«صوت يصل وأمل يعود».. مسلسل «صحاب الأرض» يكشف الدور الإنساني للهلال الأحمر المصري في غزة

كتب: كريم روماني

«صوت يصل وأمل يعود».. مسلسل «صحاب الأرض» يكشف الدور الإنساني للهلال الأحمر المصري في غزة

«صوت يصل وأمل يعود».. مسلسل «صحاب الأرض» يكشف الدور الإنساني للهلال الأحمر المصري في غزة

قدّمت الدكتورة آمال إمام، المديرة التنفيذية للهلال الأحمر المصري، قراءة مهمة لأبرز المشاهد التي جاءت في مسلسل «صحاب الأرض»، والذي يسلط الضوء على دور الدولة المصرية في دعم القضية الفلسطينية، بدأت بعبارة «عايزة أكلم ولادي أطمنهم عليا إني وصلت مصر»، والتي ترددت أمام معبر رفح البري من الجانب المصري.

دور الهلال الأحمر المصري

وحول المشهد أمام معبر رفح البري، قالت «إمام» في منشور لها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن المشهد عبارة عن: «حركة لا تهدأ وشاحنات مساعدات في صفوف لا نرى آخرها، وسائق يثبت الحمولة بالحبال ويشدها بإحكام كأنه يربط الأمل نفسه قبل أن تتحرك القافلة، وسيارات إسعاف تصل تباعًا ودفعات جديدة من المصابين والمرافقين في طريقهم للعلاج ومتطوع يدفع كرسي متحرك لمصاب أنهكه الطريق».

وسط كل هذه الإجراءات التي تتابعها «ثريا» في المسلسل، تعلو جملة بسيطة من سيدة كبيرة وصلت للتو، ومعها طفلان صغيران: «عايزة أكلم ولادى أطمنهم عليّا إنى وصلت مصر» ليبادر أحد متطوعي الهلال الأحمر المصري بإخراج هاتف صغير ويسألها باهتمام: «معاكى الرقم؟»، وعن هذا المشهد تقول الدكتورة آمال إمام، إن الطلب يبدو عابراً والمشهد يبدو وكأنه حدث بالصدفة لكنه في الحقيقة ليس صدفة أبدًا.

مشاهد

وأوضحت المديرة التنفيذية، أن الهلال الأحمر المصري يُدرك جيداً أن هذه الجملة غالبًا ما تكون أول طلب فور الوصول، قبل الطعام، قبل الإجراءات، قبل حتى الجلوس لالتقاط الأنفاس، فأول ما يريده الإنسان بعد العبور هو أن يقول: «أنا بخير».

إعادة الروابط العائلية

وأوضحت أنه خلف هذه المكالمة خدمة إنسانية كاملة اسمها «إعادة الروابط العائلية» وهي تعني ببساطة مساعدة مَن انفصلوا عن أسرهم أن يطمئنوا عليهم أو يطمئنوهم، وهي في الواقع أكثر من «مكالمة» فهي تدخل إنسانى منظم، تحكمه قواعد خصوصية واحترام وحياد، مؤكدة أن الهاتف الذي يخرجه المتطوع ليس هاتف شخصي عادي بل هو جهاز مخصص لهذه الخدمة المجانية، ويتم تدريب المتطوعين على استخدامه وإدارة هذه اللحظات شديدة الحساسية: «لأننا لا نقدم اتصالًا فقط بل نرافق لحظة إنسانية دقيقة جداً فالدقائق التى يرن فيها الهاتف نعيشها كل يوم.. صمت ثقيل.. عينان معلقتان بالشاشة.. أنفاس متسارعة.. ثم أحيانًا.. يأتى الرد فنرى التحول أمام أعيننا وجه متجهم.. تضيئه ابتسامة دموع تنزل.. لكنها دموع راحة جسد يستعيد سكينته فجأة وأحيانًا أخرى لا يرد أحد أو يأتى الرد بخبر صعب فنرى انهيارًا أو صمتا أطول من أى كلمة.

وأضافت الدكتورة آمال إمام، أن دور الهلال الأحمر المصري هنا لا ينتهي بل يبدأ دور الدعم النفسى الأولي والبقاء بجوار الشخص حتى يستعيد توازنه، مؤكدة أن خدمات إعادة الروابط العائلية يتميز بها الهلال الأحمر والصليب الأحمر حول العالم كخدمة أساسية وليست طارئة: «وفي مصر نفذنا من خلالها مئات الآلاف من المكالمات الدولية عبر معبر رفح، وعلى الحدود السودانية، وفي كل نقطة عبور شهدت فراق»، لأن فقدان الاتصال في أوقات النزاع لا يعنى فقط فقدان شبكة بل فقدان طمأنينة.

وأكدت المديرة التنفيذية، أن جملة «أنا وصلت.. أنا بخير» قد تكون أحيانًا أقوى من أي صندوق مساعدات كونها مشهد وصل حياة بحياة: «لندرك من خلال استجابتنا اليومية بالهلال الأحمر المصرى أن العمل الإنسانى ليس فقط شاحنات ومعونات.. بل صوت يصل وأمل يعود».