«البحوث الإسلامية» يختتم أسبوعه الدعوي بجامعة الأزهر حول خطر القراءات الحداثية

كتب: عبد العزيز سلامة

«البحوث الإسلامية» يختتم أسبوعه الدعوي بجامعة الأزهر حول خطر القراءات الحداثية

«البحوث الإسلامية» يختتم أسبوعه الدعوي بجامعة الأزهر حول خطر القراءات الحداثية

اختتم مجمع البحوث الإسلامية فعاليات «الأسبوع الدعوي الثامن عشر» الذي نظمته اللجنة العليا للدعوة بالتعاون مع كليات جامعة الأزهر تحت عنوان: «القراءات الحداثية وخطرها على الأمن المجتمعي»، وذلك برعاية الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبإشراف وكيل الأزهر والأمين العام للمجمع.

«ملامح التجديد في التراث الإسلامي»

وجاءت الندوة الختامية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة بعنوان «ملامح التجديد في التراث الإسلامي»، بحضور عدد من العلماء وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، في ختام فعاليات علمية استمرت خمسة أيام، ناقشت قضايا الفكر المعاصر في ضوء المنهج الأزهري الوسطي.

أكد الدكتور نادي عبد الله عميد الكلية أن استضافة ختام الأسبوع الدعوي تعكس مكانتها العلمية ودورها في ترسيخ المنهج الأزهري القائم على الوسطية والانضباط العلمي، موضحًا أن جهود الأزهر في مواجهة الشبهات ليست طارئة، بل ممتدة عبر تاريخه في حماية الثوابت وصيانة الهوية.

مجمع البحوث الإسلامية يختتم الأسبوع الدعوي الـ18 بكلية الدراسات الإسلامية

وأضاف أن رؤية الأزهر الشريف تقوم على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، بحيث يتم التعامل مع قضايا الفكر بعلم راسخ وفهم عميق للواقع دون تفريط في الأصول أو جمود عن مواكبة المستجدات، لأن معركة الوعي في جوهرها معركة علم ومنهج.

واستشهد في هذا السياق بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21)، مؤكدًا أن بناء المجتمع في المنهج القرآني يقوم على السكينة والمودة، وهما لا يتحققان إلا بفهم صحيح للنصوص الشرعية.

الفرق بين التجديد والتبديد

من جانبه، أوضح الدكتور محمود عبد الرحمن أستاذ أصول الفقه أن هناك فرقًا بين التجديد والتبديد؛ فالتجديد يعني إحياء الشيء وردَّه إلى مقصده الصحيح، أما التبديد فهو تفريغه من مضمونه، واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (رواه أبو داود)، مبينًا أن التجديد تحوطه عناية إلهية ويستلزم أدوات علمية راسخة ومنهجًا منضبطًا.

وأشار إلى أن التجديد منهج قرآني أصيل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: 44)، وبأول ما نزل من الوحي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: 1)، موضحًا أن رسالة الإسلام قائمة على العلم والمعرفة، وأن تعطيل أدوات الفهم أو التلاعب بالعقول يؤدي إلى ضياع الحقائق، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (الملك: 10). وأكد أن أخطر ما يواجه الخطاب الديني تصدّر غير المتخصصين للحديث في النصوص دون امتلاك أدواتها العلمية.

وفي السياق ذاته، شدد أمين مساعد اللجنة العليا للدعوة على أن التفرقة بين التجديد المنضبط ودعوى الحداثة مسألة جوهرية، لأن التجديد الحقيقي يقوم على أسس علمية معتبرة، بينما بعض الدعوات الحداثية تسعى إلى تجاوز الثوابت والطعن في الأصول بدعوى التطوير.

وأوضح أن التجديد لا يعني القطيعة مع التراث، بل فهمه فهمًا صحيحًا وإعادة عرضه بلغة العصر دون المساس بجوهره، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، تأكيدًا أن حفظ الدين تكفل به الله تعالى، مع بقاء مسؤولية العلماء في بيان الحق وتصحيح المفاهيم.

وقد تناول الأسبوع الدعوي عدة محاور، من بينها مفهوم القراءات الحداثية ونشأتها، ومناهج قراءة النصوص في الفكر الحداثي، وخطر هذه القراءات على الأمن المجتمعي، وركائز المنهج الأزهري في مواجهتها، فضلًا عن بيان ملامح التجديد في التراث الإسلامي. وجاءت هذه الفعاليات في إطار خطة متكاملة لتعزيز الوعي بقضايا الفكر المعاصر، وترسيخ المنهج الوسطي الذي يجمع بين الحفاظ على الثوابت والانفتاح الواعي على مستجدات العصر.