نائب رئيس جامعة الأزهر: «وحي القلم» يجسد انتصار الفضيلة على المال
نائب رئيس جامعة الأزهر: «وحي القلم» يجسد انتصار الفضيلة على المال
أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن المال في المنظور الإسلامي عنصر قوام للحياة لكنه لا يتجاوز حدّه، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت»، موضحاً أن الأمة الإسلامية فهمت المال على أنه وسيلة لا غاية، فجعلت الدنيا في أيديها لا في قلوبها، فكانت طاقة بشرية فتحت القلوب قبل أن تُفتح البلاد.
وأضاف خلال حلقة برنامج «قرأت» المذاع على قناة الناس أن المسلمين الأوائل لم يكونوا طلاب دنيا ولا مال ولا شهوة، بل كانوا رسلاً لله في أخلاقهم وسلوكهم، حتى استوطن الإسلام قلوب العباد قبل أن تستوطنها جيوش المسلمين، لأن الإسلام لم يكن إلا طريقاً موصلاً إلى الآخرة، وكان فهمهم للدنيا مختلفاً عن واقع التكالب المعاصر على المال والشهوات.
وأشار إلى أن من شواهد هذا الفهم ما رُوي عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه عندما خرج من محنته وأُتي إليه بأكثر من خمسة آلاف دينار من الذهب، مع حاجته إلى دراهم قليلة، فردها جميعاً قائلاً: لو طلبناها ما أتتنا، لكنه لم يطلبها ففاتته، في إشارة إلى زهد حقيقي وفهم راسخ لقيمة الدنيا.
وشدد على أن الحياة قصيرة مهما طالت، والإنسان يمر بمراحل من ضعف إلى فتوة إلى شباب ثم كهولة ثم كِبر فالنهاية، وأن هذا الإدراك جعل الصالحين يفهمون أن الدنيا ساعة يجب أن تُعاش في مرضاة الله، في جمع المال وصرفه وإنفاقه وفق أوامر الله، بحيث يكون الإنفاق في الخير أبقى من الادخار، لأن المال لا يبقى ولا يبقى من الدنيا إلا الصالح والطيب، مبيناً أن هذه هي فلسفة المال كما فهمها المسلمون الأوائل فوضعوه عند حدّه، داعياً الله أن يوفق الجميع لكل خير وبركة.