«رأس الأفعى» يزيح الستار عن 400 رسالة سرية تكشف الوجه الخفي لمؤسس الإخوان
«رأس الأفعى» يزيح الستار عن 400 رسالة سرية تكشف الوجه الخفي لمؤسس الإخوان
أعاد مسلسل رأس الأفعى فتح واحدا من أكثر الملفات جدلًا في تاريخ جماعة الإخوان الارهابية، مسلطًا الضوء على ما يقرب من 400 رسالة ومخطوطة منسوبة إلى مؤسس الجماعة حسن البنا، لم تُنشر كاملة، ويقال إنها أُخفيت عن القواعد التنظيمية والرأي العام لعقود طويلة، فالعمل الدرامي ربط بين الجذور الفكرية الأولى للجماعة وبين التحولات التي رسخها لاحقًا سيد قطب، خاصة مفاهيم «الجاهلية» و«التكفير» و«الحاكمية»، التي تبناها التيار القطبي داخل التنظيم، وبرزت في أدبيات مثل كتابه معالم في الطريق، الصادر بعد تجربته في السجن، والذي استخلص فيه رؤيته حول الصدام مع الأنظمة القائمة.
والجدل الدائر لا يتعلق فقط بأفكار قطب، بل يمتد إلى منهجية حسن البنا ذاته، التي يرى عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الأصولية والتنظيمات المسحلة، أنها قامت على فكرة «التدرج نحو التمكين»، بما يتضمن الإعداد الحركي والتنظيمي طويل المدى، وصولًا إلى تشكيل ما عُرف بـ«التنظيم الخاص» في أربعينيات القرن الماضي، والمثير في القضية هو الحديث عن مئات الرسائل التي لم تُضم إلى كتاب «الرسائل» المعتمد داخل الجماعة، والذي أُعيد تجميعه واعتماده خلال عهد المرشد الثالث عمر التلمساني في سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة اتسمت بقدر من المهادنة السياسية، وتشير شهادات قيادات سابقة إلى أن هناك رسائل مباشرة وُصفت بالسرية، تضمنت تصورات تفصيلية لبناء كتائب وتنظيمات موازية، وأفكارًا تتعلق بإعادة تشكيل المجتمع وفق مشروع أيديولوجي شامل.
رسالة المنهج الخفية
وأوضح فاروق، في تصريح له، أنه من بين الوثائق التي أُعيد تداولها مؤخرًا رسالة «المنهج»، التي تحدثت عن خطة لتكوين مئات الكتائب خلال سنوات قليلة، وصولًا إلى إعداد آلاف العناصر «المجهزة ماديًا وروحيًا»، وقد أشار القيادي السابق أحمد عادل كمال في كتابه «النقط فوق الحروف.. الإخوان والنظام الخاص» إلى أن هذه الرسالة سحبت لاحقًا من التداول، ولم يتح لها التطبيق العملي الكامل، لافتا إلى أن الملف يثير تساؤلات حول من كتب بالفعل بعض «رسائل البنا»، إذ تشير شهادات تاريخية إلى أن عددًا من القيادات الدعوية والأزهرية شاركوا في صياغة خطب وبيانات نُسبت إليه، في إطار عمل اللجان السياسية والإعلامية داخل الجماعة، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى اختلاف الأسلوب اللغوي بين كتاب «الرسائل» وكتاب البنا الأشهر مذكرات الدعوة والداعية، معتبرين أن هناك فجوة واضحة في البناء اللغوي والفكري.
بين الدراما والوثائق
ومسلسل رأس الأفعى أعاد هذه الأسئلة إلى الواجهة، مستندًا إلى شهادات ووثائق تاريخية، ومسلطًا الضوء على صراع داخلي بين أجيال الجماعة حول الموروث الفكري الحقيقي لمؤسسها، وبينما ترى قيادات تاريخية أن ما نشر يمثل جوهر الفكرة، يطالب تيار آخر بكشف كل الرسائل والمخطوطات، باعتبارها جزءًا من التاريخ غير المعلن، ليبقى الجدل قائمًا حول مدى تأثير تلك الرسائل في تشكيل البنية الفكرية والتنظيمية للجماعة، بين من يعتبرها دليلًا على توجهات ثورية مبكرة، ومن يراها قراءة انتقائية لتاريخ معقد ومتشابك.