أستاذ تاريخ: الكنافة والقطايف رمز الفرح والكرم الرمضاني في مصر
أستاذ تاريخ: الكنافة والقطايف رمز الفرح والكرم الرمضاني في مصر
أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أنه إذا عدنا قليلًا إلى ذاكرة مصر سنجد أن أول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر رمضان هو صينية الكنافة وقطار الفانوس المنور ورائحة قمر الدين وصوت المديح الخارج من الجوامع والزوايا، موضحًا أن رمضان في مصر كان دائمًا موسم فرحة ولمّة وسهر طويل وكرم مفتوح، وأن هذه الفرحة لم تكن حكرًا على أحد، فالشارع واحد واللمة واحدة والضيافة واحدة، وكانت الكنافة واقفة في منتصف المشهد شاهدة على هذه الأجواء الرمضانية.
الكنافة أنها صُنعت لمعاوية بن أبي سفيان
وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية»، المذاع على قناة الناس، أن المؤرخين يروون أن من أقدم الروايات حول الكنافة أنها صُنعت لمعاوية بن أبي سفيان حين اشتكى من الجوع ليلًا، فوصف له طبيبه طعامًا يُشبع ولا يُثقِل، فكانت الكنافة طبق سحوره المفضل، بينما تشير روايات أخرى إلى أن قمر الدين ظهر في عهد عبد الملك بن مروان في أوائل القرن الثاني الهجري، وأن الكنافة والقطايف ظهرتا بشكل أوضح في عهد سليمان بن عبد الملك حين صنعها طهاة حلب خصيصًا للسحور، لتنتقل الحكاية بعد ذلك من الشام إلى مصر ومن قصور الخلفاء إلى أفران الحارات.
القطايف لم تكن معروفة عند العرب الأوائل
وأضاف أن الشهرة الواسعة للكنافة والقطايف دفعت الإمام جلال الدين السيوطي إلى تأليف كتاب كامل بعنوان «منهل اللطائف في الكنافة والقطايف»، جمع فيه الأشعار والحكايات وكل ما قيل عن هذه الحلوى، مشيرًا إلى أن السيوطي ذكر أن كلمة كنافة لا تظهر عند أئمة اللغة وقد تكون أعجمية أو يونانية، وأن القطايف لم تكن معروفة عند العرب الأوائل بالشكل الذي نعرفه اليوم.
وأشار إلى أن المصادر التاريخية تذكر أن موائد والي مصر في العصر الأموي، خاصة في الفسطاط خلال رمضان، كانت عامرة بالأطباق الكبيرة من الهريسة والكنافة والقطايف والحلوى، وكانت الصواني تُحمَل على عجلات وتدور على الناس والقبائل في مشهد يعكس كرمًا عامًا، ثم جاء أحمد بن طولون فجعل الكنافة والقطايف من نجوم المائدة الرمضانية، وكانت الموائد تُقام ويُرسَل الخدم إلى بيوت الفقراء ليأتوا بهم للإفطار ثم يعودون ومعهم الطعام لأبنائهم.