د. محمد عزت يكتب: «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل» للزمخشري

كتب: محرر

د. محمد عزت يكتب: «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل» للزمخشري

د. محمد عزت يكتب: «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل» للزمخشري

يعد تفسير «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل» للإمام الزمخشري من أهم تفاسير القرآن الكريم التي ركزت على البلاغة واللغة، إذ يُعد عمدة في إبراز إعجاز القرآن البياني، ويتميز بتحليل دقيق للنحو والإعراب والمعاني، لكنه مشحون بآراء المعتزلة العقدية، ورغم الاعتزالية استفاد منه العلماء لشدة بلاغته.

«الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل» لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري «ت 538هـ»، جار الله، وذكر الإمام الزمخشري في مقدمة «الكشاف» قصة تأليف كتابه هذا، وضح فيها ما كان منه من التردد بين الإقدام عليه والإحجام عنه أولاً، ثم العزم المصمم منه على تأليفه حتى أخرجه للناس. فذكر أنه كان في بداية الأمر يرى من التعجب والاستحسان في وجوه أصحابه وتلاميذه عند تفسيره بعض آيات القرآن، مما جعلهم يستطيرون شوقاً إلى تأليف يجمع أطرافاً من ذلك حتى اقترحوا عليه أن يملي عليهم كشف حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. وبعد رفض منه اقتنع في نهاية الأمر وبدأ في الكتابة في الحرم المكي حتى أخرج للناس هذا الكتاب.

وقد قال شعراً يمدح تفسيره:

إنّ التفاسير في الدنيا بلا عددٍ
وليس فيها لعمري مثلُ «كشافي»
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته
فالجهل كالداء والكشاف كالشافِي

يمثل منهج الكاتب في كتابه «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل» كونه بلاغياً لغوياً يركز بشكل مكثف على بلاغة الآيات، والنظم القرآني، والنحو، وكذلك عقدياً معتزلياً يفسر الآيات وفقاً لأصول المعتزلة، خاصة في التوحيد والقدر، وتحليلياً حيث يستشهد بالشواهد العربية والأشعار ويناقش القراءات.

من مميزاته أنه يُعد المرجع الأول في «الإعجاز البياني» للقرآن، وكذلك له قدرة فائقة على استنباط المعاني العميقة من الألفاظ، كما يشمل صاحب كتاب «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل» خصائص التفسير، منها سلوكه في ما يقصد إيضاحه طرق السؤال والجواب كثيراً، ويعنون السؤال بكلمة «فإن قلتَ» ويعنون الجواب بكلمة «قلتُ». وهكذا نجد الأئمة الذين تكلموا على الإمام الزمخشري وعلى تفسيره من الناحية الاعتزالية قد أثنوا عليه من الناحية الأدبية والبلاغية واللغوية، ومنها حشوه لكتابه بالاعتزاليات، حتى قال البلقيني: «أخرجت من الكشاف اعتزاليات بالمناقيش».

هناك ملاحظات على كتاب «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل»، حيث اعتزاليات أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، فيحتوي الكتاب على آراء فكرية معتزلية واضحة، وكذلك أحاديث ضعيفة، فأكثر من ذكر أحاديث ضعيفة في فضل السور. أما موقف العلماء منه، فقالوا «خذ ما صفا ودع ما كدر»؛ واستفادوا من بلاغته وحذروا من موقفه الاعتزالي في العقائد.