جلسة مرتقبة لشهادة هيلاري كلينتون بشأن ملفات إبستين

كتب: عمرو حسني

جلسة مرتقبة لشهادة هيلاري كلينتون بشأن ملفات إبستين

جلسة مرتقبة لشهادة هيلاري كلينتون بشأن ملفات إبستين

تُستدعى وزير الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، في جلسة مغلقة أمام لجنة تابعة للكونجرس يهيمن عليها الجمهوريون، لتوضيح العلاقات السابقة بين زوجها وجيفري إبستين، ورغم عدم ثبوت أي مخالفة حتى الآن، إلا أن الإجراءات تجري في ظل توتر سياسي حاد، تفاقم مع نشر ملايين الوثائق القضائية.

الصورة مُعدّة بعناية. في تشاباكوا، وهي بلدة سكنية صغيرة شمال مدينة نيويورك، نُصبت خيمة بيضاء أمام قاعة عروض تم حجزها خصيصًا لهذه المناسبة. بعيدًا عن أنظار العامة، تخضع هيلاري كلينتون للاستجواب خلف أبواب مغلقة من قبل لجنة تحقيق تابعة لمجلس النواب بشأن قضية جيفري إبستين. ومن المقرر أن يخضع زوجها، بيل كلينتون، للاستجواب بدوره يوم الجمعة، بحسب مجلة «إيليه» الفرنسية.

تأتي هذه الجلسة بعد نشر وزارة العدل الأمريكية، في نهاية يناير، أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق. وتُفصّل هذه الوثائق - التي خضعت لتنقيح جزئي - الشبكات والمراسلات وسجلات الرحلات الجوية المرتبطة بالممول الذي توفي في السجن عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار الجنسي بالقاصرين.

يظهر اسم بيل كلينتون أكثر من ألفي مرة في هذه الملفات. ووفقًا لبعض أعضاء الكونغرس، يظهر اسم دونالد ترامب بوتيرة أكبر. مع ذلك، فإن مجرد ذكر اسم لا يُعدّ اتهامًا. ففي هذه المرحلة، لم تُقدّم أي أدلة كافية لتوجيه اتهامات ضد الرئيس الديمقراطي السابق.

روابط موثقة لكن لم تُجرَ أي ملاحقة قضائية

تؤكد الأرشيفات وجود علاقة وثيقة بين بيل كلينتون وجيفري إبستين في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة. سافر الرئيس السابق أكثر من عشرين مرة على متن طائرة الممول الخاصة - الملقبة بـ«لوليتا إكسبريس» - لا سيما في عامي 2001 و2002، وفقًا لسجلات الرحلات الجوية المنشورة.

لا تُشير هذه السجلات إلى أي رحلات إلى جزيرة ليتل سانت جيمس، الجزيرة الخاصة بإبستين حيث يقول العديد من الضحايا إنهم تعرضوا للاعتداء. زعمت فيرجينيا جوفري، وهي شخصية محورية في الاتهامات، أنها رأت بيل كلينتون هناك، مع تأكيدها أنها لم تشهد أي مخالفة من جانبه.

منذ عام 2019، يُصر الرئيس السابق على أنه لم يكن على علم بجرائم إبستين، وأنه قطع كل اتصال به في أوائل الألفية الجديدة. ولم تتم مقاضاته في هذه القضية.

من جانبها، تزعم هيلاري كلينتون أنها لم تستقل طائرة إبستين قط ولم تزر جزيرته. وتقر بأنها التقت «بضع مرات» بغيسلين ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن عشرين عاماً بتهمة تجنيد فتيات قاصرات لصالح الممول.

معركة سياسية في خضم جلسات استماع كلينتون

بينما تبدو الإجراءات القانونية محدودة في هذه المرحلة، إلا أن البعد السياسي متفجر. يرأس اللجنة الجمهوري جيمس كومر، الذي هدد آل كلينتون بعرقلة عمل الكونغرس بعد رفضهم المثول أمامه لعدة أشهر.

طلب آل كلينتون أن تكون جلسات الاستماع علنية، بحجة أن عقد جلسة مغلقة سيشجع على التلاعب الحزبي. رُفض هذا الطلب. مع ذلك، سيتم تصوير جلسات الاستماع وتفريغها كتابيًا.

في حديثها مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في فبراير، أصرت هيلاري كلينتون قائلة: «ليس لدينا ما نخفيه». في المقابل، تتهم الجمهوريين بمحاولة صرف الانتباه عن العلاقة السابقة بين جيفري إبستين ودونالد ترامب. ينفي الأخير أي تورط ويؤكد أنه «بُرئ تمامًا».

لماذا يُنتظر هذا اللقاء بشغفٍ كبير؟

يُنتظر هذا اللقاء تحديدًا في هذه القضية لأنه يُجسّد كل شيء: تداعيات فضيحةٍ مُوسّعة، وانعدام الثقة بالنخب، وأكثر المنافسات السياسية استقطابًا في الحياة العامة الأمريكية.

لم تُفضِ ملايين الصفحات المنشورة، حتى الآن، إلى أيّ مُلاحقاتٍ قضائيةٍ جديدةٍ هامة. لكنها أعادت إشعال الشكوك حول شخصياتٍ كانت على صلةٍ بإبستين قبل سقوطه. في هذا السياق، يُصبح كل لقاءٍ لحظةً رمزيةً، تخضع للتدقيق بما يتجاوز مضمونها الواقعي.

لذا، في تشاباكوا، خلف الخيمة البيضاء والميكروفونات المُمتدة، ليس الأمر مُجرّد مُرشّحٍ رئاسيٍّ سابقٍ يُجيب على أسئلة المسؤولين المُنتخبين، بل هو أيضًا فصلٌ مُظلمٌ من تاريخ أمريكا المُعاصرة يرفض بشدةٍ أن يُطوى.


مواضيع متعلقة