منال عوض: تفعيل الاقتصاد الأزرق يسهم في الارتقاء بمنظومة العمل البيئي
منال عوض: تفعيل الاقتصاد الأزرق يسهم في الارتقاء بمنظومة العمل البيئي
التقت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة بالدكتور محمد علي قربان الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية والوفد المرافق له، وذلك بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة، ضمن تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية.


دعم وتنسيق الشراكة وتبادل الخبرات
وشهد الاجتماع، بحث سبل دعم وتنسيق الشراكة وتبادل الخبرات في إدارة المحميات الطبيعية، إلى جانب التعرف على التجربة السعودية في صون المحميات وحمايتها، وتطوير آليات الرصد والدراسة والمتابعة وتفعيل الاقتصاد الأزرق بما يسهم في الارتقاء بمنظومة العمل البيئي وتحقيق الاستدامة البيئية على المستويين الوطني والإقليمي وذلك بحضور عدد من قيادات الوزارة والمركز الوطنى.
وخلال الاجتماع، استعرض الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية الجهود المؤسسية التي تبنتها المملكة في مجال حماية الحياة الفطرية منذ إنشاء وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية عام 2016، موضحا منظومة العمل البيئي والهيئات التابعة لها، وتبنيها نهجًا متكاملًا لحماية البيئة البرية البحرية والتنوع الأحيائي، يعتمد على البيانات العلمية الرسمية والرحلات الاستكشافية.
المشروعات البيئية الرائدة
وتناول اللقاء عددًا من المبادرات والمشروعات البيئية الرائدة، من بينها مبادرة السعودية الخضراء، حيث تم استعراض أهدافها ودورها في التوسع في إنشاء المحميات البرية والبحرية، بالإضافة إلى رحلة العقد لاستكشاف البحر الأحمر (RSDE)، وما تضمنته من برامج استكشاف علمية وتقنيات حديثة ومسوحات متخصصة لدراسة التنوع الأحيائي، التي أسهمت في مسح نحو 70,000 كم² من مياه البحر الأحمر، وتنفيذ 133 رحلة بواسطة مركبات التشغيل عن بعد (ROV)، وجمع أكثر من 2,400 عينة أحيائية، بما ساعد على رسم خريطة شاملة للنظم البيئية العميقة والتنوع الأحيائي، بالإضافة إلى استعراض نتائج المسوحات البيئية للنظم البيئية المتعلقة بالشعاب المرجانية وبرامج تقييم التنوع الأحيائي، والتي يتم تنفيذها بشكل دوري كل ستة أشهر.
مواجهة التغيرات المناخية
وأكدت الدكتورة منال عوض أهمية التعاون مع الجانب السعودي في إعداد دراسة متخصصة لتقييم الأثر الاقتصادي للأضرار التي تتعرض لها الشعاب المرجانية، والعمل على تحديث المعادلات المستخدمة في احتساب هذه الأضرار، بما يضمن دقة التقدير ودعم جهود الحماية والاستدامة الي جانب بحث سبل فتح بعض المحميات للاستثمار البيئي المنضبط، وتطبيق نظام الحجز الإلكتروني للدخول، بما يحقق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية المستدامة.
ووجهت بالتعاون والتنسيق مع الجانب السعودي في منظومة الرقابة والرصد البيئي المتطورة، التي تعتمد على استخدام الطائرات بدون طيار (درون) ، وكاميرات المراقبة، والاستعانة بالغواصين المتخصصين لمتابعة حالة الموائل البحرية تحت الماء، بما يسهم في تعزيز كفاءة المتابعة الميدانية، وضمان التدخل السريع عند حدوث أي ممارسات سلبية أو تعديات بيئية.
وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أهمية الاستفادة من التجربة السعودية الرائدة في إدارة المحميات البحرية وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز التعاون وبناء القدرات العلمية والفنية، وتبادل الخبرات لضمان استدامة الموارد الطبيعية
وأشار الوفد إلى جهود المملكة في إنشاء محميات بحرية كبرى مثل محمية الثقوب الزرقاء بمساحة 16,500 كم²، التي تضم تشكيلات طبيعية نادرة و35 جزيرة للحماية، وتعد موطنًا للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض والشعاب المرجانية الفريدة، ومحمية منطقة تبوك( الوجه وأملج) بمساحة 4,995 كم²، التي تضم 8 جزر وتتميز بتنوع إحيائي يشمل الحيتان، الدلافين، أبقار البحر، وغابات المانجروف. كما تمت الإشارة إلى محمية جزر فرسان كنموذج بيئي مستدام يجمع بين الحماية والتنمية الذي يجمع القيم الطبيعية والثقافية، ويضم أكثر من 266 جزيرة، اكبر تجمع للظباء ( الظبى الفرسانى)، وموطنًا لأكثر من 150 نوعًا من الطيور، وتم تسجيلها في برامح اليونسكو، اتفاقية رامسار، والعمل جارٍ لإدراجها بالقائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) خلال 2026.
وأكد الوفد السعودي استخدام أحدث التقنيات العلمية لمراقبة البيئة البحرية، بما في ذلك التقييم الجينومي (eDNA) لرصد الأنواع الغازية والمهددة بالانقراض، وتقييم 560 موقعًا للشعاب المرجانية أظهرت نتائجها حالة صحية ممتازة، بالإضافة إلى توثيق 131 موقعًا للحشائش البحرية و100 موقع للمانجروف، بما يسهم في تخفيف آثار تغير المناخ من خلال الكربون الأزرق.
وناقش الاجتماع التوجهات المستقبلية للمملكة في مجال تفعيل الاقتصاد الأزرق، وتعزيز التفاعل الإيجابي مع الكائنات البحرية، مع منع الصيد فى مناطق محددة داخل المحميات ، حفاظًا على التوازن البيئي بالإضافة الي وضع خطط وبروتوكولات متكاملة للاستجابة للتحديات البيئية البحرية.
وتطرق اللقاء إلى سعي المملكة لإدراج محمياتها ضمن القائمة الخضراء لمناطق التراث العالمى، بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، فضلا عن العمل على إعداد خطة متكاملة لتحديد مسارات مراكب الصيد من الجنوب إلى الشمال، للحد من الممارسات السلبية وتأثيرها على البيئة البحرية لتحقيق الصيد المستدام.
ووجهت الدكتورة منال عوض بسرعة تنفيذ مجموعة من التوصيات العملية التي تعزز التعاون المشترك بين البلدين، وتضمنت عقد ورشة عمل مشتركة حول الإدارة المنظمة للمحميات، والعمل على توحيد منظومة الرصد والمتابعة في المحميات ومناطق الغوص مع تنظيم حركة المراكب داخل المناطق المحمية لتقليل الضغط البيئي علي الموارد الطبيعية ، بالإضافة الي وضع خطة متكاملة لتتبع مسارات الصيد، وتعزيز التعاون الأمني لضبط المخالفات البيئية، علاوة علي إنشاء منصة رقمية متطورة للرصد والتحليل البيئي، والتعاون في مشروعات استعادة غابات المانجروف، وتنفيذ دراسات مشتركة لدعم صمود الشعاب المرجانية في مواجهة التغيرات المناخية.