أستاذ تاريخ: مجلس قراءة البخاري في القاهرة المملوكية كان طقسا مهيبا خلال رمضان

كتب: نرمين عفيفي

أستاذ تاريخ: مجلس قراءة البخاري في القاهرة المملوكية كان طقسا مهيبا خلال رمضان

أستاذ تاريخ: مجلس قراءة البخاري في القاهرة المملوكية كان طقسا مهيبا خلال رمضان

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن شهر رمضان في القاهرة المملوكية كان يتميز بطقس فريد ومهيب يُعرف بـ«مجلس قراءة صحيح البخاري»، مشيراً إلى أن هذا المجلس لم يكن مجرد قراءة كتاب، بل كان إعلاناً رسمياً لدخول الشهر الكريم، وإظهار التزام الحكم المصري المملوكي بالعلم والدين في قلب الدولة.

دعوات لكبار الشيوخ والقضاة وقراء الحديث

وأوضح خلال حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية»، المذاع على قناة «الناس» اليوم الأربعاء، أن السلطان كان يرسل الدعوات لكبار الشيوخ والقضاة وقراء الحديث، ويُجهز الإيوان الكبير في قلعة الجبل بالمشاعل والسجاجيد لاستقبال العلماء والفقهاء، ليعم الصمت الهيب أثناء قراءة الأحاديث، فيما تتوزع الصدقات وتُقدّم الهدايا للفقراء، فيصبح صوت القلعة مؤشراً لبداية رمضان على سكان القاهرة.

المجلس كان عادة متوارثة بين السلاطين

وأشار منير إلى أن المجلس كان عادة متوارثة بين السلاطين، حيث كان كل سلطان يحضر بطريقته، ويستمع للحديث، ويشارك في النقاش مع العلماء، بينما تظل دعوات البركة تتعالى في نهاية كل جلسة، وتُوزع الكسوة والصدقات، لتعم الروح الدينية والبهجة أرجاء المدينة.

هذا الطقس الرمضاني لم يكن مقتصراً على قراءة البخاري فقط

وأضاف أن هذا الطقس الرمضاني لم يكن مقتصراً على قراءة البخاري فقط، بل كان لحظة تجمع بين السلطان والعلماء والناس، رمزاً للهيبة والعلم والبركة، وقد شكل مشهداً مميزاً من مشاهد القاهرة المملوكية، حيث كانت الدولة كلها تستقبل رمضان بالعلم والحديث النبوي الشريف.

وأكد أن مجلس البخاري ظل علامة مميزة لشهر رمضان في زمن كانت فيه التقاليد الدينية والثقافية في قلب الحياة المصرية، ليظل نموذجاً يجسد احترام الدولة للعلماء وارتباط الحكم بالرسالة الدينية.


مواضيع متعلقة