محمد مسعود يكتب: «كان ياما كان».. قصة «الوهم والحب» في مدرسة «ماجد الكدواني»

كتب: محرر

محمد مسعود يكتب: «كان ياما كان».. قصة «الوهم والحب» في مدرسة «ماجد الكدواني»

محمد مسعود يكتب: «كان ياما كان».. قصة «الوهم والحب» في مدرسة «ماجد الكدواني»

ما جدوى أن تمنحك الحياة فرصاً لا تقوى على تحقيقها، أو خوض الحروب لأجلها، ليس هناك معنى سوى العبث بك، لتخوض معركة جديدة في ملعب أحزانك، بين أنصار أملك الزائف، ومشجعي هزيمتك المحققة، وككل المرات السابقة ستبتسم ببلاهة، عملاً بمقولة «ابتسم عند الهزيمة، وتواضع عند النصر»؟!


ليتك تتواضع مرة واحدة في عمرك، أو عليك ألا تتواضع مطلقاً، انتصر فحسب، وليكن النصر في معركة واحدة.. ولتكن أنت فيها الخصم.. ليتك حتى تنتصر على نفسك.


ويلٌ لهزائمي، في كل جولة هزيمة، وفى كل معركة خسارة.. وبعد كل أمل خذلان، أخُلقت لأحمل دون غيري كل هذا الكم من الخسارات؟، أيكون سبب وجودي الوحيد في هذه الدنيا هو دفع ثمن سعادة كل من سحقني.. هل علىَّ في كل مرة أن أسجل انتصاراتهم في سجل هزائمي.


كان هذا ما لم تكتبه شيرين دياب، مؤلفة مسلسل «كان ياما كان»، لكن هذا بالتحديد ما عبَّر عنه ماجد الكدواني بنظرات حزينة كسرتها الصدمة، وقتها توقف الزمن في عينيه، وتجمَّدت الدماء في عروقه، بات كأنه لا يرى، ولا جدوى لنظارته الطبية التي وُضعت فوق «عيون ميتة»، حينما قال لزوجته في يوم عيد ميلادها: تمنى أمنية، فردت بأنها تريد الانفصال.


منذ بداية المشهد وإيقاعه تظن أن إضاءة نانسي عبدالفتاح وإيقاع وحركة كاميرا مخرج المسلسل «كريم العدل» تخبرك أن ما نحن فيه ليس احتفالاً بسنة جديدة من العمر، بينما وداع صامت وحزين لسنوات حبلى بالحزن.


جذبني المسلسل منذ حلقته الأولى، ومنذ أن طلبت الزوجة «يسرا اللوزي» الانفصال وجدت الرقم المرعب لحالات الانفصال في مصر يقفز إلى ذهني، حالة كل ستة دقائق، يا له من معدل رهيب لخراب بيوت صنعت جدرانها من الوهم والوهن.


يلعب ماجد الكدواني في الحلقات الأولى شخصية الزوج المستسلم لطلبات زوجته، زوج مثالي لكنه قد لا يكون كافياً في عين امرأة غير سوية نفسياً، أو غير مناسب لامرأة عيونها كالنظارات المكبرة، لا ترى الأشياء الكبيرة، مثل الحب والاهتمام وإيثار الذات والمكانة التي وضعها فيها زوج محب لا يرضى إلا برضائها، ولا يسعد بغير سعادتها، ويقدم رغباتها على رغباته، واهتماماتها قبل اهتماماته، وطلباتها قبل طلباته.


وماذا بعد أن تخرج المرأة من عالم ظنته صغيراً عليها، عالم ضاقت به رغم اتساعه، وسجن أرادت الهروب منه، كسرت قيود حبه بمعاول وهم حبها الأول، خرجت لترى العالم بعينيها، دون حبه ورعايته، تركته فريسة، يأكله الزمن وتنهشه الذكريات، كربان فقد بوصلته في عرض البحر، ولا مجال أمامه لينجو حتى بنفسه، أرادت أن تعمل، أن تصبح مستقلة، حرة، بإرادة كاملة، تحلق في سماء لم ترَ غيمها أو عواصفها التي كان يحميها منها، حاولت تحقيق ذاتها، قابلت صنفاً آخر من الرجال، ممن يريدون أكل اللحوم النيئة، لا يُحمِّل نفسه مسئولية العلاقة، فهي في الأساس علاقة غير ملزمة للطرفين، يجتمعان فيها فوق سرير من الحلم والمتعة، ينامان فوق السماء السابعة، ويخرجان من علاقة غير ملزمة، ويعودان إلى واقع ملىء بالصخور، واقع أنها منفصلة.


لا يزال المجتمع، للأسف، ينظر إلى المطلقة كناقصة، وهي نظرة متخلفة، هى بالفعل امرأة كاملة، وقد يكون الانفصال لعدم قدرتها على الاستمرار، أو يكون الطرف الآخر هو الجاني وهي مجرد ضحية سوء اختيار، لكن لا هذا ولا ذاك يغيران من الأمر شيئًا، فوثيقة الطلاق ما هي إلا تذكرة دخول إلى غابة مليئة بضباع وصقور وصخور، خلف كل صخرة صياد، يطلق سهام الحب ليصيد فريسته لتدخل معه في علاقة غير ملزمة.


موضوع المسلسل بالرغم من أنه ليس جديداً، لكن صاغته شيرين دياب بحرفية عالية في سيناريو ملىء بالأحاسيس التي عبَّرت عنها ببراعة يسرا اللوزى، أما ماجد الكدواني فوضع حجراً جديداً في قلعة مجده التي أوشكت على الاكتمال.