ترامب في مأزق.. هل القدرات الأمريكية لشن عملية عسكرية ضد إيران محدودة؟

كتب: محمد عبد العزيز

ترامب في مأزق.. هل القدرات الأمريكية لشن عملية عسكرية ضد إيران محدودة؟

ترامب في مأزق.. هل القدرات الأمريكية لشن عملية عسكرية ضد إيران محدودة؟

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام واحد من أصعب اختبارات السياسة الخارجية في ولايته الثانية، حيث تتأرجح استراتيجيته تجاه إيران بين الرغبة في إبرام اتفاق تاريخي والتلويح بخيار الهجوم الشامل.

ووفقًا لتقرير تحليلي نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، فبعد أسابيع من التحفيز على التفاوض، عكس تبني دونالد ترامب لمواقف إعلامية متشددة حالة من الإحباط المتزايد نتيجة عدم تقديم طهران لتنازلات ملموسة رغم وابل التهديدات.

مأزق سياسي

يرى خبراء، ومنهم آرون ديفيد ميلر، خبير شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أن ترامب حاصر نفسه في مأزق سياسي، فمن جهة تعهد بدعم الاحتجاجات الإيرانية، ومن جهة أخرى حشد ترسانة عسكرية ضخمة بالقرب من الحدود الإيرانية، هذا الموقف يضعه أمام خيارين أحلاهما مر، وهما انتزاع تنازل إيراني كبير لتبرير التراجع عن الحرب، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية لا يرغب فيها فعليًا، لكنه يجد صعوبة في التملص منها دون أن يبدو ضعيفًا

تتسم قائمة الدوافع الأمريكية لضرب إيران بالسيولة وعدم الوضوح، حيث تراوحت المبررات بين تفكيك البرنامج النووي ومنع تخصيب اليورانيوم، وتدمير منظومة الصواريخ الباليستية، وإضعاف الوكلاء الإقليميين، ودعم الحراك الشعبي تحت شعار المساعدة قادمة.

في المقابل، يدفع الجناح المتشدد في محيط ترامب نحو تغيير النظام، مستغلين ما يصفونه بضعف طهران الحالي، معتبرين أن التأجيل هو توريث للأزمة للأجيال القادمة.

بالتوازي مع الخطاب السياسي، عززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط بأكبر حشد منذ حرب العراق، شمل إرسال حاملة الطائرات جيرالد آر فورد.

محاذير لوجستية

ومع ذلك، تشير تقارير استخباراتية إلى محاذير لوجستية، حيث قد لا تملك الولايات المتحدة القدرة على تحمل هجوم جوي مكثف لأكثر من أسبوع واحد، بالإضافة إلى مخاطر استهداف القواعد الأمريكية وحلفاء المنطقة في حال اندلاع رد انتقامي إيراني.

وكشفت تقارير استخباراتية إسرائيلية مسربة عن فجوة حادة بين لغة التهديد والقدرة الميدانية، التقرير الذي نشرته فايننشال تايمز، يضع سقفًا زمنيًا قصيرًا لأي مغامرة عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران، مما يطرح تساؤلات حول جدوى استراتيجية الضغط الأقصى.

نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي تقديرات وصفت بالواقعية القاسية، مفادها أن التفوق العسكري الأمريكي له عمر افتراضي قصير في حال اندلاع المواجهة، حيث الهجوم المكثف، لأن القدرة على شن ضربات جوية شاملة وعالية الكثافة لا تتجاوز 4 إلى 5 أيام.

والاستنزاف التدريجي، فيمكن تمديد العمليات لأسبوع واحد فقط بشرط خفض كثافة الهجمات، والسبب تعقيد الجغرافيا الإيرانية، وتوزع الأهداف في منشآت محصنة تحت الأرض، مما يستنزف الذخائر الذكية والأطقم الجوية بسرعة تفوق قدرة الإمداد الفوري.

يعتمد تفاؤل ترامب في هذه المواجهة على تجاربه السابقة، حيث يرى مستشاروه أن انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018، واغتيال قاسم سليماني عام 2020، وحتى العمليات في فنزويلا، كلها خطوات مرت دون إشعال حرب إقليمية شاملة.

هذا التصور جعل ترامب ينظر إلى إيران بوصفها نمرًا من ورق، مما قد يدفعه للمخاطرة العسكرية وهو واثق من حظوظه.