرج الجميع من مكاتبهم. جعلهم يقرأون الواقع بأنفسهم وأم أعينهم بدلاً من قراءة تقارير عجماء صماء. ضبط المرور. أزال العشوائيات حيث أزال الباعة الجائلين ليس ليوم أو اثنين ولكن باستمرار. وسع الطرق. ترى كل يوم جديداً إيجابياً بفضل لمساته السحرية. لا يهنأ بإنجاز أو اثنين أو ثلاثة، بل يواصل الإنجازات.
■ شعب الإسكندرية يختلف عن شعب القاهرة، قد لا يشعر الأخير بالمحافظ مهما قدم من خدمات في القاهرة، ولكن شعب الإسكندرية يشعر بالمحافظ ويعيش في قلب إنجازاته أو إخفاقاته، لأنه يراها يومياً ويعيش معها وفيها.
■ لذا أحب شعب الإسكندرية المرحوم عبد السلام المحجوب الذي أحدث طفرة حقيقة في المدينة دون أن يكلف خزانة الدولة شيئاً، وأحب اللواء محمد الشريف ورأى عفته ودأبه، وعشق الفريق أحمد خالد وعاش يومياً مع إنجازاته وصُدم كثيراً حينما أقيل سريعاً قبل أن يشبع من إنجازاته وإطلالاته اليومية على الشارع السكندري.
■ لا يملك الناس ترف معرفة أسباب تعيين أو استبعاد محافظ، ولكنه يملك فقط أن يشكر المحافظ الذي وضع بصمته الإيجابية على جبين حضارة هذه المدينة العريقة.
■ ومن هذا المنطلق أقول بالأصالة عن نفسي ونيابة عن الكثيرين من أهل الإسكندرية: شكراً للفريق أحمد خالد وكان الله في عون المحافظ الجديد.