النهارده كام رمضان في مصر؟.. السر وراء الشعور بمرور الشهر الفضيل سريعا

كتب: أمنية سعيد

النهارده كام رمضان في مصر؟.. السر وراء الشعور بمرور الشهر الفضيل سريعا

النهارده كام رمضان في مصر؟.. السر وراء الشعور بمرور الشهر الفضيل سريعا

يُراود معظم الأشخاص شعور بأن أيام شهر رمضان المبارك تتسرب من بين أيديهم بسرعة فائقة مقارنة بباقي أشهر السنة، وغالبًا ما يجهلون التفسير العلمي أو النفسي لهذا الإحساس، ما دفع الكثيرون للتساؤل المستمر حول «النهارده كام رمضان في مصر؟»، وهو السؤال الذي يمنحهم المعرفة بترتيب اليوم الحالي من الشهر في مصر.

النهارده كام رمضان في مصر؟

ومع انقضاء 6 أيام من شهر رمضان، بدأ البعض يتساءل «النهارده كام رمضان في مصر؟»، خاصة مع فقدان البعض الإحساس بالزمن والشعور بأنّ شهر رمضان ينقضي سريعًا، إذ تلعب الحالة النفسية دورًا جوهريًا في هذا الإدراك؛ ففي عام 2016 كشف باحثون برتغاليون في دراسة نشرتها مجلة «Science» عن الأسس العصبية للتصور الشخصي للزمن، مؤكدين أنّه شعور داخلي غير مستقر يتباين من فرد لآخر تبعًا لمزاجه؛ فالسعادة تجعل الوقت يمر كلمح البصر، بينما يجعله الضيق والانتظار يبدو كأنه دهر.

ويرى الكاتب عقل ربيع في كتابه «القيم الخلقية»، أنّ سرعة مرور الوقت في رمضان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحالة النفسية للصائم، والتي تقوم على 3 أركان أساسية: أولها التصالح مع الذات، وثانيها استشعار لذة العبادة والطاعة، وثالثها القدرة المادية على الإنفاق والتصدق وفعل الخير، ويؤكد أنّ أي خلل يطرأ على أحد هذه الأركان يحول الوقت إلى عبء ثقيل يرهق روح الصائم ويشعره ببطء الساعات.

ومن الناحية البيولوجية، يوضح العالم جوزيف باتون من «مركز أبحاث لشبونة»ـ أنّ الدماغ يعالج الزمن عبر خلايا عصبية في «المادة السوداء» تنتج هرمون الدوبامين المسؤول عن الحافزية؛ فكلما زاد نشاط هذا الهرمون، تقاربت الإشارات العصبية، ما يمنحنا إحساسًا بتسارع الوقت، بينما يؤدي انخفاض نشاطه إلى الشعور ببطء الزمن.

شهر رمضان

لماذا نشعر بمرور رمضان سريعًا؟

أما من منظور علم الاجتماع، فيشير أستاذ علم الاجتماع بكلية إيكرد وجامعة جنوب فلوريدا، مايكل فلاهيرتي، في تقرير نشر عام 2017 عن موقع «The Conversation» إلى مفهوم «كثافة التجربة»، موضحًا أنّ الوحدات الزمنية كالساعة والدقيقة تختلف باختلاف حجم المعلومات التي تعالجها النفس، فبينما يبدو الوقت بطيئًا في المواقف الغريبة أو الاستثنائية «مثل المواجهات القتالية أو العزل الانفرادي» بسبب التركيز الشديد في التفاصيل، يمر سريعًا في المهام الروتينية التي لا تتطلب اهتمامًا كبيرًا، لأنها تقلص كثافة التجربة الإنسانية.

ومن الناحية الجيولوجية والفلكية، يرتبط الأمر بسرعة الوقت وتغير مواعيد الشروق والمناخ، فسرعة دوران الكواكب ترتبط بحرارتها الباطنية؛ ورغم أنّ حرارة الأرض في تناقص ما يعني منطقيًا وجوب زيادة طول اليوم عن 24 ساعة، إلا أنّ الشعور الواقعي للبشر يذهب تمامًا نحو تسارع الوقت وليس تباطؤه.

كيف تتحكم في يومك خلال شهر رمضان؟

وللتحكم في الوقت خلال شهر رمضان وتجنب الشعور بالملل، ينصح مايكل شادلن عالم الأعصاب في مركز كولومبيا الطبي، بعدم انتظار موعد الإفطار أو ترقب نهاية صلاة التراويح دون انشغال حقيقي؛ لأن الدماغ عندما يركز على الأفق البعيد والتوقعات الكبيرة يطير به الوقت، بينما التركيز على اللحظة الحالية في حالة الملل يجعل الزمن رتيبًا، لذا، الحل يكمن في تنظيم الوقت عبر برنامج شامل يجمع بين العبادات والأعمال الدنيوية لقتل الفراغ واستشعار البركة، مع ضرورة الاستيقاظ مبكرًا وتجنب الإسراف في مشاهدة المسلسلات ليلًا.

ويُنصح بكسر رتابة الروتين وكثافة التجربة عبر خوض أنشطة جديدة تجعل من رمضان شهرًا لا يُنسى، مثل العمل التطوعي أو الصلاة في مساجد متنوعة، فهذا التجديد يخلق ذكريات نوعية في الدماغ، وهو السبب في أنّ الطفولة تبدو طويلة في ذاكرتنا لامتلاءها بالتجارب الجديدة، بينما يبدو العمر اللاحق سريعًا بسبب الرتابة، كما أنّ الانخراط في العبادات الجماعية يساهم بشكل فعال في تخفيف وطأة المشقة وتوزيع حمل الشهر الكريم على الجميع بالتساوي، ما يجعل التجربة الروحية أكثر خفة وسلاسة.