الحرب على إيران تضع الاقتصاد المحلي والعالمي على فوهة بركان

كتب: محرر

الحرب على إيران تضع الاقتصاد المحلي والعالمي على فوهة بركان

الحرب على إيران تضع الاقتصاد المحلي والعالمي على فوهة بركان

كتب - محمد سيف ومحمد متولي وإيمان فايد:

وضعت المواجهة العسكرية بين أمريكا وإيران الاقتصاد العالمي والمصري على فوهة بركان، بعدما وصل التصعيد إلى صدام مباشر ولم يعد مجرد أزمة سياسية، بل تحول إلى صدمة عنيفة تهدد بحرق المكتسبات الاقتصادية في الوقت الذي كان العالم يترقب فيه تعافياً اقتصادياً مستداماً في عام 2026.

وعادت عاصفة التضخم الركودي من جديد إلى واجهة الساحة الاقتصادية، حيث تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، الشريان الذي يغذى العالم بنحو 20% من إمدادات النفط المنقولة بحراً، وخلال ساعات من دق طبول الحرب قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية تجاوزت 120 دولاراً للبرميل في العقود الآجلة، ما يعني انتقال أثر هذه الزيادة فوراً إلى تكاليف الإنتاج والسلع النهائية، وهو ما يجهض محاولات البنوك المركزية للسيطرة على التضخم.

وتشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن استمرار الصراع قد يقتطع من 1% إلى 1.5% من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مدفوعاً بحالة عدم اليقين وانكماش الاستهلاك، وشهدت البورصات العالمية «Wall Street ونيكي» موجات بيع مكثفة، مع هروب رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب، الذي سجل مستويات تاريخية، والدولار الأمريكي، والسندات السيادية المستقرة.

مصر ليست بعيدة عن هذا المشهد، وتجد نفسها أمام ضغوط مزدوجة تجمع بين فاتورة الاستيراد وتأثر مصادر الدخل، كما ستواجه الموازنة العامة المصرية ضغطاً هائلاً في بند دعم المواد البترولية؛ فكل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر البرميل تزيد من العجز المالي، ما قد يضطر الحكومة لتحريك أسعار الوقود محلياً لاحتواء الفجوة، وهو ما يؤثر مباشرة على تكلفة النقل والسلع.

وتوقع خبراء اقتصاد زيادة معدلات التضخم في الاقتصاد المصري كدولة مستوردة لسلع استراتيجية، خاصة القمح والزيوت، التي ستتأثر بارتفاع الأسعار العالمية وتكاليف الشحن، هذا يُعرف بـ«التضخم المستورد»، نظراً لارتفاع رسوم التأمين البحري على الشحنات المتجهة للمنطقة، مما قد يؤدى لتباطؤ في سلاسل التوريد المحلية.

وقال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إنّ أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، إذا وصل إلى إغلاق مضيق هرمز، سيمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري، مضيفاً أن المضيق يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطّل لحركته يُشكل قفزة حادة في أسعار الطاقة، وعودة موجات التضخم المستورد، وارتفاع درجة عدم اليقين في الأسواق الدولية.

وأوضح «الإدريسى»، في تصريحات لـ«الوطن»، أن السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولاراً للبرميل، ما قد يؤثر على ارتفاع فاتورة الواردات البترولية لمصر، والضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، وزيادة الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية، مؤكداً أن كون الطاقة عنصراً أساسياً في تكلفة النقل والإنتاج، سيؤثر تدريجياً على زيادة أسعار السلع والخدمات، خاصة الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأشار إلى احتمال ظهور موجة تضخمية جديدة بمصر، مصدرها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل عالمياً، وزيادة أسعار القمح والزيوت والحبوب إذا تأثرت سلاسل الإمداد أو ارتفعت أسعار الوقود المستخدم في الزراعة والنقل، مضيفاً أن معدل التضخم في مصر قد يشهد انحرافاً صعودياً ملحوظاً مقارنة بالمسار المستهدف، خصوصاً إذا طال أمد الحرب، وأوضح أن التضخم هنا لن يكون ناتجاً عن طلب محلي قوي، بل عن صدمة عرض خارجية، ما يجعل السيطرة عليه أكثر تعقيداً.

من جهته، حذر محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع السياسي، من أن أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة، خاصة إذا امتد إلى إغلاق مضيق هرمز، قد يدفع أسعار النفط للارتفاع إلى ما فوق 120 دولاراً للبرميل، مقارنة بمستويات تدور حالياً قرب 73 دولاراً.

وقال «أنيس» إن السوق العالمية تتعامل مع معروض يقترب من 20 مليون برميل يومياً من المنطقة، وأي تعطّل مفاجئ في هذه الكميات سيخلق عجزاً حاداً وعجلة سعرية سريعة، خصوصاً مع ارتباط ذلك بتدفقات الغاز الطبيعي المسال وخطوط الملاحة الدولية.

واعتبر «أنيس» أن التصريحات الصادرة عن منظمة «أوبك» بشأن دراسة زيادة الإنتاج في اجتماعها المرتقب إيجابية في مضمونها، وتعكس إرادة سياسية لدى المنتجين الخليجيين لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، لكنه أشار إلى أن القدرة على ضخ كميات إضافية تبقى رهينة تطورات الحرب الإقليمية، خاصة أن بعض الدول المنتجة تقع جغرافياً في نطاق التوتر، وأوضح أنه حتى في حال توافر القدرة الإنتاجية، فإن المخاطر العسكرية، بما في ذلك احتمال استهداف منشآت أو تعطّل مسارات التصدير، قد تحد من وصول الإمدادات للأسواق العالمية.

وأشار إلى أن خام برنت أنهى جلسة الأمس على ارتفاع يتجاوز 3%، فيما صعد الغاز الطبيعي بنسبة 21%، والذهب 1.8%، والفضة 2.6%، متوقعاً أن يفتتح الذهب على مستويات قياسية جديدة تقترب من 2550 دولاراً للأوقية، مع إمكانية تسجيل قمم تاريخية إذا استمر التصعيد.