«اتنين غيرنا» وعطش الرومانسية
لماذا يتابع المشاهد مسلسل «اتنين غيرنا» بهذا الشغف، إنه الحنين والعطش للرومانسية الصافية، المسلسل ليس فيه بطل شعبي يطلع نار من فمه، وينفخ عضلات صدره وعضلات «السيكس باكس»، رجل طبيعي وامرأة طبيعية ومشاعر طبيعية، هل هذا صعب؟؟
تخيلوا صار الجمهور المصري يشتاق للعواطف والأحاسيس والكلمات الرقيقة، منذ نداء أحمد ومنى مر زمن طويل حتى استقبلنا حسن ونور، حتى مع بعض الهنات الدرامية مثل جلوس نجمة كبيرة لها فيلا طويلة عريضة عند ناس أغراب عنها كل هذه المدة، لم تبرر جيداً وكانت المقابلة من الممكن أن تتم بطرق أخرى، لكن كم العواطف التي كانت بين حسن أستاذ الجامعة ومدرب كرة اليد ونور الفنانة الشهيرة جعلتنا نتغاضى عن بعض الأحداث اللا منطقية في المسلسل، الرجل الذي يحمي حبيبته، يصورها ويقف خلفها في الظل بدون غضاضة أو ضيق، طبطبة، لمسة يد، قبلة رقيقة، كلمة حلوة، هي غذاء الروح، وهي أيضاً تمنحه نفس الحب، علاقة ليست بين سيد وعبد، لكنها بين عاشق ومعشوقة.
آسر ياسين ودينا الشربيني دويتو رائع، والمخرج الحلفاوي يعرف جيداً كيف يحرك الممثلين ويجعل مناخ العمل طبيعياً، خاصة في لقاء الأصدقاء المقربين من حسن، فدوى عابد وتامر أمين وأحمد حسن، الحب عاطفة لا تهبط كالنيزك من السماء، ولكنه نبتة تحتاج إلى ري وتغذية لكي ينمو، إزالة الحشائش الضارة من حوله، هذا مفهوم غائب عن معظم علاقاتنا التي يتعامل فيها الطرفان بعد الزواج وكأن الحب أمر مفروغ منه، حدث وتاريخ ولا يحتاج لأي جهد، نحن كسالى وبخلاء في عواطفنا، نكتب أشعاراً وقصائد حب كثيرة لكن على أرض الواقع العواطف بالقطارة.
واقعنا ملىء بما يسمونه العلاقات التوكسيك، جاء «اتنين غيرنا» كطوق نجاة في وسط العواصف والأنواء، بوصلة تشير إلى اتجاه الحب، لم نعرف بعد هل سيعود حسن إلى طليقته ويغلب عاطفة الأبوة ويقهر نور؟؟!، أم أن الحب سينتصر؟!، هذا ما ننتظر إجابته.